الاقتصادي

البنوك الأوروبية تفشل في العثور على مستثمرين لشراء سنداتها

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أضطرت البنوك الصغيرة والمتوسطة في عدد من دول الاتحاد الأوروبي إلى سحب سندات طرحتها في الأسواق، بسبب عدم وجود مشترين لها، بحسب مصرفيين.
ولا يزال النظام المالي الأوروبي ضعيفاً، على الرغم من سلسلة المحاولات المتكررة التي بذلها البنك المركزي الأوروبي لإنقاذه، وانعكس ذلك في فشل محاولة “بانكو بوبولير” خامس أكبر بنك تجاري في إيطاليا، لبيع سندات غير مضمونة طويلة الأجل، وذلك في أول سابقة في غضون 18 شهراً.
واضطر البنك إلى سحب سنداته من السوق، بعد أن فشل مسؤولوه في الحصول على طلب مناسب لها من قبل المستثمرين، كما اضطر بنك “يوني كريديت” النمساوي للتراجع عن خطة لبيع سندات لأسباب مشابهة.
وبينما رفض المسؤولون في “بانكو” التعليق على ما حدث، قال متحدث باسم “يوني كريديت” :”يُعزى هذا التأجيل نظراً إلى أن بيئة السوق لم تعد جاذبة كما كان الحال في السابق. ومن المنتظر أن يكثف البنك جهوده مع المستثمرين لمحاولة طرح هذه السندات في وقت لاحق”.
وذكر بعض المسؤولين والخبراء في القطاع، أن إلغاء عملية بيع السندات بعد إعلانها نادرة الحدوث، كما أنه لم يسبق سحب عمليتين في وقت واحد. ويؤكد فشل هاتين العمليتين استمرار التحديات التي تواجه العديد من البنوك متوسطة الحجم في القارة التي ظلت غير قادرة على الوصول إلى أسواق التمويل ومعتمدة بشدة على “البنك المركزي الأوروبي” في تأمين السيولة.
وتسلك البنوك الأوروبية طرقاً مختلفة لا تفرضها قوة أدائها فحسب، بل أيضاً أحجامها، وعلى الرغم من المعاناة التي واجهها البنكان متوسطا الحجم مؤخراً في بيع سنداتهما، إلا أن عدداً من البنوك الكبيرة الأخرى نجحت في بيع سندات للمستثمرين. ونجح مؤخراً بنك “إنتيسا سانباولو” ثاني أكبر بنك في إيطاليا، في بيع سندات مستحقة بعد 7 سنوات بنحو 1,25 مليار يورو (1,62 مليار دولار)، كما أصدرت بنوك فرنسية وإسبانية كبيرة سندات مقومة بالدولار في السوق الأميركية، التي لم تكن متاحة لمثل هذه البنوك ذلك، بسبب المخاوف الكبيرة المتعلقة بالبنوك الأوروبية.
ويقول مايكل سايموندز، محلل الائتمان في شركة “دايوا كابيتال ماركتس” العالمية :”فتحت الأسواق أبوابها للمزيد من البنوك الإسبانية والإيطالية، إلا أنه يظل هناك تفضيل واضح للبنوك الكبيرة في هذه البلدان”.
ويتفادى العديد من مدراء المؤسسات شراء سندات البنوك الصغيرة لأسباب عدة، من ضمنها المخاطر الكبيرة التي تتميز بها، إضافة إلى أسعار الفائدة العالية التي تفرضها ولطبيعة عدم سيولتها، كما تعني قلة المشترين أن على جميع الذين يملكون هذه السندات الاستعداد للاحتفاظ بها حتى يحين أجل استحقاقها، ذلك النوع من الالتزام الذي يتخوف منه الكثيرين في ظل طبيعة عدم الاستقرار التي تسود الأسواق في الوقت الحالي.
وتعني عدم رغبة المستثمرين في شراء سندات الآلاف من البنوك الأوروبية الصغيرة ومتوسطة الحجم بأسعار فائدة معقولة، استمرار اعتماد هذه البنوك على التمويل من “البنك المركزي الأوروبي”. كما بدأ الاعتماد على البنوك المركزية يزيد في بعض المناطق الأوروبية. وفي أغسطس الماضي، صمم “البنك المركزي” الإسباني برنامج سيولة بغرض تمويل البنوك التي استنفدت حد اقتراضها من البنك المركزي الأوروبي. وارتفع حجم المبلغ المقترض وفق هذا البرنامج حتى نهاية سبتمبر الماضي إلى701 مليون يورو، مقارنة بما لا يزيد عن 400 مليون يورو قبل شهر من ذلك.
واتجه “بانكو بوبولير” وبفروعه البالغ عددها 200، إلى تعيين مصرفيين استثماريين لمحاولة بيع سندات غير مضمونة بنحو 500 مليون يورو مستحقة في غضون 3 سنوات ونصف، لتكون المرة الأولى التي يقدم فيها على إصدار مثل هذه الديون منذ مارس 2011 وذلك قبل تفاقم الأزمة المالية الأوروبية.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب