عربي ودولي

54 مليار دولار لدعم الجيش وإظهار قوة أميركا

ترامب أثناء اجتماع مع مسؤولي صحة أميركيين في البيت الأبيض أمس (أ ب)

ترامب أثناء اجتماع مع مسؤولي صحة أميركيين في البيت الأبيض أمس (أ ب)

واشنطن (وكالات)

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس بزيادة «تاريخية» في النفقات العسكرية في إطار الموازنة الفدرالية المقبلة التي كشفت إدارته خطوطها العريضة، وذلك في الوقت الذي أعلن مسؤول أميركي أن البيت الأبيض تسلم اقتراحات البنتاجون بشأن تكثيف التصدي لتنظيم «داعش» في العراق وسوريا.

وقال المسؤول إن ترامب سيسعى إلى زيادة ميزانية وزارة الدفاع (البنتاجون) بنحو 54 مليار دولار في أول مقترحاته للميزانية ، موضحاً أن ترامب سيسعى أيضا إلى تقليص المبلغ نفسه من ميزانيات غير دفاعية ومنها خفض كبير في الأموال المخصصة للمساعدات الخارجية وأن معظم الوكالات الاتحادية ستشهد تقليصا في مخصصاتها المالية لصالح الدفاع.

وقال ترامب خلال لقائه حكام الولايات في البيت الأبيض «هذه الميزانية تأتي ضمن وعدي بالحفاظ على أمن الأميركيين»، مؤكدا أنها «ستتضمن زيادة تاريخية في الانفاق الدفاعي». وأوضح مسؤول في الإدارة أن ترامب سيقترح زيادة بـ 54 مليار دولار للمجال الدفاعي، أي بنسبة تسعة في المئة من عام إلى آخر، على أن يتم تعويضها بخفض في النفقات غير العسكرية.

وقال المسؤول ردا على سؤال عن معلومات صحفية أشارت خصوصا إلى خفض في موازنة النشاط الدبلوماسي ووكالة حماية البيئة إن «غالبية الوكالات الفدرالية ستشهد خفضا لموازنتها». كما أعلن «خفضا كبيرا» في المساعدة الدولية.

وأضاف ترامب أن الهدف من هذه الزيادة هو «إعادة بناء» الجيش، علما أنه جعل ملفي الأمن ومكافحة تنظيم «داعش» محورين أساسيين في حملته الانتخابية. وتابع: «ستعرفون المزيد مساء غد» في إشارة إلى خطابه أمام الكونجرس الذي يلقيه اليوم الثلاثاء.

وقال أيضا «سيكون حدثا كبيرا، رسالة إلى العالم في هذه الأزمنة الخطيرة، حول قوة وتصميم أميركا».

وفي بداية فبراير، تحدث قادة عسكريون أميركيون أمام الكونجرس عن جيش بات ضعيفا جراء سنوات من الإمكانات المالية غير الكافية وأكثر من عقدين من النزاعات. وإذا كانوا قد اقنعوا ترامب فإن الكلمة الأخيرة تبقى للكونجرس.

وكان الرئيس السابق الديمقراطي باراك اوباما قلص النفقات العسكرية مستفيدا من انسحاب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان. وتشكل هذه النفقات 3,3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، أي نحو 600 مليار دولار، وتبقى بين الأكبر في العالم.

وتوقعت صحيفة «نيويورك تايمز» من جانبها أن يطالب ترامب بضخ مدخرات تقدر بمليارات الدولارات لدى وكالة حماية البيئة الأميركية وكذلك في وزارة الخارجية. ومن المقرر أيضا تقليص الأموال المخصصة لبرامج المساعدة الاجتماعية، حسب الصحيفة، باستثناء نظام التأمين الاجتماعي، التأمين الحكومي للمتقاعدين، وهو برنامج التأمين الصحي لكبار السن. جدير بالذكر أن الكونجرس الأميركي يعرض عادة أيضا تعديلات ولابد أن يوافق على الميزانية.

وذكرت قناة «CNN»، نقلا عن مصادر أميركية مسؤولة، أن البنتاجون أحال، أمس للرئيس الأميركي خطة خاصة مكثفة للقضاء على تنظيم «داعش». وأوضحت القناة أن مقترحات البنتاجون تشمل حزمة من الإجراءات العسكرية والدبلوماسية والمالية.

وسبق أن أعلنت قناة «CNN»، نقلاً عن مصدر في وزارة الدفاع الأميركية، أن البنتاجون قد ينشر قوات قتالية دورية في سوريا لأول مرة خلال الحملة ضد «داعش».

وكان الرئيس الأميركي قد وقع، يوم 28 يناير، أمرا يلزم الحكومة الأميركية وضع خطة في غضون 30 يوما للقضاء على تنظيم «داعش» المصنف إرهابيا على المستوى العالمي. وقالت التقارير الإعلامية إن ترامب كلف وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، إعداد خطة للعمل قد تشمل نشر مدفعية أميركية في الأرض السورية، أو شن هجمات باستخدام مروحيات قتالية أميركية لدعم الهجوم البري على معقل «داعش» في مدينة الرقة.

وأكد ترامب مراراً خلال حملته الانتخابية وبعد توليه منصب الرئيس في 20 يناير أن لديه «خطة سرية» لمواجهة «داعش»، لكنه تعهد إعطاء القادة العسكريين مهلة شهر لتقديم خيارات جديدة بشأن محاربة الإرهاب في الشرق الأوسط.

ومن الخيارات المحتملة التي أشار إليها الإعلام الأميركي، توسيع استخدام قوات العمليات الأميركية الخاصة، وزيادة عدد العسكريين الأميركيين المنتشرين في العراق وسوريا، وكذلك منح البنتاجون والقادة الميدانيين صلاحيات إضافية لتسريع عملية اتخاذ القرارات.

وتقتصر رسميا العمليات الأميركية في سوريا، التي تجري دون موافقة حكومة دمشق، على توجيه ضربات جوية إلى مواقع «داعش»، وتدريب قوات محلية لمحاربة مسلحيه، إلا أن تقارير جاءت من سوريا سابقا تحدثت عن مشاركة عسكريين أميركيين في أعمال قتالية ضد «داعش» في منطقة مدينة الرقة، في صفوف «قوات سوريا الديمقراطية».

وأعلن المتحدث الرسمي باسم التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، العقيد جون دوريان، أن الأرض السورية تحتضن حاليا نحو 500 عسكري أميركي، منهم مستشارون وعناصر من القوات الخاصة.