عربي ودولي

«هيومن رايتس»: حكومة العراق تقسو على المعتقلين والمحتجين

معتصمو الفلوجة يلوحون بالعلم العراقي ويصرون على مطالبهم (أ ب)

معتصمو الفلوجة يلوحون بالعلم العراقي ويصرون على مطالبهم (أ ب)

هدى جاسم (بغداد) - قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان إن الحكومة «تقسو بشدة» على المعارضة والمحتجزين والمتظاهرين والصحفيين، وأنها «قلصت» على نحو مؤثر المساحة المتاحة للمجتمع المدني المستقل والحرية السياسية، فيما طالب رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي أمس الحكومة العراقية بوقف المماطلة والتسويف في تنفيذ مطالب المعتصمين، مؤكداً أنه «آن الأوان لتنفيذها». واتهم التحالف الكردستاني الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي بوضع الكتل السياسية بين خياري التقسيم والحرب وسط حملة مداهمات قامت بها قوات الأمن، واعتقلت 11 شخصا من الموصل بزعم الإرهاب.
ووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لعام 2013 أمس إن «نظام القضاء في العراق محطم» ودعت إلى تعديل النظام القضائي الجنائي لأنه بات يشكل مصدر قلق كبير للعراقيين. وقالت إيرين إيفيرس الباحثة في المنظمة الأميركية التي تتخذ من نيويورك مقرا لها إن «أوضاع حقوق الإنسان في العراق لا تزال هشة وضعيفة جراء ممارسات قوات الأمن والجيش التي تصدت للاحتجاجات السلمية بوسائل الترهيب، والتهديد والعنف وقامت باعتقال المتظاهرين والصحفيين».
واستعرض التقرير الانتهاكات التي وقعت لحقوق الإنسان منذ بداية العام الماضي من «استخدام القوة ضد تظاهرات ساحة التحرير إضافة إلى الانتهاكات في السجون وعمليات الاعتقال وطرق انتزاع الاعترافات». وتابع تقرير هيومن رايتس ووتش إن «سوء النظام القضائي الجنائي يشكل قلقا كبيرا في العراق، وإن من أولويات الحكومة العراقية لعام 2013، إن تعديلا على هذا النظام يجري لضمان تنفيذ القانون العراقي للإجراءات الجنائية بشكل أفضل».
وأضافت «على الحكومة أن تحقق في مزاعم انتهاك حقوق المحتجزين وخاصة النساء، كما يجب عليها أيضا التحقيق مع قوات الأمن المسيئة، وفي مزاعم المحتجزين بأن القضاة والضباط يستغلون القانون العراقي لمكافحة الإرهاب في التضييق على مدنيين أبرياء».
وتحدثت هيومن رايتس ووتش مع عدد من المحامين وأفراد عائلات محتجزين فقالوا إن «موكليهم أو ذويهم اتهموا بالإرهاب بموجب المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب بعد أن حصلت السلطات على اعترافات باللجوء إلى التهديد والانتهاكات البدنية».
وأشارت إلى أنه «بينما كانت المظاهرات المطالبة بالإصلاح في العالم العربي تجتاح المنطقة، كانت الحكومة العراقية تركز على تقليص حق العراقيين في حرية التجمع».
إلى ذلك تظاهر العشرات من ذوي ضحايا النظام العراقي السابق في مدينة البصرة احتجاجا على المطالبة بإلغاء قانوني مكافحة الإرهاب والمساءلة والعدالة.
واعتقلت قوات من الجيش العراقي 11 شخصا في عملية أمنية شرق المدينة، استهدفت جماعات قالت إنها متورطة بـ»عمليات إرهابية».
الى ذلك قال النجيفي مخاطبا جموع المعتصمين في ميدان «الحق» بمدينة سامراء في محافظة صلاح الدين إنه «كان هناك تمييز بين العراقيين على أساس الانتماءات المذهبية»، مشيرا إلى أن «القائمة العراقية إذا وجدت الطريق مسدودة، فستختار في النهاية العودة إلى الجماهير التي انتخبتها».
ودعا النجيفي المعتصمين إلى الحفاظ على سلمية التظاهرات والابتعاد عن العنف، مطالبا الحكومة العراقية بـ«وقف التسويف والمماطلات في تنفيذ مطالب المعتصمين، وهي حقوق»، مؤكدا أنه «آن الأوان لتطبيق المطالب الشرعية».
وكان النجيفي اجتمع صباح أمس بمسؤولي محافظة صلاح الدين وبحث معهم أزمة المتظاهرين وسبل تنفيذ مطالبهم المشروعة.
من جهته اتهم النائب عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه، رئيس الوزراء بـ«وضع الكتل السياسية بين خيارين يتمثلان بتقسيم البلاد أو الحرب الطائفية»، متهما ائتلاف المالكي بـ«حمل أجندة تقسيم العراق».
وأكد أن «انسحاب القائمة العراقية والتيار الصدري من الحكومة سيدفع بالتأكيد التحالف الكردستاني لاتخاذ نفس الخطوة»، معتبرا «ما تقوم به الحكومة ليس أخطاء غير مقصودة وإنما هو نهج يوجب على الكتل السياسية أن تجد مخرجا من هذا المأزق الذي يهدد البلد برمته».
وأشار إلى أن «حكومة المالكي غير قادرة على إدارة البلد بشكل ديمقراطي وتعددي»، متهما ائتلاف دولة القانون بـ»السعي إلى بناء بلد عسكري والعمل على عسكرة المجتمع، كما أنه أصبح مصدرا للأزمات». ودعا طه الكتل السياسية في التحالف الوطني إلى «الضغط على ائتلاف دولة القانون لتغيير النهج السياسي غير المجدي».
من جانبه، قال مجلس محافظة الأنبار إن وفدا عشائريا يمثل مدينة الرمادي سيلتقي نائب رئيس الوزراء صالح المطلك بطلب من الأخير لبحث ورقة المطالب، كاشفا عن وجود مؤشرات لاتفاق بشأن تنفيذها.
وعاد المطلك والقائمة العراقية أمس إلى اجتماعات اللجنة الخماسية بعد مقاطعته لها لأكثر من أسبوع، كاشفا في تصريحات صحفية أن نتائج الاجتماع كانت إيجابية. واللجنة الخماسية انبثقت عن الملتقى الوطني الذي عقد برعاية رئيس كتلة التحالف الوطني إبراهيم الجعفري تضم بعضويتها صالح المطلك ومحسن السعدون وخالد العطية وإبراهيم الجعفري وهادي العامري.
وقال نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار سعدون عبيد الشعلان إن «وفدا من شيوخ عشائر مدينة الرمادي سيلتقون المطلك بطلب من الأخير لبحث ورقة مطالب المعتصمين». وتوقع «وجود اتفاق على تلبية المطالب من خلال تدخل المطلك والاتفاق مع اللجنة السباعية»، فيما بين أن «الاعتصامات لاتزال متواصلة في الأنبار».
من جانبه كشف قائد الشرطة الاتحادية بمحافظة نينوى اللواء الركن مهدي صبيح الغراوي أن «هناك نية لدى قيادة عمليات نينوى على سحب لواءين أحدهما من الجيش والآخر من الشرطة الاتحادية في المحافظة ونقلهما إلى خارج المدينة».