عربي ودولي

تركيا تشيع شرطياً ضحى بحياته ومنع مجزرة في أزمير

نيسا (8 سنوات) تبكي على نعش أبيها الشرطي الذي قتل أثناء مواجهة مع الإرهابيين في أزمير (رويترز)

نيسا (8 سنوات) تبكي على نعش أبيها الشرطي الذي قتل أثناء مواجهة مع الإرهابيين في أزمير (رويترز)

إسطنبول (أ ف ب)

كرمت تركيا أمس، الشرطي الذي حال دون وقوع مجزرة في مدينة أزمير غرب تركيا، وودعته وداع الأبطال، فيما تشير التقارير إلى أن منفذ هجوم ليلة رأس السنة في إسطنبول لا يزال في المدينة. وبعد 75 دقيقة من دخول تركيا العام الجديد، شن مسلح هجوماً على ملهى رينا الليلي في مدينة اسطنبول أدى إلى مقتل 39 شخصاً من بينهم 27 أجنبياً.
وبعد أربعة أيام من ذلك الهجوم، وتحديدا أمس الأول الخميس فجر مسلحون سيارة مفخخة أمام مدخل محكمة في مدينة أزمير، واشتبكوا مع الشرطة. وقتل في الهجوم رجل شرطة وموظف في المحكمة، إضافة إلى اثنين من المهاجمين، بينما فر مهاجم ثالث. وأُصيب في الهجوم تسعة أشخاص، إلا أن حالتهم ليست خطرة.
وبينما أعلن «داعش» مسؤوليته عن هجوم اسطنبول، في أول إعلان رسمي للتنظيم عن هجوم كبير في تركيا، ألقت الحكومة باللوم على حزب العمال الكردستاني في هجوم أزمير.
وأشاد مسؤولون أتراك، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان ببطولة الشرطي فتحي سيكي الذي قتل في أزمير وحال تدخله دون سقوط عدد أكبر من الضحايا عندما أوقف السيارة المفخخة وطارد المسلحين.
ووصف أردوغان الشرطي أمس بـ«البطل الذي رمى بنفسه كالأسد على أحد الإرهابيين بالأمس، وهو يعلم أن مصيره الشهادة».
وأضاف «الأسلحة والقنابل والذخائر التي ضبطت في المكان تكشف أن الإرهابيين إنما كانوا يبغون ارتكاب مجزرة كبيرة».
واتهم اردوغان أطرافا لم يسمها بدعم منفذي هذه الهجمات. وقال في هذا الصدد «البعض يدعم هذه المنظمات الإرهابية ويسلحها، ويرسلها إلى تركيا».
وقال رئيس الحكومة بن علي يلديريم في وقت متأخر من أمس الأول، إن الشرطي «حال دون وقوع كارثة، عندما ضحى بحياته ليقوم بعمل بطولي عظيم، ويتمكن من قتل هؤلاء الذين يرتكبون هذه المؤامرات الجبانة».
وقال وزير العدل بيكر بوزداغ الذي شارك في المراسم، إنه تم اعتقال 18 شخصا لعلاقتهم بالتفجير، وتم تحديد هوية «الإرهابيين» الذين قال إنهم خططوا لإشاعة الفوضى في المحكمة.
وصادرت الشرطة رشاشي كلاشنيكوف وسبع قاذفات صواريخ وثماني قنابل يدوية، ما يشير الى أن المسلحين كانوا يخططون لتنفيذ هجوم أكثر دموية.
وشارك الآلاف في التصفيق في مشاهد مؤثرة عند إخراج نعش سيكي من محكمة أزمير قبل تأبينه في ساحة كوناك الشهيرة في أزمير، في بادرة نادرة خلال جنازة. وسينقل جثمانه بعد ذلك الى بلدته ايلازيغ شرق البلاد لمواراته الثرى.
وتصنف أنقرة وواشنطن وبروكسل حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية. ويشن الحزب تمردا مسلحا ضد الحكومة التركية منذ 1984. وتعتبر مدينة أزمير التي نادراً ما تشهد أعمال عنف، ثالث أكبر المدن التركية وهي بوابة لمجموعة من المنتجعات الساحلية الفخمة على بحر ايجه. وتقع غربي تركيا على مسافة بعيدة من مسرح عمليات الحزب في جنوب شرق تركيا.
ودعا يلديريم الأتراك إلى مواصلة حياتهم كالمعتاد رغم البداية الدامية للعام الجديد بقوله «يجب ألا يغير مواطنونا سير حياتهم الطبيعية، لأنهم إذا فعلوا ذلك فإنهم سيخدمون أهداف الجماعة الإرهابية».
وأضاف، «إنهم يريدون وقف حياة الناس وزرع الخوف وتدمير قيم البلاد».
وتسعى السلطات التركية إلى القبض على منفذ الهجوم على الملهى في اسطنبول الذي تمكن من الفرار، بعد أن أطلق 120 عياراً نارياً على المحتفلين برأس السنة الجديدة.
وفيما شددت السلطات الإجراءات على حدودها البرية والبحرية لمنع المهاجم من مغادرة البلاد، ذكرت صحيفة حرييت أن المحققين يعتقدون أن منفذ الهجوم لا يزال في اسطنبول.
وقالت إنه عقب الهجوم أمضى المسلح الليل في مقهى في منطقة زيتنبورنو في المدينة. وأخذ مبلغا من المال من صاحب المقهى، وغادر برفقة شخصين. وربما تمكن المهاجم من الفرار بالاختباء بين سيارتين في موقف السيارات، مستفيداً من الفوضى التي أعقبت الهجوم.
وذكرت صحيفة «خبرتورك» اليومية أن المهاجم كان لا يزال موجوداً حتى عند وصول الشرطة إلى ملهى رينا، واندس بين مجموعة من 10 ناجين تم إخلاؤهم من الملهى.
ولم تكشف السلطات التركية عن اسم المسلح، إلا أن نائب رئيس الوزراء فريسي كايناك رجح أن يكون من الاويجور. ويعيش معظم الأويجور، وهم أقلية مسلمة ناطقة بالتركية، في مقاطعة شينجيانج الصينية. واعتقل نحو 40 شخصا في اسطنبول وازمير لعلاقتهم المحتملة بهجوم اسطنبول.
وتأتي الهجمات الأخيرة، فيما شهدت تركيا عاماً دموياً في 2016 وقعت خلاله العديد من التفجيرات التي أدت إلى مقتل المئات، وأُلقيت مسؤوليتها على المسلحين الأكراد، وتنظيم «داعش» الإرهابي.