عربي ودولي

70 مدينة تنضم للانتفاضة الإيرانية وتطالب بسقوط النظام

احتجاجات أمام السفارة الإيرانية في لندن

احتجاجات أمام السفارة الإيرانية في لندن

ستار كريم، وكالات (عواصم)

اتسع نطاق التظاهرات الشعبية العارمة التي اندلعت في إيران الخميس الماضي احتجاجاً على ارتفاع الأسعار والفساد المتفشي وسياسات الحكومة التعسفية ضد الفقراء والمهمشين، حيث انضمت 70 مدينة للانتفاضة بدعوة أطلقها الناشطون ملصق انتشر بشكل عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل حجبها، يحدد زمان ومكان الحشود، وذلك رغم تحذيرات صدرت عن وزيري الداخلية والدفاع و«الحرس الثوري» ومسؤولي الأمن بالمحافظات، متوعدين المحتجين بدفع «ثمن باهظ». وفي تطور مقلق جداً في صفوف الحكم، تحولت التظاهرات المطلبية إلى دعوات لتنحي المرشد علي خامنئي والنظام، ما أثار تخبطاً في أوساط النظام الذي وزع الاتهامات على «أعداء الثورة» ومرة «عملاء الخارج» لدرجة زج فيها بتنظيم «داعش». ووسط تأهب في القوات البرية والبحرية و«الحرس الثوري»، وتشكيل مقر مشترك لقوى الأمن لقمع المظاهرات، إلى جانب استدعاء كافة القادة العسكريين إلى المقرات المشتركة للجيش والشرطة والحرس، تعقد لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية التابعة للبرلمان اليوم، اجتماعاً طارئاً لبحث التجمعات الاحتجاجية التي تشهدها مختلف المدن على مدى الأيام الأربعة الماضية.

وفي مشاهد مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، استخدمت الشرطة في العاصمة طهران أمس، مدافع المياه في محاولة لتفريق متظاهرين تجمعوا في ميدان الفردوس وسط المدينة. وعرضت أيضاً شرائط مصورة بُثت على الإنترنت، اشتباكاً بين المحتجين والشرطة في مدينة خرمدره بإقليم زانجان شمال غرب إيران، بينما وردت تقارير عن اندلاع احتجاجات في مدينتي سنندج وكرمانشاه غرب البلاد.

وتجمع مئات المحتجين أمام سجن ايفين شمال طهران، ورفعوا لافتات تطالب بإطلاق سراح القادة الإصلاحيين والليبراليين المحتجزين على خلفية احتجاجات عام 2009. وذكر شهود أن بعض المحتجين تمكنوا من الوصول إلى شارع كالج القريب من مكتب المرشد وسط طهران حيث رددوا شعارات مضادة لخامنئي. وأعلن النظام المضطرب تعطيل المدارس أمس واليوم الاثنين في طهران والعديد من المدن خوفاً من اتساع نطاق الانتفاضة، لكنه تذرع «بسوء الأحوال الجوية».

وفيما استمر اعتصام طلاب جامعة طهران غداة مواجهات شرسة مع قوات الأمن، تجددت مساء أمس، الاحتجاجات في طهران والمدن الأخرى، حيث استخدمت الشرطة خراطيم المياه في محاولة لتفريق المتظاهرين في ميدان الفردوس وسط العاصمة. أفادت قنوات إيرانية عبر تطبيق «تلجرام» تغطي أخبار المسيرات الاحتجاجية، أن حشود المتظاهرين في طهران، اتجهت ظهر أمس، نحو بيت مرشد النظام في شارع باستور، رغم انتشار قوات الأمن و«الحرس الثوري» بكثافة في الشوارع المؤدية لمنزل المرشد، مع تأكيد قناة «شهرونديار» أن هناك أوامر للقادة العسكريين لاتخاذ كافة التدابير لمنع وصول المتظاهرين إلى بيت المرشد. وأكدت مصادر محلية انتشار قوات الأمن بكثافة في الميادين والساحات الرئيسية بالعاصمة، ولا يزال الوضع في العاصمة متوتراً للغاية.

ووسط تكتم على عدد المعتقلين رغم اعتراف المسؤولين بسقوط قتيلين فقط، نقلت وكالة «إيلنا» المقربة من المحافظين عن نائب المحافظ طهران علي أصغر ناصربخت، قوله أمس إن السلطات اعتقلت 200 متظاهر في العاصمة وحدها، مضيفاً «أحيل هؤلاء على القضاء.. وأطلق سراح عدد من الطلاب الموقوفين وسلّموا لعائلاتهم»، مشيراً إلى وجود «40 من قادة التظاهرات غير القانونية» بين الموقوفين.

ومع تواصل الاحتجاجات بمشاركة عشرات الآلاف، مازال خامنئي صامتاً في اليوم الرابع للانتفاضة. كما أن رئيس النظام روحاني ألغى خطاباً كان مقرراً أن يلقيه أمس من خلال التلفزيون.

من جهتها، قالت المعارضة الإيرانية، أمس، إن النظام «خائف ومتخبط». وأكدت أمانة «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» في بيان أنه «في رابع يوم للانتفاضة العارمة للشعب الإيراني لإسقاط نظام ولاية الفقيه البغيض، اضطر قادة ومسؤولو النظام إلى الاعتراف بغضب واشمئزاز المواطنين على النظام وأبعاد هذه الانتفاضة». واستشهد البيان بتصريحات وزير الداخلية التي قال فيها إن «الأجواء المثارة تمس أمن البلاد»، مضيفاً «الخوف واضح من الانتفاضة في كل عبارة من تصريح وزير الداخلية الذي قال أولئك الذين يخربون الأملاك العامة، ويثيرون الفوضى ويتصرفون بشكل مخالف للقانون والمساس بأمن المواطنين، سيحاسبون على أفعالهم ويدفعون الثمن».

وأشار البيان إلى اتهامات أطلقتها وكالة أنباء «مهر» الحكومية لمنظمة «مجاهدي خلق»، بالوقوف وراء «أعمال الشغب والفوضى».

إلى ذلك، اعتبرت زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي، أن الشعب مصمم على إسقاط «نظام الإرهاب». وقالت رجوي في تغريدات لها على موقع تويتر، أمس إن «إنزال صور خامنئي في أرجاء البلاد يبين الإرادة الراسخة للشعب الإيراني لإسقاط نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين في إيران».

وتابعت زعيمة المعارضة «المنتفضون الشامخون الذين أريقت دماؤهم برصاص قوات الحرس، هم شهداء طريق الحرية للشعب الإيراني. أعزي عوائل الشهداء والمواطنين في مدينة درود ومحافظة لرستان البطلة»، في إشارة إلى سقوط عدد من القتلى في الاحتجاجات.

وأضافت رجوي: التحية للمنتفضين الذين أشعلوا فتيل رابع يوم للانتفاضة العارمة في إيران. التحية للمدن البطلة: آمل، كرمانشاه، طهران، شاهين شهر، شهر كرد، أصفهان، تربت حيدريه، أراك، ملاير، زنجان، أردبيل، سمنان، خرم آباد، ساوه، كاشان، بندر عباس،

جرجان، تنكابن همدان، قم، كرمان، درود، ياسوج، دزفول، هشتغرد، ساري، الأهواز». ومع تسارع وتيرة تنامي الاحتجاجات واتخاذها بعداً سياسياً واضحاً، تتجه الأنظار نحو إقليم أذربيجان الشرقية وأذربيجان الغربية وأردبيل وقزوين وزنجان، التي تقطنها أغلبية من أصول تركية وأكثر قومية قوة في إيران، حيث سيكون لخروجهم دور مصيري في الانتفاضة.