الاقتصادي

«صندوق النقد»: الاتفاق المالي في أميركا غير كافٍ

متعاملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية يتابعون حركة الأسهم، فيما حذرت وكالات تصنيف من خطورة الوضع المالي في الولايات المتحدة (ا ب)

متعاملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية يتابعون حركة الأسهم، فيما حذرت وكالات تصنيف من خطورة الوضع المالي في الولايات المتحدة (ا ب)

واشنطن، لندن (ا ف ب، د ب ا) - رحب صندوق النقد الدولي أمس الأول بالاتفاق المالي الذي توصل إليه الكونغرس الأميركي مساء الثلاثاء وجنب البلاد “الهاوية المالية” لكنه اعتبره غير كاف، مطالبا البرلمانيين الأميركيين بالاتفاق على “خطة متكاملة” تحل جذريا مشاكل المالية العامة.
وقال المتحدث باسم الصندوق غيري رايس في بيان “إننا نرحب بالإجراءات التي اتخذها الكونغرس الأميركي للحؤول دون زيادات الضرائب وتخفيضات النفقات العامة القاسية”.
وأضاف أن “عدم تحرك الكونغرس كان سيطيح بالتحسن الاقتصادي” في البلاد. وأضاف “لكن لا يزال الأمر يتطلب المزيد لإعادة وضع المالية العامة الأميركية على مسار مستدام من دون الإساءة إلى التحسن الاقتصادي الهش”.
إلى ذلك، أكدت وكالة ستاندرد اند بورز البريطانية للتصنيف الائتماني أن الاتفاق المالي الأخير بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن الخلاف على سبل تمويل الموازنة العامة، لا يغير كثيرا في الوضع المالي غير المرضي في الولايات المتحدة.
ورأت الوكالة في بيان لها في ساعة متأخرة من مساء أمس الأربعاء أن العملية السياسية في الولايات المتحدة لا تزال تتسم بقلة الاستقرار وقلة الفعالية وصعوبة التنبؤ بالغد. وكانت الوكالة سحبت من الولايات المتحدة تصنيفها الائتماني الأمثل الصيف الماضي، بحيث أصبح سلبيا فيما يتعلق بالتعاملات المستقبلية وهو ما يعني احتمال الاستمرار في تصنيفها سلبيا مستقبلا، ويصعب بذلك على البلاد الحصول على قروض من سوق رأس المال.
غير أن ستاندرد اند بورز قومت بإيجابية تراجع خطر انزلاق أكبر اقتصاد في العالم في ركود بسبب الحل الوسط الذي توصل إليه الجمهوريون والديمقراطيون في الساعات الأخيرة من العام المنصرم.
وتتوقع الوكالة نموا إجماليا في الاقتصاد الأميركي بواقع 2,2% خلال عام 2013، يزيد إلى 2,7% خلال عام 2014. غير أنها حذرت واشنطن في نفس الوقت من مواجهة تحديات كبيرة فيما يتعلق بالإنفاق، لتلمح بذلك للمفاوضات الوشيكة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول سبل خفض الإنفاق العام، وهي مفاوضات تتزامن مع الزيادة المطلوب اعتمادها في سقف الدين. وأعلن الجمهوريون بالفعل أنهم لن يوافقوا على رفع حاجز الديون الذي يبلغ في الوقت الحالي 16,4 تريليون دولار، إلا إذا وافقت الحكومة على تقليص النفقات العامة”. وطالبت وكالة موديز العالمية للتصنيف الائتماني الولايات المتحدة بتبني مزيد من الإجراءات التي من شأنها خفض العجز الضخم في الموازنة العامة للبلاد. يأتي هذا في أعقاب توصل الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة لاتفاق مالي، من شأنه أن ينقذ البلاد مما بات يعرف باسم “الهاوية المالية”.
ورأى خبراء موديز أنه رغم توصل الحزبين لاتفاق بشأن اعتماد ضرائب بشكل معتدل يعد خطوة أخرى من قبل الحكومة لكبح العجز في الموازنة، إلا أن الوكالة أكدت أنها لا تزال تنتظر المزيد من الإجراءات لخفض هذا العجز الهائل.
وجاء في بيان الوكالة الذي نشرته مساء أمس الأول بالتوقيت الأميركي والذي يتضمن تقديراتها للوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة أنه لن يصبح من الممكن رفع التصنيف السلبي المستقبلي إلى درجة “مستقر”، إلا إذا اتخذت الولايات المتحدة مزيدا من الخطوات في سبيل خفض العجز في الموازنة.
وتدرج موديز الولايات المتحدة ائتمانيا في الوقت الحالي تحت أفضل تصنيف ائتماني وهو “ايه ايه ايه”، ولكن من الممكن خفض المصداقية الائتمانية للبلاد من خلال هذا التصنيف السلبي المستقبلي.
وهددت الوكالة الولايات المتحدة في بيان أمس بأنه إذا لم تبذل واشنطن مزيدا من الجهود لخفض العجز في موازنتها “فإن ذلك من شأنه أن يؤثر سلبا على التقييم الائتماني لها”، وأنه إذا أرادت الولايات المتحدة الاحتفاظ بهذا التصنيف الأمثل، فعليها أن تظهر توجها ملموسا نحو خفض ديونها. وتمنح وكالة فيتش الائتمانية إلى جانب موديز الولايات المتحدة أفضل تصنيف ائتماني، أما وكالة ستاندرد اند بورز فقد سحبت البلاد من هذا التصنيف.
و”الهاوية المالية” هي مزيج من الاجراءات الآلية لزيادة الضرائب وخفض النفقات والتي يخشى ان تعيد اول اقتصاد في العالم الى الانكماش. وهذه الاجراءات التي تثير قلق الاسواق واجبرت اعضاء الكونجرس على الاجتماع يوم رأس السنة للمرة الاولى منذ اكثر من اربعين عاما، نجمت عن اتفاق ابرمه المشرعون في 2011. وبموجب هذا الاتفاق حدد الديموقراطيون والجمهوريون مهلة تنتهي في نهاية 2012 للتفاهم على خطة لخفض العجز وإلا ستفرض اجراءات قاسية على البلاد تسمح باقتطاع اكثر من 600 مليار دولار في النفقات الفدرالية.
وتتزامن هذه الإجراءات مع انتهاء مدة الهبات الضريبية الموروثة من عهد جورج بوش، أي زيادة في الضرائب تبلغ ألفي دولار سنويا لكل منزل في المعدل. ويرى الاقتصاديون المستقلون في مكتب الميزانية في الكونجرس ان هذا العلاج القاسي سيؤدي إلى تراجع إجمالي الناتج الداخلي 0,5? في 2013 مع ارتفاع البطالة (9,1? مقابل 7,7?). وستظهر آثار هذه “الهاوية المالية” تدريجيا ويرى البعض انه لا يمكن التراجع عنها، وان كانت نسبة 2? في اقتطاعات المساعدات المالية ستنعكس على الاجور اعتبارا من يناير.