الاقتصادي

«ميزانيات شد الحزام» لدى حكومات العالم تزيد من أعداد العاطلين والباحثين عن عمل

عاطلون عن العمل أمام مكتب للتوظيف بالعاصمة الأسبانية مدريد، حيث ارتفعت نسب البطالة في القارة الأوروبية (رويترز)

عاطلون عن العمل أمام مكتب للتوظيف بالعاصمة الأسبانية مدريد، حيث ارتفعت نسب البطالة في القارة الأوروبية (رويترز)

تقود ميزانيات التقشف التي تتبناها العديد من الحكومات حول العالم، خصوصاً في أوروبا التي تعاني غالبية دولها من أزمة ديون سيادية طاحنة إلى مزيد من العاطلين عن العمل يتوقع أن ترتفع أعدادهم خلال العام الحالي بنحو 5,1 مليون شخص إلى 202 مليون عاطل.
ووفقا للبيانات الصادرة عن الأمم المتحدة، يقدر عدد العاطلين عن العمل حول العالم بنحو 197 مليون شخص، بينما توقف 39 مليون آخرين عن البحث لفقدهم الأمل في العثور على وظيفة، وحذرت المنظمة الدولية من تأثير خفض ميزانيات الحكومات على عملية التوظيف التي ربما تقود إلى ارتفاع معدل البطالة حول العالم.
ومع توقعات، ببطء النمو العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة، بعد أن أثقلت الأزمة المالية كاهل الاقتصاد العالمي، من المتوقع زيادة عدد غير العاملين بنحو 5,1 مليون شخص سنوياً ليصل إلى ما يزيد على 202 مليون فرد بعد خمس سنوات، حسبما جاء في تقرير منظمة العمل الدولية. وتلقي معدلات البطالة العالية في الدول المتقدمة والتي تصل إلى 7,8% في أميركا و11,8% في منطقة اليورو، بآثارها على الطلب، فضلاً عن إعاقتها لمسيرة النمو الاقتصادي، حيث يتوقع “صندوق النقد الدولي”، أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي العالمي نمواً يقدر بنحو 3,6% خلال العام الحالي.
وناشدت كريستين لاجارد مديرة الصندوق، الحكومات بالتركيز على النمو الذي من شأنه أن يوفر الوظائف، وحذرت في مؤتمر صحفي عقد مؤخراً في واشنطن، من المخاطر المحدقة بالنمو، جراء القرارات غير الصارمة في أوروبا وصعوبة المفاوضات الخاصة بالميزانية في أميركا، مضيفة :”نجحنا في وقف الانهيار وعلينا تفادي الانتكاسات ولا مجال للتراخي”.
وأدركت منظمة العمل الدولية أن خلل توازن الاقتصاد الكلي ألقى بآثاره على سوق العمل بصورة واضحة وكبيرة. وذكرت المنظمة أنه وفي ظل ضعف الطلب الكلي، تسببت برامج التقشف المالي التي تتبناها العديد من الدول والتي دائماً ما تتطلب خفض في الوظائف والأجور، في المزيد من الضرر لقطاع التوظيف وأسواق العمل.
وما يثير المزيد من القلق، أن الحكومات وأثناء سعيها لمجابهة آثار الأزمة المالية من خلال التحفيزات المالية، عززت تراجع النمو عبر تدابير التقشف التي انتهجتها بعض الدول. وطالت آثار الركود في أوروبا، بعض الدول الأخرى من خلال انتشار العدوى وآلية خفض طلب السلع الأجنبية التي تتبعها، وكذلك في شكل تدفقات رأس المال في بلدان مثل أميركا اللاتينية ودول الكاريبي، وخلفت هذه الآثار، خيارات صعبة لصانعي القرار في ما يتعلق بكيفية التحكم في ارتفاع قيمة العملات، دون الوقوف في طريق النمو الاقتصادي.
وأكدت المنظمة، أنه من الطبيعي تراجع معدل الوظائف في أعقاب كل أزمة مالية، لكن عاشت الدول المتقدمة فترة راحة قصيرة بدأت في 2010 وانتهت هذه الفترة الآن حيث من المتوقع المزيد من إعادة هيكلة الوظائف قبل أن تعيش أسواق العمل حالة الانتعاش القوية المنتظرة. وتخلت العديد من الجهات تماماً عن سوق العمل، خاصة في الدول المتقدمة التي تراجعت فيها مشاركة قوى العمل بنسبة كبيرة للغاية، ما يخفي المدى الحقيقي الذي بلغته أزمة الوظائف. وانخفضت نسبة التوظيف بالنسبة لعدد السكان بما يقارب 4% أو أكثر في بعض المناطق، كما أن معدل المشاركة لم يتعاف بعد، حتى في المناطق التي خفت فيها وطأة البطالة نسبياً.
وسلطت منظمة العمل الدولية الضوء على البطالة بين الشباب، مقدرة عدد العاطلين في هذه الشريحة بنحو 73,8 مليون شاب حول العالم، مع إضافة متوقعة لنحو 500 ألف آخرين خلال العام الحالي، ومن المرجح ارتفاع معدل البطالة بين الشباب من النسبة الحالية عند 12,6%، إلى 12,9% بحلول 2017.

نقلاً عن: «إنترناشونال هيرالد تريبيون»
ترجمة: حسونة الطيب