الرياضي

ديوكوفيتش «زورو» ملاعب «الكرة الصفراء»

نوفاك ديوكوفيتش (إي بي أيه)

نوفاك ديوكوفيتش (إي بي أيه)

بيروت (أ ف ب) - ساهم إحراز الصربي نوفاك ديوكوفيتش بطولة أستراليا المفتوحة للتنس في محافظته على مستواه المتقدم الذي بلغه عام 2011. وارتقى ديوكوفيتش إلى مستوى الألماني بوريس بيكر والسويدي ستيفان أدبرج، منضماً إلى لائحة ابرز اللاعبين في تاريخ “الكرة الصفراء” اثر تحقيقه 21 انتصارا متتاليا في ملبورن، وبلغ رصيده 141 فوزا في دورات الجراند سلام، فتساوى في المركز العاشر مع الأسطورة السويدي بيورن بورج، في “عصر البطولات الكبرى المفتوحة”. وبأربعة ألقاب احرزها أعوام 2008 و2011 و2012 و2013، أصبح موقع ديوكوفيتش في سجل البطولة أفضل من السويسري روجيه فيدرر والأميركي أندريه أجاسي. ومن المنتظر أن يتقدم أكثر بحسب مدربه ماريان فاييدا “لأنه يطمح أن يتربع طويلا على القمة”، علماً بأنه لا يزال يخشى خطورة فيدرر صاحب 17 لقباً في الجراند سلام. والمتابع لسجل البطولات الكبرى يلاحظ وكأن كلا منها اختصاص للاعب معين، فإلى فوز ديوكوفيتش في استراليا 4 مرات، يضم سجل فيدرر 7 ألقاب في ويمبلدون و5 في الولايات المتحدة (فلاشينج ميدوز)، ويتفوق الإسباني رافايل نادال بـ “7 ألقاب في بطولة فرنسا (رولان جاروس).
العام الماضي، حصد ديوكوفيتش لقباً واحداً في بطولات الجراند سلام كان في استراليا، وخسر في نهائي رولان جاروس وفلاشينج ميدوز، ما أثار حيرة محللين ومراقبين، لكنهم ترقبوا استعادته “عافيته الفنية” في استراليا، خصوصا بعد إنهائه عام 2012 بنجاح، إذ توج في بكين وشنغهاي وبطولة الماسترز.
وفي ملبورن هذا العام، بات ديوكوفيتش (25 عاما و8 شهور) أول لاعب في حقبة البطولات المفتوحة يتوج باللقب للمرة الثالثة توالياً، والثالث في تاريخ البطولة الأسترالية، خلال حقبتي الهواة والمحترفين يحقق هذا الإنجاز بعد الأستراليين جاك كراوفورد (بين 1931 و1933) وروي إيمرسون الفائز بها خمس مرات (بين 1963 و1967)، فرفع رصيده إلى ستة ألقاب كبرى حتى الآن، هي الأربعة الأسترالية، إضافة إلى ويمبلدون الانجليزية (2011) وفلاشينج ميدوز (2011)، علماً بانه خسر 4 مباريات نهائية (رولان جاروس 2012 وفلاشينج ميدوز 2007 و2010 و2012).
والى ترقب المراقبين، أراد ديوكوفيتش إثبات طول باعه في البطولة الأحب إلى قلبه. لذا، بدا عليه التوتر في مستهل مباراته النهائية مع البريطاني أندي موراي. واستعاد ثقته متحرراً من قيود عدة بعد شوط كسر التعادل في المجموعة الثانية (6 -7 و7 6 و6 -3 و6-2)، فظهر “زورو” التنس مجدداً بفضل براعته في حسن التمركز والصد والهجوم وقدرته الفائقة على التحمل.
ويوضح محللون أن اللاعب الصربي يتمتع بأفضل “منسوب لياقي” بين زملائه معطوفا على السرعة، الليونة، التحمل، القوة الانفجارية والتناسق في الأداء. ومن مزاياه التي صعبت مهمة موراي حضوره وجريه في شكل أفضل على الخطوط، وتحكمه بالمجريات الميدانية.
وما تقدم عوامل تصب في مصلحته خلال “المواجهات الماراثونية”، ما يجعله يحسم الموقف في أوقات غير منتظرة، محدثا مفاجآت تربك المنافسين وتجير الساحة له. كما يلفت مراقبون إلى أن ديوكوفيتش حريص على تنفيذ إحماء دقيق ومتقن والاستفادة الكاملة من حصص استعادة اللياقة بعد المباريات المنهكة. تفاصيل تعزز أوراقه، وقد استفاد منها كثيراً في ملبورن، خصوصا عندما “يدفع بها إلى الطاولة” في الوقت المناسب، ما ينبئ بأن بطولات الجراند سلام ستكون في متناوله على غرار 2011، ولو أنه اكتفى ببلوغ الدور نصف النهائي في رولان جاروس.
ويقبع ديوكوفيتش خلف فيدرر والأميركي بيت سامبراس وبورج ونادال على صعيد حصد الألقاب الكبرى. والتحدي أمامه ليتكرس “أسطورة” هو الفوز على ملاعب رولان جاروس المتصلبة، والتي تشكل بطولتها الجولة المقبلة من الجراند سلام. لكنه حاليا هو “بطل المرحلة” خصوصا على الملاعب الصلبة، عهد دشنه الأميركي إيفان ليندل من خلال صده وضرباته من الجهتين ويكرره ديوكوفيتش بقوة أكبر. وهو يبدو أقوى تقنيا من بورج وماكنرو، نظرا لقدرته على تنفيذ دفاع ضاغط وإرسال يؤمن له حلولا، وتصد ممتاز ومباغت على الأطراف وتركيز ينقذه في الأوقات الحرجة.
في المقابل، لا يزال ديوكوفيتش يؤكد أن “نادال في حال تعافيه هو الأقوى في بطولة فرنسا، وعلى بذل عرق كثير حتى موعد الاستحقاق أواخر مايو المقبل”. كما يأمل ألا يصادف فيدرر خلال مسيرته في ويمبلدون، ويعتبر فلاشينج ميدوز ملعبه، علما أن سياق موعدي البطولتين الفرنسية والبريطانية وتتابعهما عسيران أمام أي لاعب يتطلع إلى حصد لقبيهما في موسم واحد. لكن اللاعب الصربي هو حاليا حجر الرحى أو المحور في عالم التنس، في فلكه يدور نادال الطامح لاستعادة موقعه، وموراي الساعي إلى بلوغ القمة، وفيدرر الذي لم تبرد همته ولم تفتر شهيته للألقاب.