الاقتصادي

المنتجات اليابانية تفقد قوتها التنافسية أمام «الكورية» في الأسواق

متسوق يتحدث مع بائع لمنتجات «باناسونيك» في طوكيو أمس، حيث تواجه المنتجات اليابانية منافسة قوية في الأسواق العالمية من مثيلتها الآسيوية (أ ب)

متسوق يتحدث مع بائع لمنتجات «باناسونيك» في طوكيو أمس، حيث تواجه المنتجات اليابانية منافسة قوية في الأسواق العالمية من مثيلتها الآسيوية (أ ب)

تفقد المنتجات اليابانية قوتها التنافسية في أسواق السلع في العالم، ليس بسبب ارتفاع أسعارها أمام المنتجات الآسيوية الأخرى خصوصا الكورية.
وبينما لا تزال سياسة شد الحبل بين البنك المركزي والحكومة الجديدة في اليابان مستمرة، استسلم البنك أخيراً للضغوط، ليعلن عن التزامه القاضي بتحقيق التضخم المستهدف عند 2%، ووعد بالمزيد من سياسات التيسير النقدي غير محددة الأجل، بيد أنها لن تبدأ قبل حلول 2014 كما يخطط لأن يبلغ صافي الزيادة في شراء الأصول للعام المقبل، نحو 4 تريليونات ين شهرياً.
واستمرت الحكومة ومجتمع الأعمال في اليابان في اعتقاد أن المشكلة الرئيسية تتمثل في قوة الين أو بعبارة أدق في خفض قيمة الون الكوري الجنوبي، وربما يكون ذلك صحيحاً في الماضي لكنه ليس الآن. وحتى في حالة انخفاض الين بنسبة كبيرة، فذلك ليس بالكافي لإثناء المستهلكين في مختلف أرجاء العالم عن اقتناء المنتجات الكورية من شركة سامسونج مثلاً بدلاً عن نظيراتها اليابانية مثل شركة “سوني” أو “توشيبا” اليابانيتين. وبذلك لا تكمن المشكلة في ارتفاع قيمة الين بل في عدم مقدرة المنتجات اليابانية على المنافسة.
وكان آخر البرامج المالية التحفيزية الذي طرحته الدولة بنحو 20 تريليون ين، الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك وفقاً لتقديرات بنك “جي بي مورجان”، لكن ليس من المرجح ألا يكون له تأثير كبير في حث المزيد من استثمارات واستهلاك القطاع الخاص.
وفي غضون ذلك، من المتوقع أن يزيد العجز التجاري في اليابان سوءاً، في ظل ارتفاع تكلفة الواردات، في حين يستفيد الحساب الجاري لكن ليس بمستوى التعويض، كما أن من المتوقع أن يبلغ العجز المالي نسبة كبيرة قدرها 11,5% خلال السنة الحالية.
وانخفضت قيمة الين بالفعل 15%، مما جعل البعض يذهبون للاعتقاد بأن التصحيح قد تم على الوجه الأكمل، لكن لا يزال يتوقع بعض المحللين أن يُرغم البنك المركزي، قريباً على طرح برنامج ضخم لشراء السندات الأجنبية بغرض خفض اليوان بنسبة أكثر، من خلال إنفاق 50 تريليون ين في هذه العملية. وليس من الواضح بعد، ما إذا كان هذا البرنامج يستهدف ديون “منطقة اليورو” بشكل حصري أو سندات الخزينة الأميركية.
ومن بين الأسباب التي ساعدت قوة الين على الصمود حتى وقت قريب، أن البنك المركزي لم يبذل جهوداً كبيرة في توسعة ميزانيته أكثر من البنوك المركزية الأخرى. وبما أن ذلك تغير، زادت بشدة مخاطر انخفاض قيمة الين بنسبة كبيرة، مع وجود آثار سالبة على سوق سندات الحكومة اليابانية وعلى اقتصاد البلاد على حد سواء. وتستمر الأسواق في الوقت الحالي، في تجاهل مخاطر طرح الحكومة لكميات ضخمة من سنداتها والتطويرات التي تطرأ على سوق العملة. ويُذكر أن المستثمرين الأجانب يُحظون بامتلاك 9% من حصة سوق السندات في الوقت الراهن، وعند انخفاض قيمة الين، يبدأ هؤلاء المستثمرون في المطالبة بفوائد أكثر، بهدف تعويض ما تعرضوا له من خسائر بسبب تراجع قيمة الين.
ومن السيناريوهات المتوقعة، بدء الأموال اليابانية التي كانت في أوروبا وأميركا بغرض خفض قيمة الين، في العودة للبلاد لتعزيز سوق الدين الحكومي، وليس في مقدور أي مستثمر ياباني تحمل خسائر رأس المال على ما يملك من سندات حكومية، كما أن الحكومة ليست مستعدة تماماً للمخاطرة بدفع المزيد من الأموال لخدمة ديونها المتصاعدة.
علاوة على ذلك، من الممكن أن تخضع العملة للمزيد من الانخفاض، وقال ديفيد إينهورن، التابع لصندوق التحوط “جرينلايت كابيتال”: “أخيراً بدأت قيمة الين في الانخفاض وكانت لدينا شكوك في حدوث المزيد، ونحن مستمرون في التفاؤل”.
ولا يزال التفاؤل في الحقيقة مستمراً حتى الآن، حيث بلغت فوائد السندات الحكومية ذات العشر سنوات نسبة قليلة قدرها 69 نقطة أساس في ديسمبر الماضي، بينما لم تتعد 74 نقطة في الوقت الحالي، ومن المتوقع تعزيز ذلك التفاؤل عند تغيير محافظ البنك المركزي الياباني في أبريل المقبل.
وحتى إذا كان محافظ البنك المركزي الحالي مخطئاً ويدور في حلقة مفرغة من خفض قيمة الين ورفع فوائد السندات الحكومية، وإن كانت جهوده لا تصب في مصلحة إنعاش الاقتصاد، فمن المؤكد أن يواجه خلفه هاجساً أكبر من الذي يواجهه هو حالياً.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز