عربي ودولي

البرلمان يعجز عن حل معضلة كركوك في انتخابات 2018

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، السليمانية، أربيل)

أكدت اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي (البرلمان) أمس، أن كركوك تشكل معضلة الانتخابات التشريعية والمحلية المقررة في 12 مايو 2018، إذا عجز البرلمان عن تمرير التعديل الذي أجري على قانون الانتخابات ليشملها. في حين دعا قيادي كردي في حركة التغيير إلى إعادة النظر بإدارة الحكم في العراق بنحو يؤمن جعل السنة والأكراد «شركاء حقيقيين» بالحكم، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب أن يكون النظام السياسي في إقليم كردستان برلمانياً وأن تكون قواته الأمنية «غير حزبية»، وأن تجرى الانتخابات بإشراف دولي بعد تدقيق سجل الناخبين.
وقال رئيس اللجنة القانونية في البرلمان العراقي محسن سعدون أمس، إن البرلمان صوت على جميع فقرات التعديل الجديد على القانون، باستثناء مادتين تتعلقان بمحافظة كركوك عجز عن حل مشكلتهما، إذ مازالت هناك خلافات حولهما داخل مجلس النواب.
وأوضح أنه في حال فشلت الكتل البرلمانية في الاتفاق على تمرير التعديل على هذا القانون، فإن بنوده الحالية تعد نافذة وتمنع إجراء الانتخابات المحلية في كركوك.
وفي سياق متصل، رأى النائب التركماني حسن توران بأن مشكلة كركوك لا تحل إلا بحل مجلس المحافظة. وقال توران «طالبنا مجلس النواب العراقي كأعضاء عن كركوك بحل مجلس المحافظة كجزء من الحل عبر وثيقة موقعة من قبل 150 نائباً».
وأضاف أن: «قائمة التآخي التي تمثل القائمة الكردية، ارتكبت مخالفات في الدستور والقانون حينما رفعت علم الإقليم فوق مبنى المحافظة وعندما صوتت بإشراك كركوك في استفتاء إقليم كردستان العراق». وأشار إلى أن «هناك نوع من الحوارات بدأت في المحافظة وعقدت الجلسة لتحديد نقاط الخلاف ولكن الموضوع معقد ولا يحل بجولة واحدة».
وعلى صعيد الأزمة بين الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد، دعا الاتحاد الوطني الكردستاني أمس، إلى إيجاد حل جذري لحل الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، وإنهاء الأوضاع الراهنة في قضاء طوزخورماتو بمحافظة صلاح الدين وباقي المناطق المختلف عليها.
وقال إعلام المكتب السياسي في بيان «نتمنى أن يكون العام الجديد عاملا لتقوية وحدة صف شعبنا، وأن تقوم الأطراف الكردية بمعالجة المشاكل السياسية بروح المسؤولية ومراعاة حساسية المرحلة، وأن يتجه شعبنا نحو تجاوز الأزمات بالوحدة والوئام، وتحسين المستوى المعيشي للموظفين والمواطنين وتطوير اقتصاد كردستان».
وأضاف «نتمنى أن تتم معالجة الملفات العالقة بين بغداد وأربيل بشكل جذري عن طريق الحوار والتفاهم على أساس الدستور العراقي الدائم والتوافق الوطني، وإنهاء الأوضاع الراهنة التي فرضت على طوزخورماتو والمناطق الأخرى» المختلف عليها.
من جهته، قال عضو المكتب التنفيذي لحركة التغيير الكردية المعارضة والنائب السابق بالبرلمان العراقي شورش حاجي لـ«الاتحاد» أمس، إن طريقة إدارة الحكم في العراق «لا بد أن تتغير جذرياً باتجاه اتخاذ خطوات فعلية لجعل السنة والكرد شركاء حقيقيين بالحكم».
وأكد أن «الأكراد والشيعة ينبغي أن يساعدوا السنة على تشكيل مرجعية سياسية وطنية وحزب سياسي معتدل كخطوة أولى، فضلا عن ضرورة تنفيذ حملة كبرى لإعادة إعمار المناطق المحررة وتوفير فرص عمل فيها للحد من البطالة».
ورأى أن الكثير من المشاكل «ستبرز في حال لم يتم ذلك نتيجة ظهور حركات أو تنظيمات متطرفة جديدة على غرار القاعدة وداعش»، مبيناً أن عراق ما بعد «داعش» وبعد أحداث كركوك في 16 من أكتوبر 2017 «ينبغي أن يكون مختلفاً، وعلى الحكومة الاتحادية احترام الإقليم ككيان دستوري ضمن الدولة الاتحادية، وأن تصان حقوق شعب الإقليم وعدم معاقبته بجريرة أخطاء قياداته السياسية».
وأضاف حاجي أن الدستور «تضمن مواد كفيلة بحل النزاعات والخلافات بين المركز والإقليم»، داعياً إلى «إصدار القوانين والتشريعات التي تستكمل الإطار الدستوري للعراق، كالمجلس الاتحادي وقانون النفط والغاز وتشكيل المحكمة الاتحادية، لتنظيم العلاقة بين مكونات الشعب العراقي بالتوافق وبحسب الدستور».
وبالنسبة للوضع داخل إقليم كردستان ذكر أن «أهم شيء تتطلبه المرحلة المقبلة يتمثل بأن يكون النظام السياسي في الإقليم برلمانيا شبيها بذلك المعمول به في بغداد، وأن تكون القوات المسلحة من بيشمركة وآسايش وغيرها، غير حزبية ومحايدة، وأن تكون السلطة القضائية مستقلة وأن تمارس الأجهزة الرقابية دورها بقوة وفاعلية، وأن تكون الانتخابات نزيهة وبإشراف دولي بعد تدقيق سجل الناخبين».
وفي نفس الشأن، قال النائب عن «الاتحاد الإسلامي» في البرلمان الكردي شيركو جودت أمس، إن الانسحاب من حكومة الإقليم لا يزال «خياراً قوياً إذا لم تستجب لمشروع الاتحاد الإصلاحي الذي يتألف من 24 بنداً ويهدف لتحسين الوضع المعيشي للأهالي».
وبين أن «القوة الحقيقية في الإقليم محصورة بالجهات التي تمتلك الأسلحة بدلا من سلطة البرلمان»، داعياً لتشكيل «جبهة واسعة لمحاربة الفساد المستشري في الإقليم».