عربي ودولي

الانقسامات تلقي بظلالها على المشهد السياسي الإيطالي

زعيم رابطة الشمال «ماتيو سالفيني» أثناء مؤتمر انتخابي في وسط إيطاليا (رويترز)

زعيم رابطة الشمال «ماتيو سالفيني» أثناء مؤتمر انتخابي في وسط إيطاليا (رويترز)

روما (وكالات)

تترقب إيطاليا إجراء الانتخابات العامة في الرابع من مارس المقبل، وسط مشهد سياسي منقسم. وكان المفترض إجراء الانتخابات بحلول مايو، بيد أن الانهيار الفعلي لائتلاف يسار الوسط الذي يدعم حكومة رئيس الوزراء «باولو جينتيلوني» عجل بالدعوة إلى حل البرلمان تمهيداً لإجراء الانتخابات. ودفع ذلك الرئيس الإيطالي «سيرغيو ماتاريلا» إلى مطالبة الأحزاب بتحمل مسؤولياتها الرئيسة و«دفع عملية التغيير».
ويخوض الانتخابات ثلاثة لاعبين محوريين، هم الائتلاف المحافظ المؤلف من ثلاثة أحزاب بقيادة رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني، وحركة خمس نجوم المشككة في أوروبا، وكتلة يسار الوسط بقيادة الحزب الديمقراطي الحاكم. وهناك منافس رابع وهو حزب «أحرار ومتساوون اليساري» الذي يضم منشقين عن الحزب الديمقراطي، لا يروق لهم رئيس الوزراء السابق «ماتيو رينزي» بسبب أسلوبه وإصلاحاته العمالية والتعليمية.
وتتصدر الكتلة المحافظة، التي ينتمي إليها «برلسكوني»، استطلاعات الرأي بنحو 35 في المئة من الأصوات. تليها حركة «خمس نجوم» والكتلة بقيادة الحزب الديمقراطي بحصولهما على نحو 30 - 25 في المئة. أما «أحرار ومتساوون»، فحصل على سبعة في المئة تقريباً من الأصوات.
وعلى الرغم من ذلك لا يمكن لبرلسكوني المشاركة في الانتخابات أو شغل منصب عام بسبب إدانته بالتهرب الضريبي.
وبموجب قانون انتخابات جديد، يُخصص ثلث المقاعد باستخدام نظام الفوز بأغلبية الأصوات والبقية على أساس التمثيل النسبي، وهو ما يعني أن أي حزب أو ائتلاف يفوز بـ40 في المئة على الأقل من الأصوات يمكنه الحصول على أغلبية برلمانية.
وللمحافظين فرصة أفضل لتخطي حاجز الـ40 في المئة، ولكن ليس لديهم مرشح واضح لرئاسة الوزراء، وسط توترات بين حزب «فوزا إيطاليا» المنتمي إليه برلسكوني وحليفه حزب «رابطة الشمال» المشكك في أوروبا والمناهض للمهاجرين.
ومرشح حركة خمس نجوم هو «لويجي دي مايو»، البالغ من العمر 31 عاماً، الذي يقول «إنه ربما يدعو إلى استفتاء بشأن خروج إيطاليا من منطقة اليورو»، لكن من غير المرجح أن يفوز حزبه بالسلطة بمفرده.
ويبدو أن عودة «رينزي» إلى السلطة أمر أكثر صعوبة، فمنذ استقالته من رئاسة الحكومة في ديسمبر 2016، بعدما خسر استفتاء بشأن إصلاحات دستورية، وشعبيته تتهاوى، وتسحب معها الحزب الديمقراطي.
ويتوقع أغلب المراقبين برلماناً معلقاً، ومفاوضات مطولة بشأن الحكومة المقبلة.
وفي عام 2013، جرى حل أزمة ما بعد الانتخابات بتشكيل ائتلاف يساري كبير بين حزب «فورزا إيطاليا» (إلى الأمام يا إيطاليا)، المنتمي إليه برلسكوني، والحزب الديمقراطي، المنتمي إليه «رينزي»، ويمكن استنساخ هذه التجربة، رغم عدم شعبيته لدى أنصار الحزبين.
ورغم أنه يمكن لحركة خمس نجوم محاولة «تشكيل ائتلاف» مع «رابطة الشمال» أو حزب أحرار ومتساوون، لكن سوف يكون من الصعب التفاوض بشأن تشكيل أي تحالف من هذا النوع، ومن المرجح أن تكون الحكومة المبنية عليه قصيرة الأجل.
وتثير الانقسامات الراهنة، التي تهيمن على المشهد السياسي في إيطاليا، المخاوف من فترة من عدم الاستقرار قد تؤثر على انتعاش ما بعد الأزمة، الذي يشهده ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
ويؤكد ذلك على أهمية دعوة «ماتاريلا» القوى السياسية إلى تحمل المسؤولية.