عربي ودولي

الانفتاح بين الكوريتين.. اختبار للاستراتيجية الأميركية

واشنطن (أ ف ب)

تهدد عودة الحوار بين الكوريتين بإضعاف استراتيجية عزل النظام الكوري الشمالي المعتمدة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دخل مؤخراً في تصعيد كلامي جديد مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون.
وأعادت الكوريتان العمل بالخط الساخن الحدودي المتوقف منذ 2016 بينهما، بعد أن كان الشمال اقترح إعادة قناة الاتصال في قرية «بانمونجوم» على إثر عرض سيؤول إجراء حوار على مستوى عال، رداً على انفتاح عبّر عنه الزعيم الكوري الشمالي.
وكان كيم جونج أون تحدث في خطابه بمناسبة رأس السنة عن إمكانية إجراء محادثات مع الجنوب ومشاركة الشمال في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، التي ستجري من 9 إلى 25 فبراير في كوريا الجنوبية.
بيد أن الزعيم الكوري الشمالي، وفي الخطاب نفسه كرر التأكيد أن بلده دولة نووية، محذراً من أن «الزر» النووي في متناول يدي دائماً. وقال: إن «الزر النووي موجود دائماً على مكتبي، وعلى الولايات المتحدة أن تدرك أن هذا ليس ابتزازاً، بل هو الواقع».
وتطرح الازدواجية التي أظهرتها بيونج يانج مؤخراً حيال سيوؤل من جهة وواشنطن من جهة أخرى علامات استفهام حول الاستراتيجية الأنجع في التعاطي معها.
وبعد الانفتاح الذي أبداه الزعيم الكوري الشمالي وملاقاته من قبل سيؤول بإعادة العمل بالخط الساخن برز السؤال التالي: هل يسعى الرئيس «مون جاي إن» إلى إيجاد وسيلة للعيش بسلام جنباً إلى جنب مع جارته الشمالية، التي أصبحت قوة نووية لا تبدي أي استعداد للتخلي عن ترسانتها؟
وتؤكد المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية «هيذر نويرت» أن القضية ليست على هذا النحو. وتقول: «قد يكون كيم جونج أون يسعى إلى (دق إسفين) بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية».
وتضيف «نويرت»: «يمكنني أن أؤكد أن هذا الأمر لن يحصل، ونحن نشكك كثيراً في صدقية النوايا التي أبداها كيم جونج أون بإجراء مفاوضات».
ولكن سيؤول تنظر إلى سياسة ترامب على أنها تضع «أميركا أولا»، وبالتأكيد ليس «كوريا الجنوبية أولا».
ففي الوقت الذي كان فيه ترامب يهدد كوريا الشمالية بـ «النار والغضب»، كانت سيؤول تنتخب في مايو رئيسها «مون جاي-إن» المؤيد للانفتاح على الشمال والحوار معه.
ويقول «إيان بريمر»، رئيس مجموعة «أوروبا-آسيا» (يوراجيا)، والذي اطلع مؤخراً على مواقف مسؤولين كوريين جنوبيين، «إن هناك فرصة حقيقية بقبول سيؤول تجميد مناوراتها العسكرية المشتركة مع الأميركيين لإفساح المجال أمام المفاوضات مع بيونج يانج». وذلك الأمر، إن حدث، سيشكل انتصاراً للصين وهزيمة لواشنطن، التي ترفض أي مقارنة بين وجودها العسكري في المنطقة والبرنامج النووي الكوري الشمالي.
ولا يبدو الرئيس الأميركي مستعداً لاعتماد خطاب تصالحي مع من يطلق عليه تسمية «رجل الصاروخ»، نسبة إلى تسريع الزعيم الكوري الشمالي وتيرة تجارب الصواريخ البالستية في الأشهر الأخيرة.
وخاض ترامب منذ توليه الرئاسة الأميركية حملة «ضغوط قصوى» ضد بيونج يانج، مبنية على فرض العقوبات والتهديدات العسكرية.
والهدف المعلن للحملة هو فرض عزلة دبلوماسية واقتصادية على نظام بيونج يانج تدفعه إلى تقديم تنازلات تطال برنامجيه النووي والبالستي.
واعتبر ترامب أن انفتاح بيونج يانج على الجنوب هو ثمرة العقوبات، التي فرضها المجتمع الدولي.
وأضاف ترامب: «إن رجل الصاروخ يريد الآن التحدث مع كوريا الجنوبية للمرة الأولى، وقد يكون هذا خبراً سعيداً وقد لا يكون.. سنرى!».
ورداً على تلويح «كيم جونج أون» بالزر النووي، قال ترامب «إن الزعيم الكوري الشمالي قال لتوه إن (الزر النووي موجود على مكتبه دوماً)، فهلّا يبلغه أحد في نظامه المتهالك والمتضوّر جوعاً بأنني أنا أيضاً لدي زر نووي، ولكنه أكبر وأقوى من زره، وبأن زري يعمل!». وجاءت تغريدة ترامب بعدما قللت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة «نيكي هايلي» من أهمية عرض سيؤول إجراء مفاوضات مع الشمال، معتبرة أنها «عملية ترقيع». وأفاد «إيان بريمر» رئيس مجموعة «يوراجيا»، بأن الزعيم الكوري الشمالي يشعر أنه بات في موقع يسمح له الدخول في حوار، بعد أن أثبت أن الأراضي الأميركية أصبحت في مرمى صواريخه.