تقارير

المترجمون الأفغان... وحلم التأشيرة الأميركية

كيفن سيف
كابول


حسب الجيش الأميركي فإن: طارق مترجم جازف بحياته من أجل مساعدة المهمة الأميركية في أفغانستان وكان لسبع سنوات على اطلاع على معلومات حساسة حول العمليات التكتيكية الأميركية.
ولكن حسب وزارة الخارجية الأميركية: هناك احتمال قوي لأن يكون طارق إرهابياً يطرح تهديداً على الأمن القومي الأميركي ولذلك ينبغي ألا يسمح له بدخول التراب الأميركي.
أما طارق، وهو واحد من المترجمين الذين عملوا مع الجيش الأميركي لوقت طويل في جنوب أفغانستان، فيريد أن يعرف، كيف يعقل أن يثنى على رجل باعتباره بطلاً وينعت بالإرهابي من قبل الحكومة نفسها؟
والواقع أنه منذ سنوات والكونجرس يبحث إمكانية إدخال تعديلات على سياسة الهجرة كثيراً ما تصف أبرياء يتقدمون بطلب الحصول على التأشيرة الأميركية بأنهم إرهابيون محتملون، ضمن نتيجة فرعية عرضية لمبادرة أمنية خلال مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر. غير أنه حتى الآن لم يتحقق تقدم كبير، يقول مسؤولون أميركيون، حيث ما زالت الحكومة عاجزة في حالات كثيرة عن تمييز الفرق بين الحلفاء والأعداء.
وللإشارة، فإن طلبات الحصول على التأشيرة الخاصة بعدد من المترجمين العراقيين كانت قد رُفضت لأسباب مرتبطة بالإرهاب خلال السنوات الأخيرة من حرب العراق. واليوم، وفي وقت يقوم فيه الجيش الأميركي بالسحب التدريجي لقواته في أفغانستان ويسعى أكثر من 6 آلاف مترجم أفغاني للحصول على تأشيرات أميركية، تهدد المشكلة بمنع وإعاقة طلبات الأفغان الذين جازفوا بحياتهم لخدمة الحكومة الأميركية.
وبعض الأفغان رُفضت طلباتهم بسبب علاقات مع مجموعات لم يعد لها وجود كانت مدعومة من قبل الولايات المتحدة وحاربت السوفييت في الثمانينيات ولكنها تُعتبر الآن منظمات إرهابية. هذا في حين يخشى آخرون، نشأوا وترعرعوا تحت حكم «طالبان»، أن تكون طلباتهم رُفضت بناءً على علاقات مفترضة مع حركة التمرد.
ومن غير الواضح كم عدد الأفغان الذين يوجدون في وضع مشابه لحالة طارق. ولكن بعض المحامين المتخصصين في الهجرة يقولون إن الرفض شائع ومعتاد بالنسبة لطلبات تأتي من أماكن مختلفة، ولكن خصوصاً أفغانستان. ذلك أن 30 عاماً من تاريخ البلاد المضطرب والحافل بالانقلابات والعشائر المتحاربة والانتفاضات المسلحة، يقول البعض، يعني أن محاولات عزل ورفض الإرهابيين باتت تحول دون تلقي حلفاء الولايات المتحدة للتأشيرات التي يستحقونها.
وفي هذا الإطار، تقول أنوين هيوز، وهي محامية بمنظمة «هيومان رايتس فرست» وسبق لها أن تعاطت مع عدد من مثل هذه القضايا: «لديك أشخاص كانت لهم في مرحلة معينة اتصالات مع طالبان عندما كانت في السلطة، وأشخاص كانت لديهم اتصالات مع المجموعات المسلحة العديدة التي سبقت طالبان أو حاربتها»، مضيفة «ولديك العديد من الأشخاص الذين ترفض طلباتهم ولا يمُنحون التأشيرة بناءً على افتراضات خاطئة وسوء فهم».
وطارق، الذي طلب عدم نشر اسمه الكامل خوفاً من تهديدات «طالبان»، عمل إلى جانب بعض من أعلى القادة العسكريين الأميركيين في جنوب أفغانستان منذ عام 2006، عندما كان في السابعة عشرة من عمره. وعلى غرار العديد من المترجمين، فإنه كان ينظر إلى التأشيرة الأميركية باعتبارها سبيله الوحيد للخلاص والهرب من المتمردين الذين يستهدفون عادة السكان المحليين المتعاونين مع الجهد العسكري الغربي.
وقد تقدم طارق بطلب الحصول على التأشيرة لأول مرة في عام 2008، وقدم ضمن ملف طلبه كومة من التوصيات التي كتبها له ضباط أميركيون يشيدون فيها بخصاله وتفانيه في العمل، حيث وصفه أحدهم بأنه «نموذج يحتذى بالنسبة لمواطنيه»؛ وقال آخر إن التزامه «عرضه وعائلته للخطر». ثم أضاف ثالث أنه «ممن يدعمون بشدة الوجود الأميركي في أفغانستان».
وعلى مدى سنوات، كان طارق يتحقق من وضع طلبه على الإنترنت ويضيف مزيداً من التوصيات المشيدة إلى ملفه.
ولكن في سبتمبر الماضي، تلقى طارق رسالة عبر البريد الإلكتروني من وزارة الخارجية الأميركية تقول إن طلبه قد رُفض لأنه «قد يكون إرهابياً أو ربما يكون قدم دعماً مادياً لمنظمة إرهابية». ولكن الرسالة لم توضح أي منظمة. وعلى رغم الاتهام، إلا أن عمله مع الجيش الأميركي في قاعدة قندهار الجوية لم يتم إنهاؤه.
ويقول طارق: «لم أكن أتوقع أبداً أن تتخذ وزارة الخارجية الأميركية مثل هذا القرار المجحف»، مضيفاً «سؤالي هو: إذا كنت متورطاً في أنشطة إرهابية، فلماذا ما زلت أعمل مع الجيش الأميركي؟».
لقد أصيب طارق بالحيرة وسعى لتحديد السبب الذي قد يكون وراء هذا الاتهام. لقد نشأ وتربى في قندهار، معقل «طالبان»، ما يعني أنه كان مضطراً للذهاب إلى «مدرسة دينية» تديرها المجموعة الإسلامية المتشددة. كما أن والده كان يعمل في القوات الجوية الأفغانية قبل وصول «طالبان» إلى السلطة، وعلى غرار معظم زملائه، بقي أيضاً في منصبه تحت حكمها.
ولكن العائلة لم تدعم «طالبان» بكل تأكيد، يقول طارق، الذي لم يتردد في القفز على فرصة العمل مع القوات الأميركية بعد سقوط النظام.
والواقع أن وزارة الأمن الداخلي الأميركية تقدم أحياناً إعفاءات لبعض طالبي التأشيرة الذين رُفضت طلباتهم لأسباب تتعلق بالإرهاب، وقد وافقت مؤخراً على إعادة النظر في حالات متقدمين بطلبات الحصول على تأشيرة طويلة المدى يعيشون أصلاً في الولايات المتحدة. ولكن بشكل عام، لا يملك الأشخاص الذين رُفضت طلباتهم خيارات كثيرة.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»