تقارير

الهجوم على السفارة الأميركية... سيناريوهات محتملة

هوارد لافرانشي
محلل سياسي

أبدى المسؤولـون الأتراك ونظراؤهـم الأميركيون حذراً واضحاً بشأن تحديد المسؤول عن الهجوم الذي استهدف يوم الجمعة الماضي مقر السفارة الأميركية في أنقرة، والذي أسفر عن مقتل أحد حراس السفارة الأتراك، ولاسيما في ظل تباين التخمينات حول الجهة المتورطة، وعدم إعلان أي طرف مسؤوليته عن الهجوم.
ولكن ذلك لم يمنع وزارة الخارجية الأميركية المتحسسة من تهم سابقة بعدم الاستجابة المبكرة والسريعة لهجمات سبتمبر الماضي التي استهدفت القنصلية الأميركية في بنغازي بليبيا من وصف الهجوم بالعمل الإرهابي وعدم التباطؤ في ذلك، حيث أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، فيكتوريا نولاند، في بيان صدر بعد الهجوم أنه «يمكن تأكيد حدوث هجوم إرهابي على نقطة تفتيش في محيط السفارة بأنقرة».
وقد تسبب الانفجار الذي حدث بالقرب من مدخل السفارة الأميركية، والناتج عن هجوم انتحاري في جرح عدد من الأشخاص الذين كانوا متواجدين بالقرب من السفارة، بالإضافة إلى مقتل أحد الحراس.
وعلى رغم أن الجهة المسؤولة عن الهجوم الانتحاري لم تعرف بعد، فإن التكهنات تتجه إلى مجموعة تركية يسارية دون أن ينفي بعض الخبراء في مجال الإرهاب احتمالات أخرى تتراوح بين المتشددين الإسلاميين المعادين لأميركا والراغبين في ضرب مصالحها، والانفصاليين الأكراد الذين ينشطون داخل تركيا، بالإضافة إلى عناصر إيرانية، أو سورية أو سوى ذلك من أطراف.
وفي أول رد فعل له على الهجوم قال وزير الداخلية التركي، معمر جولير، للصحفيين إن «المعلومات الأولية» تشير إلى أن الانفجار كان من صنيعة «جبهة حزب التحرير الشعبي الثوري»، وهي جماعة يسارية متطرفة سبق لها تنفيذ هجمات على مراكز الشرطة التركية في السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق أفادت مصادر الشرطة التركية بأن الانتحاري منفذ الهجوم سبق أن قضى وقتاً في السجن بتهـم مرتبطـة بالإرهـاب.
وعن هذه الحركة اليسارية المتطرفة يقول، جيمس جيفري، السفير الأميركي السابق لدى كل من تركيا والعراق والباحث حالياً في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إنه سبق للمجموعة أن استهدفت مصالح الشركات الأميركية في الماضي، إلا أنه غير معروف عنها تنبي قضايا الغير والدفاع عنها، ولذا تندرج المجموعة ضمن لائحة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية.
وبالإضافة إلى هذه المجموعة يشير خبراء الإرهاب إلى مجموعات أخرى نفذت هجمات في السابق على مواقع أميركية بتركيا وقد تكون مسؤولة أيضاً عن الهجوم الانتحاري الأخير، وربما يكون الأمر شبيهاً بما حدث في شهر سبتمبر الماضي، عندما استهدفت عناصر إسلامية متشددة مقر القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي بشرق ليبيا.
وعلى رغم أن الولايات المتحدة تعتبر حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية وتدعم السلطات التركية في محاربة عناصره، إلا أن الحزب، وحسب بعض الخبراء، من غير المرجح أن يقدم على استهداف أي من المصالح الأميركية.
ثم هناك إيران وسوريا المحتمل تورطهما في الهجوم، فالأولى التي يعتبرها المسؤولون الأميركيون إحدى الدول الراعية للإرهاب انخرطت في صراع ضد الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.
أما سوريا فهي الحليف الأول لإيران بالشرق الأوسط، كما أن علاقاتها مع حليفها السابق، تركيا، والولايات المتحدة هي في أدنى مستوى لها منذ سنوات، بل تعيش على وقع التوتر والاحتقان، حيث يدعو البلدان معاً إلى تنحي الأسد عن السلطة.
ومباشرة بعد الهجوم الذي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي وأدى إلى مقتل السفير، كريستوفر ستيفنز، أمر أوباما بتشديد الإجراءات الأمنية لحماية البعثات الدبلوماسية الأميركية في الخارج.
كما أن وزارة الخارجية التي اتهمت في جلسة استماع بالكونجرس بتجاهل طلبات تشديد الأمن في ليبيا قبيل الهجوم على بنغازي تقوم أيضاً بمراجعة التدابير الأمنية في اتجاه تطويرها لحماية البعثات الدبلوماسية، ومن غير الواضح ما إذا كانت السفارة الأميركية في أنقرة استفادت من هذه الإجراءات الأمنية المضاعفة قبل الهجوم.
ولكن السفير السابق، جيمس جيفري، أكد أن مبنى السفارة في تركيا «محصن تحصيناً جيداً». إلا أنه مع ذلك ليس غريباً، وفقـاً لخبراء الإرهاب، أن تستهدف المصالح الأميركية في تركيا بالنظر إلى السوابق الأخرى، ففي 2008 نفذ متعاطفون مع تنظيم «القاعدة» هجوماً على القنصلية الأميركية في إسطنبول أسفر عن متقل ضابط شرطة وثلاثة من المهاجمين.
وفي 2003 أدى هجوم استهدف القنصلية البريطانية ومعبدين يهوديين في إسطنبول إلى مصرع 58 شخصاً، وعلى رغم أن البعض ذهب إلى ربط الهجوم الإسرائيلي الأخير على قافلة للأسلحة داخل سوريا وقصفها لموقع للأبحاث العسكرية بتفجير أنقرة الانتحاري.
إلا أن البعض الآخر حذر من الاستنتاجات المتسرعة، مستبعدين في الوقت نفسه وجود أية العلاقة بين الحدثين باعتبار أنه من المبكر التخطيط لعمل انتقامي خلال فترة قصيرة من الزمن.
هذا بالإضافة إلى استبعاد فتح سوريا لجبهة جديدة مع تركيا، أو الولايات المتحدة، في الوقت الذي يواجه فيه النظام ثورة شعبية منذ أكثر من عامين.


ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان سيانس مونيتور»