الاقتصادي

أبوظبي تشجع الاستثمارات الأجنبية القائمة على المعرفة

ناصر السويدي يلقي كلمة خلال ملتقى أبوظبي برلين أمس (من المصدر)

ناصر السويدي يلقي كلمة خلال ملتقى أبوظبي برلين أمس (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - أكد معالي ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي أمس أن الإمارة تشجع استقطاب الاستثمارات الأجنبية القائمة على المعرفة، والتي تساعد في توطين التكنولوجيا بعدة قطاعات، من أجل تحقيق رؤيتها الاقتصادية 2030.
جاء ذلك خلال افتتاح ملتقى أبوظبي برلين الاقتصادي بفندق أبراج جميرا الاتحاد في العاصمة، بحضور كلاوس فوفرايت عمدة مدينة برلين الذي يترأس وفداً من كبار المسؤولين الألمان ورجال الأعمال يزور الدولة حالياً.
وقال السويدي في كلمة افتتح بها الملتقى إن العلاقات الثنائية التي تربط دولة الإمارات بجمهورية ألمانيا الاتحادية باتت تتميز بعمق استراتيجي مبني على تحقيق المصالح المشتركة في مختلف المجالات، لاسيما الاقتصادية منها، وذلك إيماناً من قيادتي وحكومتي البلدين بأن المرحلة الراهنة تعتبر منعطفاً مهما نحو المضي إلى آفاق أوسع، من خلال تحقيق الشراكات وخاصة بين القطاع الخاص والشركات ورجال الاعمال والمستثمرين من كلا الجانبين.
وأشار السويدي إلى أن هذا الملتقى يعد فرصة مثالية لتلاقي إمارة أبوظبي وما تمثله من جهات حكومية وشركات وطنية ومؤسسات القطاع الخاص مع مثيلاتها في برلين، بهدف بحث أوجه التعاون المشترك وخلق الفرص الاستثمارية المتاحة وفق ما توفره أبوظبي وبرلين من مشاريع تنموية واستثمارات في العديد من القطاعات من أهمها التكنولوجيا الحيوية.
وأوضح أن حكومة إمارة أبوظبي باتت على يقين من أن المرحلة المقبلة من مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة التي رسمتها وحددت ملامحها رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، هي مرحلة الإنجاز والتقدم بخطوات ثابتة نحو بناء اقتصاد مستدام مبني على المعرفة.
وأضاف السويدي أن تحقيق أبوظبي هذا الهدف الاستراتيجي يعتمد على نقل المعرفة والتكنولوجيا وأفضل التجارب والخبرات الدولية من الدول المتقدمة في هذا المجال والتي تعد ألمانيا من أهمها، وذلك في ظل تشجيعها للاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع الحيوي من خلال توفير حزمة من المشاريع التنموية الرائدة ومنها في قطاع الطاقة البديلة وفي البتروكيماويات، والمعادن، والنقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا النظيفة، والفضاء وغيرها من الصناعات التحويلية.
وذكر رئيس دائرة التنمية الاقتصادية “نحرص أيضاً على أن ينال قطاع السياحة نصيباً أوفر في تعزيز وتوثيق العلاقات بين أبوظبي وبرلين، وذلك في ظل ما توفره من مشاريع تنموية كبرى في هذا القطاع من أبرزها مشاريع تنموية مهمة في جزيرة السعديات تشمل منطقة ثقافية عالمية تضم أهم متاحف العالم”.
العلاقات التجارية
ونوه السويدي بدولة الإمارات إذ باتت في السنوات الأخيرة شريكاً تجارياً مهماً في منطقة الشرق الأوسط لألمانيا، التي تعتبر بدورها من أكبر الشركاء التجاريين للدولة خلال السنوات الماضية. ولفت إلى أن صادرات أبوظبي إلى ألمانيا ارتفعت خلال عام 2012 بنحو 29? مقارنة بعام 2011.
وقال إن السنوات الأخيرة في مسيرة العلاقات بين دولة الإمارات وألمانيا كانت نتاجاً طبيعياً للاتفاق الاستراتيجي الذي تم توقيعه بين حكومتي البلدين عام 2004، مشيراً في هذا السياق إلى دور المجلس الإماراتي الألماني للصناعة والتجارة (AHK) والذي بدأ نشاطه عام 2009، وكان أحد أهم الأسباب التي ساهمت في تطوير وتنمية العلاقات الثنائية بين البلدين في العديد من المجالات من أبرزها قطاعا الصناعة والتجارة. وأشار إلى أهمية الزيارات الاخيرة على مستوى قيادتي البلدين في تعزيز وتنمية العلاقات الثنائية في شتى المجالات، والتي كان آخرها زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى برلين في فبراير العام الماضي، وأيضاً زيارة المستشارة أنجيلا ميركل إلى الإمارات في مايو عام 2010، وكذلك زيارة كريستيان فولف رئيس ألمانيا إلى أبوظبي في ديسمبر عام 2011.
وأوضح السويدي أن حكومتي أبوظبي وبرلين تحرصان على أن تتميز الشراكات فيما بينهما بالاستدامة، من خلال تنفيذ مشاريع تنمويل طويلة الأجل وذات قيمة مضافة تعود بالفائدة والنفع على شعبي البلدين.
توطين التكنولوجيا
وذكر أن حكومة أبوظبي تتجه نجو تشجيع الاستثمارات التي تعتمد على نقل وتوطين التكنولوجيا من خلال بناء منظومة تعليمية وعلمية ذات معايير عالمية، تركز على بناء الكوادر المواطنة وتأهيلها لقيادة المشاريع التنموية، لاسيما التي ترتبط بالطاقة البديلة والتكنولوجيا الحيوية بشكل عام مع التركيز على تنمية وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في هذا المجال.
من جانبه، قال فوفرايت إن زيارته إلى دولة الإمارات ضمن وفد حكومي وتجاري كبير تأتي من منطلق حرص الحكومة الألمانية على تحقيق شراكة استراتيجية مع الإمارات، التي باتت بفضل إنجازاتها المتلاحقة وتطور اقتصادها المتنامي من دول المنطقة التي تشكل مركزاً رئيساً جاذباً للاستثمارات الناجحة.
وأعرب عمدة برلين عن أمله في أن يحقق ملتقى أبوظبي برلين أهدافه الرامية إلى خلق تقارب بين جميع الجهات والأطراف المعنية بين الجانبين لتعزيز وتوطيد العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين أبوظبي وبرلين.
وأضاف “نلتقي اليوم في أبوظبي من أجل أن نتبادل الحديث ونطرح توجهاتنا ورغبتنا في الاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة، حيث إن الشركات الألمانية ورجال الاعمال يتابعون باهتمام بالغ ما تشهده أبوظبي ودولة الإمارات بشكل عام من تطور ونمو اقتصادي كبير بفضل حزمة المشاريع التنموية الكبرى التي تنفذها والتي تضعها أمام اهتمام العديد من دول العالم”.
يشار إلى أن دولة الإمارات تعد حالياً الشريك التجاري الأول لألمانيا في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في ظل نمو حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 120% منذ عام 2004 ولغاية عام 2011، مع وجود ما يربو على ألف شركة ألمانية تعمل في الإمارات، وجالية ألمانية يناهز عدد أفرادها نحو 9 آلاف شخص.
ونما حجم التجارة بين ألمانيا ودولة الإمارات من نحو 3,9 مليار يورو (18 مليار درهم) عام 2004 إلى نحو 8,5 مليار يورو (39 مليار درهم) عام 2011.
وتم خلال الملتقى تقديم عرض من قبل الدكتور اريك شفايتزر رئيس غرفة تجارة وصناعة برلين سلط فيه الضوء على العديد من القطاعات الاقتصادية التي تتميز بها مدينة برلين والمانيا بشكل عام، بهدف التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة فيها والمجالات التي يمكن أن تشكل نقطة تلاق بين رجال الأعمال والمستثمرين والقطاع الخاص بشكل عام من كلا الجانبين، والتي من أهمها قطاع التكنولوجيا الحيوية والطاقة البديلة.
كما استعرض البروفيسور الدكتور ستوك رئيس مجلس الرقابة ببرلين في عرض له خلال الملتقى أبرز تطورات قطاع الأعمال في برلين، موضحاً أبرز المجالات والفرص الاستثمارية والمميزات التي توفرها برلين في هذا القطاع، وذلك من خلال تسليط الضوء على أبرز الشركات الالمانية التي توفر الحلول التكنولوجية في قطاع الأعمال.
ومن جانبها، قدمت دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي عرضاً توضيحياً عن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، من خلال تنمية وتطوير القطاعات غير النفطية لتسهم بما نسبته 64% في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
وأظهر العرض في هذا السياق أبرز القطاعات الحيوية والرئيسية التي تركز حكومة أبوظبي على تنميتها، ومنها الطاقة البديلة والتعليم والصحة والصناعة والتجارة والسياحة والتكنولوجيا الحيوية والنقل وغيرها، والتي توفر في مجملها فرصاً استثمارية واعدة خلال السنوات المقبلة.

مذكرة تفاهم لدعم الاتصالات الرقمية لـ «اقتصادية أبوظبي»
? أبوظبي (الاتحاد) - وقعت دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي على هامش فعاليات الملتقى مذكرة تفاهم مع شركة (INIT) للتكنولوجيا الرقمية الألمانية، بهدف تعزيز التعاون والشراكة بين الجانبين في مجال تكنولوجيا الاتصالات الرقمية.
وقع المذكرة من جانب الدائرة غانم محمد الفندي المزروعي المدير التنفيذي لقطاع الخدمات المساندة بالدائرة، ومن الجانب الالماني هارالد فيلينغ الرئيس التنفيذي لشركة INIT وذلك بحضور معالي ناصر السويدي ومعالي كلاوس عمدة برلين وعدد من كبار المسؤولين من الجانبين.
وبموجب المذكرة، تقدم الشركة الالمانية حلولاً تكنولوجية ذكية للمعاملات والإجراءات الإدارية والفنية في قطاع الأعمال والأنشطة التجارية المختلفة في أبوظبي، لاسيما تلك التي تأتي ضمن مهام ومسؤوليات مركز أبوظبي للأعمال المزمع تدشينه مع بداية شهر مارس المقبل، بنظام One Stop Shop.
يشار إلى أن شركة (INIT) الألمانية تعتبر من كبرى الشركات الدولية المزودة لخدمات تقنية المعلومات وتقدم مجموعة متكاملة من الحلول في تكنولوجيا المعلومات الحديثة والاتصالات الرقمية، وتعد أيضاً من الشركات الاستشارية العالمية في تنفيذ وتشغيل البرامج ذات الصلة بتطبيقات وعمل الجهات الحكومية، ولها عدة فروع في ألمانيا وكذلك في كل من بروكسل ودلهي ويعمل لديها أكثر من 250 موظفاً.