الاقتصادي

«موازنة دبي» ترسخ الاستدامة المالية وتعزز الثقة بالاقتصاد

جانب من مدينة دبي (من المصدر)

جانب من مدينة دبي (من المصدر)

مصطفى عبد العظيم (دبي)
عكست الموازنة التي أقرتها حكومة دبيللعام 2015، حصافة السياسات التي اتبعتها الإمارة للسيطرة على عجز الموازنة في السنوات الأخيرة والإدارة الكفؤة للموارد المالية، بما يسهم في ترسيخ الاستدامة المالية يعزز الثقة بالاقتصاد ويحفز الاستثمار للسنوات المقبلة.
ولاقت الموازنة التي جاءت بلا عجز للمرة الأولى منذ موازنة عام 2008، اهتماماً كبيرا من المؤسسات الدولية وسائل الإعلام العالمية، كونها تجسد الالتزام بأهداف السياسة المالية في الأجل الطويل وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي في الإمارة من خلال الحفاظ على مستويات مقبولة من التضخم والدين العام.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال، إن الموازنة تعكس النمو القوي للاقتصاد المحلي للإمارة مصحوباً بانتعاشة كبيرة في الإيرادات، مشيرة إلى أن دبي نجحت في الاستفادة من مقوماتها التنافسية كمحور أعمال يتمتع بطفرة اقتصادية جديدة بدأت مع تسجيل القطاع العقاري ارتفاع مضاعف خلال العامين الماضين بعد تأثره بأزمة العام 2008، وذلك على الرغم من تباطؤ وتيرة نمو في الأشهر الأخيرة، فضلا عن انتعاش قطاعي التجارة والسياحة اللذين شكلا رافعة جديدة للنمو الذي يسير في مساره الصحيح لتسجيل معدل يزيد على 5% وفقا لتوقعات معهد التمويل الدولي.
وهو الأمر الذي أكده جاربيس ايراديان نائب رئيس شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي، حيث أشاد برؤية الحكومة للحفاظ على زيادة النفقات بنسبة 9%، الأمر الذي يدفع بالاقتصاد الكلي للإمارة إلى مستويات نمو تتوافق مع ما هو مخطط له، منوها بتخصيص الحكومة ما نسبته 13% من الإنفاق الحكومي لتطوير مشاريع البنية التحتية، والعمل الدؤوب لبناء بنية تحتية متميزة تسهم في جعل الإمارة جاذبة للاستثمار دائماً.
وأوضح أن إتمام مشاريع رئيسية مثل مترو دبي ومطار آل مكتوم الدولي، إضافة إلى التحضيرات اللازمة لاستضافة إكسبو 2020 من شأنها أن تدعم اقتصاد الإمارة ليحافظ على معدل نمو 5% خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن دبي، كمركز إقليمي، يتوقع أن تستفيد من النمو المتوقع في التجارة الدولية نتيجة لتراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
ويتوقع بعد استكمال هذه المشاريع وغيرها من مشاريع البنية التحتية الضخمة أن تصبح الموازنة صفرية.
ووفقاً لتقديرات الموازنة الجديدة فقد نجحت حكومة دبي في تسجيل زيادة في الإيرادات الحكومية خلال السنوات الخمس الماضية مقداره 26,2% بعد أن ارتفعت إلى 41,17 مليار درهم هذا العام مقارنة مع 30 مليار درهم في العام 2012، فيما زادت النفقات بنسبة هذا العام بنسبة 20,7% بارتفاعها إلى 41,17 مليار درهم مقارنة مع 32 مليار درهم في العام 2012.
وتؤكد الموازنة التزام دائرة المالية بإدارة المال العام وفقاً للقواعد المالية التي تساعد على تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي والحفاظ على أو تحسين المركز المالي للحكومة وفقاً للتجارب الدولية ومبادئ المالية العامة والتي يأتي في صدارتها ألا تقوم الحكومة بالاقتراض بغرض تمويل النفقات الجارية ولكن قد تقوم الحكومة بالاقتراض لتمويل الإنفاق الاستثماري، وألا تتجاوز نسبة العجر 3% من الناتج المحلي الإجمالي وذلك حتى يمكن معالجة العجز دون تأثيرات سلبية على المركز المالي للحكومة (3% هي النسبة التي التزمت بها الدولة وفقاً لاتفاقية الاتحاد النقدي وهي النسبة التي تلتزم بها دول الاتحاد الأوروبي).
وتتضمن هذه القواعد كذلك ألا يتجاوز الدين الحكومي نسبة 50% من الناتج المحلي الإجمالي وذلك للحفاظ على الكفاءة الائتمانية والمركز المالي للإمارة وتجنب الأعباء الكبيرة لخدمة قدر كبير من الديون، بالإضافة إلى ألا يتم تحديد حجم الإيرادات الحكومية وفقاً لحجم الإنفاق الحكومي المرغوب فيه فقط ولكن أيضاً وفقاً للتطورات الاقتصادية وفي ضوء أهداف السياسة المالية.
كذلك الالتزام بأهداف السياسة المالية في الأجل الطويل وهي العمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي في الإمارة من خلال الحفاظ على مستويات مقبولة من التضخم والدين العام.
ويلبي تطوير هيكل الإيرادات الحكومية في الموازنة الجديدة الاحتياجات المالية الحالية والمستقبلية ويعزز القدرة التنافسية للإمارة وتوفير الخدمات الحكومية وخدمات البنية التحتية وفقاً لأرقى المعايير الدولية تلبية المتطلبات المالية لاضطلاع الحكومة بدورها في تحقيق أهداف «خطة دبي الاستراتيجية» والعمل على تحسين والحفاظ على متانة المركز المالي للحكومة من خلال السيطرة على نسبة عجز الموازنة والوصول بنسبة الدين العام إلى المستوى المستهدف (من 75% إلى 50% من الناتج الإجمالي). وتوضح أرقام الإيرادات الحكومية، نجاح إمارة دبي في زيادة الإيرادات العامة للعام المالي 2015 بنسبة 11% مقارنة بالإيرادات العامة للعام المالي 2014
فقد زادت إيرادات رسوم الخدمات الحكومية، والتي تمثل 74% من الإيرادات الإجمالية الحكومية، بنسبة 22% مقارنة بالعام 2014. وتعكس هذه الزيادة معدلات النمو المتوقعة للإمارة، كما تُبرز التطور والتنوع في الخدمات الحكومية. ويعود هذا الارتفاع إلى نمو اقتصادي حقيقي ملحوظ خلال العمل بموازنة 2014، مع زيادات محدودة ومدروسة لبعض الخدمات الحكومية، وزيادات تهدف لتنظيم السوق العقاري.
وزادت الإيرادات الضريبية بما نسبته 12% من إجمالي الإيرادات الحكومية مقارنة بالعام المالي 2014، وجاءت لتمثل 21% من إجمالي الإيرادات الحكومية، وهي تشمل الجمارك وضرائب البنوك الأجنبية، وتشير الزيادة إلى تطور حصيلة الجمارك جرّاء النمو الاقتصادي للإمارة.
ويتزامن ذلك تراجع في صافي تقديرات إيرادات النفط قدره 5% فقط من الإيرادات الحكومية للإمارة بانخفاض عن العام المالي 2014، ما يعني عدم الاعتماد نهائياً على إيرادات النفط.