عربي ودولي

المعارضة السورية: لم نجد شريكاً باحثاً عن السلام

وفد المعارضة السورية لدى لقائه دي ميستورا في جنيف أمس (أ ب)

وفد المعارضة السورية لدى لقائه دي ميستورا في جنيف أمس (أ ب)

عواصم (وكالات)

أكدت المعارضة السورية من جنيف، أمس، أن العملية التفاوضية التي تجرى منذ 23 فبراير الجاري لم تفرز «شريكاً حقيقياً باحثاً عن السلام» في سوريا، بعد لقائها مع المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، بينما أرجئ لقاء المعارضة مع الوفد الروسي المشارك في مفاوضات «جنيف-4» إلى اليوم الثلاثاء. وأكد وفد المعارضة أنه سيقدم ورقتين إلى دي ميستورا بشأن المفاوضات، متهماً النظام بالمماطلة، ومشككاً في جدية روسيا في ممارسة الضغط على النظام.
وقال نصر الحريري رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات للصحفيين بعد لقاء دي ميستورا أمس «نحن هنا منذ بداية العملية التفاوضية».. «لم نجد شريكاً حقيقياً باحثاً بجدية عن السلام من النظام السوري المستمر في مجازره، ولم نجد إدانة من أغلب أعضاء المجتمع الدولي للأسف».
وطالب كل الدول «التي تتبنى القيم الإنسانية الرفيعة» بأن تتخذ إجراءات للضغط من أجل البدء بالعملية السياسية الحقيقية، قائلاً: «سيكون لنا لقاء مع الجانب الروسي الثلاثاء غالباً، نتمنى أن تكون روسيا لصالح الشعب السوري، بعد كل ما حدث في سوريا، وأن تتخذ موقفاً إيجابيا»، معرباً عن أمله في أن يساعد اللقاء مع روسيا في الضغط على وفد الحكومة السورية.
وأضاف أن «اللقاء المرتقب غداً باعتقادي يجب أن يكون إيجابياً، نتمنى من أعماق قلوبنا أن تتحول هذه المواقف النظرية إلى مواقف عملية تتجلى بدعم العملية السياسية مطالب الشعب السوري بالوصول إلى سلام، عبر تحقيق أو تطبيق الضغوط الكافية على النظام للانخراط بجدية في هذه العملية».
من جهته، أوضح المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات أحمد رمضان أن الورقة الأولى التي ستقدمها المعارضة إلى دي ميستورا تتعلق بردها على ورقة المبعوث الأممي الخاصة بالقضايا الإجرائية للمفاوضات، بينما تتمحور الثانية حول الأوضاع الإنسانية في سوريا وخروق وقف إطلاق النار.
وأجرى دي ميستورا، صباح أمس، لقاءات مع عدد من المسؤولين في دول معنية بالشأن السوري، ثم التقى وفد المعارضة.
وطرح مقترحاً تضمن تشكيل ثلاث فرق عمل خاصة بملفات الإدارة والدستور والانتخابات التي نص عليها القرار 2254، كما اقترح ترك مسائل مكافحة الإرهاب والالتزام بوقف إطلاق النار لمفاوضات أستانا، واعتماد معادلة «لا اتفاق على شيء ما لم يتم الاتفاق على جميع الأمور».
وأوضح رمضان أن المعارضة ستؤكد في ردها جديتها في المفاوضات، وأولوية الانتقال السياسي في أي مفاوضات، وأهمية متابعة وقف إطلاق النار. لكنه اتهم النظام بالمماطلة، وما وصفه بتمييع المفاوضات، موضحاً أن وفد النظام لن يقدم رده على ورقة دي ميستورا قبل الجمعة المقبلة، في محاولة لإنهاء الجولة من دون التوصل إلى جدول أعمال.
وأضاف أن المعارضة دعت روسيا للضغط على النظام لتسريع عملية المفاوضات، مشيراً إلى أن لقاءه مع الوفد الروسي سيتناول أيضاً هذه المسألة، إلى جانب متابعة ما جرى في أستانا بشأن وقف إطلاق النار.
وفي إطار التشكيك في الدور الروسي، أوضح المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات أن موسكو سبق أن قدمت ضمانات في أنقرة بشأن وقف إطلاق النار في 31 ديسمبر الماضي، كما قدمت ضمانات في أستانا بشأن آلية التنفيذ، ولكنّ شيئاً من ذلك لم يتحقق.
وكان مفترضاً أن يلتقي وفد الهيئة العليا للمفاوضات، ممثلين عن الخارجية الروسية، ورئيس ما يعرف بمنصة موسكو قدري جميل، في إطار ما أبدته روسيا للمرة الأولى من استعداد لبحث مسألة المناطق الآمنة في سوريا، التي كانت تعارض بشدة أي خطوة بهذا الاتجاه.
وكان المفاوض ضمن وفد الهيئة العليا للمفاوضات محمد علوش ذكر أمس، أن الوفد سيجتمع بمسؤولين من وزارة الخارجية الروسية، لمناقشة التعهدات التي تقول: «إن موسكو لم تف بها، لكن مصادر أكدت أن لقاء وفد المعارضة بالمبعوث الروسي تأجل إلى اليوم الأربعاء».
وذكر علوش ثلاث نقاط للنقاش يريد فريق المفاوضات الرئيس للمعارضة مناقشتها مع دي ميستورا، وهي «تنفيذ وقف إطلاق النار، والظروف الإنسانية السيئة التي لم تستطع الأمم المتحدة تجاوزها، ثم الانتقال السياسي الحقيقي، وليس بحث الدستور أو البنود التي ذكرها دي ميستورا».
وقال: «إن مفاوضي المعارضة طلبوا اجتماعاً مع مسؤولي وزارة الخارجية الروسية أمس، لكنّ وفداً آخر للمعارضة قال لاحقاً: «إن الاجتماع تأجل إلى اليوم الثلاثاء».
من جانبه، صرح نائب وزير خارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف بأن بلاده تأمل أن تشكل المعارضة السورية وفداً موحداً يضم الأكراد. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عنه القول: «نعول على تشكيل وفد موحد للمعارضة، لأن الجميع جاء في نهاية المطاف لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، ولذلك فإن الهدف المشترك واضح ومفهوم، لكن كما أفهم فإن كل وفد لديه بعض الفروقات الدقيقة بخصوص تفسير هذا القرار».
وأردف قائلاً: «نحن ندعو لمشاركة الممثلين الآخرين، حتى الآن هناك قضية قائمة بشكل حاد حول تمثيل الأكراد، ونحن ندعو لإشراك ممثلي الأكراد». كما أعرب عن تفاؤله لأنه «ستكون هناك اتصالات بين مجموعة الرياض وموسكو للمعارضة السورية».
وأشار بوجدانوف إلى أن موسكو على اتصال دائم مع دمشق، بما في ذلك بشأن إنشاء مناطق آمنة في سوريا. وقال: «نحن نتواصل مع دمشق بشكل يومي، والاتصالات تتميز بطابع موثوق، ولذلك فإن هذه المسائل قيد البحث بالتأكيد».
وقال دبلوماسي غربي: «المعارضة تريد أن ترى الروس لإبلاغهم بممارسة ضغوط على الحكومة، وإلا فإن هذه العملية لن تقود إلى شيء».
وأضاف أن رفض رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري بحث أي شيء سوى مكافحة الإرهاب في اجتماع في مطلع الأسبوع مع دي ميستورا، كان دلالة واضحة على عدم التزام دمشق.

السعودية ترحب بمفاوضات جنيف وتأمل في حل سياسي
الرياض (وكالات)

رحب مجلس الوزراء السعودي، أمس، باستئناف المفاوضات السورية في جنيف برعاية الأمم المتحدة. وأعرب المجلس في بيان أوردته وكالة الأنباء السعودية في ختام جلسته الدورية، عن الأمل أن تسفر المفاوضات عن اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، وإلى حل سياسي للأزمة السورية بناء على إعلان «جنيف-1»، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وبما يضمن إنهاء معاناة الشعب السوري وحقن دماء أبنائه، ويحقق تطلعاتهم المشروعة.