عربي ودولي

سنوات ضائعة.. طلاب الموصل ضحية «داعش» والإهمال الحكومي

طفلان عراقيان وسط الركام في أحد شوارع نابلس بالموصل (أ ف ب)

طفلان عراقيان وسط الركام في أحد شوارع نابلس بالموصل (أ ف ب)

الموصل (شينخوا)

لم يقتصر أذى سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على محافظة نينوى بشكل خاص لأكثر من ثلاث سنوات على الناس وقتلهم وتدمير ممتلكات والبني التحتية، بل تعداه إلى حرمان الطلبة من الدراسة، وهو ما يشكل خسارة كبيرة للبلد بشكل عام، لكن هؤلاء الطلبة ورغم كل الصعوبات يصرون على إكمال دراستهم والانطلاق نحو المستقبل.
وبعد سيطرة التنظيم المتطرف في يونيو 2014 على المحافظة ومركزها مدينة الموصل، وفرض أنظمته وقوانينه المتخلفة على الطلبة، أدى ذلك إلى ترك الآلاف منهم لمقاعد الدراسة لمدة ثلاث سنوات، ما خلق للبعض منهم مشكلات قانونية في العودة إلى المدارس بعد التحرير وطرد التنظيم المتطرف، وسط إهمال من المؤسسات الحكومية.
ومن هؤلاء الطلبة وحيد أكرم علي، البالغ من العمر 20 سنة، لكنه لا يزال في الصف الثالث المتوسط ويصر على التعلم، رغم كل الظروف الصعبة من أجل تحقيق حلمه بأن يكون طبيباً ليعالج الفقراء ويفتح بيتاً ويعيش بسلام.
وقال وحيد، أثناء تواجده في مخيم الخازر، 50 كم شرق الموصل: «كنت في الصف الثالث المتوسط عندما سيطر تنظيم داعش الإرهابي على الموصل، واضطررت لترك المدرسة لمدة ثلاث سنوات، وبعد تحرير حي الإصلاح الزراعي غربي الموصل الذي أسكن فيه، حاولت العودة إلى المدرسة لكني لم أقبل في المدارس الحكومية، لأن عمري أصبح 20 عاماً، ومن يكون بعمري لا يسمحون له بالدراسة في المدارس الحكومية الصباحية».
وأضاف: «بدأت معاناتي من هذه المشكلة الكبيرة، ولم أنجح في حلها، ما اضطرني إلى بيع المواد الغذائية التي نتسلمها من المنظمات الإنسانية من أجل توفير مبلغ 50 ألف دينار (40 دولاراً) لكي أسجل في الدراسة الخارجية، حتى يسمح لي بدخول الامتحان الوزاري للمرحلة الثالثة في الدراسة المتوسطة».
وأوضح وحيد أنه حالياً يحضر الدروس في المدرسة التي تشرف عليها منظمة «إن آر سي» النرويجية في مخيم «الخازر»، مبيناً أنه ينسق مع أهله في بعض الأحيان من أجل إفراغ الخيمة له لكي يقرأ فيها، عندما يذهبون إلى خيمة جيرانهم أو أقاربهم.
ومثل وحيد هناك المئات أو الآلاف ممن أجبروا على ترك الدراسة بسبب سيطرة التنظيم المتطرف، وهم الآن يحاولون تعويض ما فاتهم من سنوات دراسية.
وقالت أم أحد الطلبة: «ولدي عبدالله محمد كان في الصف السادس العملي عام 2014، ودخل الامتحانات النهائية، لكن بسبب سيطرة تنظيم داعش على الموصل لم يذهب لأداء ما تبقى من امتحانات، وترك الدراسة، وبعد أن خسر ثلاث سنوات ها هو يعود من جديد إلى نفس الصف»، مبينة أنه كان من المتفوقين ومعدله لا يقل عن 96 في المئة في جميع الدروس. وأضافت: «إن الحسرة والألم يعصران قلبها، فلولا هؤلاء الإرهابيون لكان ابني الآن في كلية الطب وأنا بانتظار تخرجه طبيباً لأفتخر به وأباهي به الجميع».
وطالب كثير من أولياء أمور الطلبة بتوفير مدارس جيدة، وليس خياماً لا تتوفر فيها وسائل تدفئة أو مقاعد دراسية، حيث يجلس الطلبة على المراتب، كما طالبوا بإعادتهم إلى مناطقهم وإعمار المدارس التي دمرها التنظيم أو التي دمرت بسببه.
وكان تقرير مشترك لوزارة التربية العراقية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) قد ذكر أن نصف الأطفال النازحين و90 في المئة من أطفال المناطق التي تشهد معارك اضطروا إلى ترك الدراسة.