دنيا

أسرار رياضة الصيد بالصقور يكشفها متحف تراثي فريد في دبي

هواة تربية الصقور حضروا بصحبة صقورهم للكشف عليها وعلاجها (تصوير صفية إبراهيم)

هواة تربية الصقور حضروا بصحبة صقورهم للكشف عليها وعلاجها (تصوير صفية إبراهيم)

خولة علي (دبي) - متحف الصقور وجهة تراثية حية، ونبع ثري وغني بالثقافة المعلوماتية حول تاريخ وتراث الأجداد المتمثل في عالم الصقور، فهو منارة لكل من يريد أن يطلع على خبرة الأجداد في الصيد بالصقور، ويتعرف على هذا الطائر الباسل الذي ينقض بكل قوة على فريسته، ليتحول هذا المشهد إلى رياضة جميلة لها عشاقها ومحبوها، وهذه الأنشطة والفعاليات تساهم في أن تطلع الأجيال على مكنونه والتعرف على أسرار تعامل الأهالي معه قديماً وعلاقتهم الوطيدة بالصقور، ورعايتهم لها.
وقدم نادي الصقور معلومات وفيرة لزوار المتحف حول مكنون وقوة هذا الطائر الذي ارتبط بالثقافة المحلية، وما زال يحظى باهتمام ورعاية من قبل المؤسسات المعنية بحماية التراث والتعريف به، والحريصة على تجديد رياضة الصيد بالصقور من خلال نشر ثقافتها بين الأجيال وهواة هذه الرياضة.
ويقول محسن المهري المشرف على متحف الصقور، إن متحف الصقور يعتبر وجهة ثقافية مهمة، بما يضمه في طياته من عوالم هذا الطير، بدءاً من طبيعته البيئية وتكاثره وسبل التعامل معه، وانتهاء بترويضه وتدريبه على الصيد، وسيظل المتحف مسرحاً مهماً يجسد تاريخ هذا الطائر، الذي ما زال محافظاً على شموخه وقوته المستمدة من البيئة المحلية الصحراوية التي وجد فيها، ورغبة في إرساء أجواء تفاعلية مع زوار المتحف الراغبين في طرق بوابة هذا العالم والكشف عن أسراره.
وقد قدم المختصون معلومات وفيرة وشرحاً مستفيضاً حول مكنون هذا الطائر، من واقع علمي، ومن خلال التعرف على أنواعه وسلالته، وتم وصف أجزاء جسم الصقر وأمراضه وطرق العلاج قديماً وحديثاً، حيث تفاعل الزوار بشكل لافت ووقفوا باهتمام للنهل من علوم هذا الطائر والتعرف عليه. فكانت هناك تساؤلات حول قيمة هذه الطيور وما تمتاز به، وما هي أقوى هذه السلالات. كما تم عرض مجموعة متنوعة من الصقور، مع ذكر تفاصيل ومزايا كل نوع على حدة، ومن هذه الأنواع الشاهين، العقاب والبازي، والجير أو السنقر الذي عرف بندرته وقوته وشموخه.
وقد عرض الدكتور البيطري أسرار أحمد من عيادة نادي الصقور، بعض الجوانب الصحية المهمة للعناية بالصقور، والتعرف على الأمراض ومسبباتها، وكيف يتم الوقاية منها حتى لا يكون هذا الطائر عرضة للأمراض المميتة، وكذلك الأمراض التي تشكل نوعاً من الإزعاج والألم للصقر، ومن هذه الأمراض الشائعة التي قد يصاب بها الطائر في أثناء وجوده في الأسر، التهابات القدم الواحدة أو كلتا القدمين، وما يصاحبها من تغيرات تظهر على قدميه، وطرق العلاج الصحية التي يجب أن يتبعه الصقار حتى لا يعرض طيره للخطر. إضافة إلى أنواع مختلفة من الالتهابات التي تصيب الصقور بوجه عام، إلى جانب الكشف الدوري الذي لا بد أن يقدم للطائر من حين إلى آخر، للوقوف على حالته الصحية، ليكون بمنأى عن الأمراض والأخطار.
مشدداً على ضرورة أن تكون هناك رقابة ومتابعة، للوقوف عن كثب على جملة هذه الأمراض ومسبباتها. كما تم الكشف عن بعض الصقور التي تخص الزوار من وهواة تربية الطيور، حيث تم تشخيص أمراضها وعلاجها.
وقد تفاعل الحضور مع ما حصلوا عليه من معلومات مختلفة حول الصقور، وسعدوا بكشف النقاب عن سر هذا الطائر الذي تغنى به العرب شعراً ونثراً، والذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالتراث الشعبي، لتواصل الأجيال الحالية والمقبلة تعزيز دورها في رياضة الصيد بالصقور.