عربي ودولي

استمرار الخلاف الأميركي الروسي حول الأزمة السورية

بايدن يصافح الخطيب خلال الاجتماع في ميونيخ أمس (اي بي ايه)

بايدن يصافح الخطيب خلال الاجتماع في ميونيخ أمس (اي بي ايه)

ميونيخ (وكالات) - اتفق نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أمس، خلال لقائهما في ميونيخ، على ضرورة مواصلة العمل معاً رغم الاختلافات الكثيرة بين موسكو وواشنطن، كما أعلن البيت الأبيض. وخلال هذا اللقاء الذي عقد على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، شدد بايدن على “أهمية أن يعمل البلدان معاً لصالح السلام الدولي والأمن، بما في ذلك في سوريا”، كما جاء في بيان لمكتب نائب الرئيس. وقبل الاجتماع بقليل، أعلن بايدن ولافروف أمام المشاركين في المؤتمر اختلافهما في الرأي بشأن الملفين السوري والإيراني، مع التشديد على ضرورة التوصل إلى تسوية دبلوماسية في الحالتين.
وأعلن وزير الخارجية الروسي أنه يرغب في إجراء اتصالات منتظمة مع المعارضة السورية، وذلك إثر لقائه للمرة الأولى أمس رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب. وقال لافروف “ذكرت الخطيب بأنه بعد تشكيل الائتلاف وتعيين رئيسه، أظهرنا على الفور اهتمامنا بإجراء اتصالات منتظمة، وهذا ما سنفعله”. ورحب لافروف بقبول الخطيب التفاوض مع النظام السوري، قائلاً إنها خطوة بالغة الأهمية إذا أخذنا في الاعتبار أن الائتلاف تأسس على رفض إجراء حوار مع النظام.
وأضاف “أعتقد أن الواقعية تسود”، لافتاً إلى أن “الأفكار تسلك الاتجاه الصحيح”.
وقال الخطيب لرويترز إنه تلقى دعوة لزيارة موسكو. وقال الخطيب إنه تلقى “دعوة واضحة” من لافروف لزيارة موسكو، وهي خطوة قد تساعد في تمهيد الطريق إلى إيجاد حل للأزمة السورية. وقال الخطيب بعد المباحثات “لدى روسيا رؤية معينة، لكننا نرحب بالمفاوضات لتخفيف الأزمة ويجب مناقشة الكثير من التفاصيل”.
وأعرب بايدن عن أمله في أن يعزز المجتمع الدولي دعمه للمعارضة السورية لنظام الرئيس بشار الأسد الذي “لم يعد قادراً على قيادة الأمة”.
وقال “نعمل معاً، مع شركائنا، لكي تصبح (المعارضة السورية) أكثر وحدة وأكثر تضامناً”، مضيفاً “نحن مقتنعون بأن بشار الأسد طاغية مصمم على البقاء في السلطة، لكنه لم يعد قادراً على قيادة الأمة”. وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى “أن خلافات كبرى” لا تزال قائمة بين الولايات المتحدة وروسيا حول سوريا من بين ملفات دولية كبرى. وصرح لافروف بأن وزير الخارجية الأميركي الجديد جون كيري سيتوجه قريباً إلى روسيا، وقال “أكد بايدن أن جون كيري تلقى دعوتي للتوجه إلى روسيا وأنه سيقوم بهذا الأمر قريباً”.
وعبر لافروف عن تمنيه في أن تجتمع مجموعة العمل حول سوريا مجدداً للسعي إلى التوصل إلى حل انتقالي، معتبراً انه يمكن “تحقيق تقدم”.
من جهة أخرى، قال الخطيب إن “كل ما يمكن فعله لوقف الظلم هو مقبول”، مضيفاً أن “الشعب السوري يعيش حاليا مأساة”، وذلك رداً على سؤال عما يطلبه من المجتمع الدولي.
وقال مصدر دبلوماسي لرويترز إن الخطيب سيلتقي وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي على هامش مؤتمر أمني في ميونيخ. وقال المصدر “المحادثات بشأن سوريا تتزايد والإيرانيون يشاركون. دعونا نرى ما ستؤول إليه”.
من جانبه، حمّل الأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي إلى سوريا المجموعة الدولية مسؤولية الحفاظ على السلم والأمن الدولي في المنطقة، طالباً من مجلس الأمن أن يحدد أجندة تقود إلى حل سياسي للنزاع في سوريا.
وأضاف أن «السوريين أنفسهم ليسوا قادرين على التحدث مع بعضهم، والمنطقة غير قادرة عن التحدث عن كيفية مساعدة سوريا. بقي إذن أن تتحمل المجموعة الدولية مسؤولياتها، وهي تتمثل بشكل خاص في مجلس الأمن. وقد قدمت تقريري إلى الدول الأعضاء، وقلت لهم أنتم الملاذ الأخير. أنتم تتحملون مسؤولية الحفاظ على السلم والأمن الدولي. وأرجوكم أن تقوموا بواجبكم. نريد قراراً واضحاً من مجلس الأمن يحدد أجندة تقود إلى حل سياسي للنزاع».
إلى ذلك، رحب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ونظيره الأردني ناصر جودة أمس بالمقترح الذي تقدم به الائتلاف الوطني السوري بإجراء حوار مع ممثلين عن النظام السوري حول الأزمة التي تعاني منها البلاد منذ مارس 2011.
وقال فابيوس في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الأردني، إن المقترح الذي تقدم به الخطيب مؤخراً “ذو قيمة كبيرة”، واصفاً الخطيب بأنه “الرجل الحازم” الذي رفض إجراء حوار مع الرئيس السوري بشار الأسد.
وأضاف أن بلاده تؤيد المبادرة التي تقدم بها الخطيب في إطار حرصه على “سوريا المستقبل”، مشدداً على ضرورة العمل على إيجاد حل سياسي للأزمة المتفاقمة في سوريا.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأردني إن بلاده تدعم جميع الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للأزمة في سوريا، مؤكداً دعم بلاده لمقترح رئيس الائتلاف الوطني السوري في هذا الشأن.
على صعيد آخر، تظاهر عشرات من السوريين المؤيدين للرئيس بشار الأسد أمس في باريس ضد “كل الامبرياليين”، بمشاركة مئات من الناشطين القوميين الفرنسيين والبلجيكيين. وقال عمران وهو مهندس فرنسي سوري في الخمسين من العمر “لدينا هدف مشترك فنحن ضد الامبرياليين”، مقدراً بنحو 200 عدد السوريين المشاركين معه في المسيرة التي رفعت خلالها صور بشار الأسد والعلم السوري. وأضاف عمران أن “بشار الأسد هو حامل لواء معاداة الامبريالية في العالم. سوريا هي آخر دولة علمانية في الشرق الأوسط”، وسط هتاف المتظاهرين “فرنسا للفرنسيين، سوريا للسوريين” أو “لا لدعم الإرهابيين”. وقالت متظاهرة سورية رفضت ذكر اسمها “لا نريد لسوريا أن تكون مثل ليبيا أو العراق. نحن ضد السلفيين الذين يرتكبون مجازر”. ووصف علي معروف، طالب في الثامنة عشرة، الدول التي اعترفت بالمجلس الوطني السوري المعارض وأولها فرنسا بـ”أعداء سوريا تحت قيادة الولايات المتحدة”.
في المقابل، وعلى مقربة من الجمعية الوطنية، تظاهر نحو مئة شخص تعبيراً عن تأييدهم للمعارضة السورية وللمطالبة بـ”وقف المذابح وبسوريا حرة”، كما صرح أحد المتظاهرين ويدعى عبد الرؤوف درويش لفرانس برس. وطالب المتظاهرون بـ”توفير شروط إحالة بشار الأسد ومعاونيه على المحكمة الجنائية الدولية”.