الاقتصادي

خبراء عالميون: العملات المشفرة انطلقت ولا يمكــن إيقــافهــــا

حسام عبدالنبي (دبي)

أجمع خبراء في مجال العملات المشفرة على أن تلك العملات وجدت لتبقى، وأنها انطلقت ولا يمكن للحكومات في العالم أن توقفها، مؤكدين أنه لا يوجد ما يمنع أن تواصل عملة «بيتكوين» الارتفاع إلى مستويات سعرية جديدة نتيجة لأن نظام إصدار تلك العملة يقوم على تناقص العملات المصدرة بمرور السنوات في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب والتدفقات النقدية.
وأكد الخبراء الذين التقتهم «الاتحاد» على هامش زيارتهم لدبي من أجل المشاركة في القمة العالمية للحكومات، أن هناك عدداً من المفاهيم الخاطئة عن العملات المشفرة التي يجب تصحيحها، وأولها أن السلطات التنظيمية في بلدان العالم تفتقر إلى الخبرة والقدرة على تنظيم تبادل العملات المشفرة، كما أنه لا يوجد سبب يدعو إلى اعتبار تلك العملات مشبوهة، وحتى عند الحديث عن غسيل الأموال فإن حجم ما يحصل مع العملات العادية يتجاوز بكثير ما يقدر أنه يحصل مع العملات المشفرة.
وأوضحوا أنه لا توجد مؤشرات حقيقية على خطورة العملات المشفرة حيث إن تكنولوجيا البلوك تشين أصبحت ضرورية للبلدان من أجل إدارة التدفقات النقدية، وبشكل يمكن اقتفاؤه وهو ما يبدد المخاوف حول مصدر هذه الأموال واحتمالات استخدامها لأغراض مشبوهة وغير قانونية، لافتين إلى أنه على العكس مما يدعي البعض فإن التعامل على العملات المشفرة لا يوجد به شبهة عدم التوافق مع الشريعة الإسلامية بعكس النظام المالي العالمي حالياً، الذي يقوم على الربا وزيادة عمليات الاقتراض فضلاً عن أن عملة مثل الدولار مثقلة بالديون، بينما لا تعاني العملات المشفرة من هذه المشكلة.
واختتم الخبراء بأن العملات المشفرة وسيلة للادخار وليست للمضاربة وتعد بديلاً أفضل من الودائع المصرفية، كما أنها تفيد في زيادة الشمول المالي حيث يمكن للفئات الأقل دخلاً والمحرومة من التعامل مع البنوك التعامل بها واستخدامها.

رغم المقاومة
أكد الدكتور مروان الزرعوني، الخبير في مجال الأمن الإلكتروني ورئيس شركة «OTC supply» للاستشارات وتداول العملات المشفرة، أنه على الرغم من المقاومة التي يبديها البعض للعملات المشفرة فإن تلك العملات ستظل موجودة في المستقبل ولن تختفي، منوهاً بأن الدول التي تبنت استخدام تلك العملات وتكنولوجيا البلوك تشين لمست المنافع المحققة، خاصة أن العملات المشفرة تعد أساساً لتطور تلك التكنولوجيا، ولذا فإنه من المرجح أن يتزايد عدد الدول التي تعتمد تلك العملات في المستقبل القريب.
وقال الزرعوني، إنه نظراً لتنامي الاهتمام بالعملات المشفرة في دولة الإمارات فقد حصلت شركة «أوتي سي سابلاي» على ترخيص من مركز دبي للسلع المتعددة.
وأشار إلى أن تنامي اهتمام فئة الشباب بالتكنولوجيا وبالتحول الرقمي والعملات المشفرة عوامل تضمن بقاء تلك العملات، منبهاً إلى أهمية تنويع الاستثمار في العملات المشفرة وعدم الاعتماد على عملة واحدة مثلما هو الحال في أي نوع من الاستثمار من أجل التنويع وتقليل المخاطر.

قلة الإصدارات
من جهته، قال نيك سبانوس، المدير في شركة «zap.org» إن زيادة المعروض من أي سلعة يقلل الاهتمام بها ويحد من ارتفاع أسعارها، ولذا فإن الذهب يكتسب بريقاً على مدار آلاف السنين بسبب ندرته، وهو ما يحدث مع العملات المشفرة خاصة «بيتكوين»، مؤكداً أنه في عام 2040 لن يتم إصدار أية عملة «بيتكوين» جديدة حيث إن نظام إصدار تلك العملة يقضي بإصدار 50 عملة كل 10 دقائق ثم يقل عدد العملات المصدرة إلى النصف كل 10 دقائق في الأربع سنوات التالية، بمعنى أن عدد العملات المصدرة كل 10 دقائق خلال السنوات ما بين 2012 إلى 2016 يكون 25 عملة ثم 12.5 عملة كل 10 دقائق بين عامي 2016 وحتى عام 2020 وهكذا، ولافتاً في الوقت ذاته إلى أن 80% من عملة «بيتكوين» تم إصدارها بالفعل وسينافس العالم على نسبة الـ20% الباقية.
وتوقع سبانوس، أن تواصل عملة «بيتكوين» الارتفاع إلى مستويات سعرية جديدة نتيجة لأن نظام إصدار تلك العملة يقوم على تناقص العملات المصدرة بمرور السنوات في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب والتدفقات النقدية من عام لتال.
وأشار إلى أن العملات المشفرة بشكل عام ليست عملات بغرض المضاربة وإنما هي وسيلة للادخار وبديل أفضل من الودائع المصرفية التي تحقق عوائد متدنية للغاية، منبهاً إلى أن العملات المشفرة تفيد أيضاً في زيادة الشمول المالي، حيث يمكن للفئات الأقل دخلاً والمحرومة من التعامل مع البنوك التعامل بها واستخدامها في التحويلات المالية والادخار، وغير ذلك.
وفيما يخص رفض الحكومات والبنوك المركزية لتلك العملات المشفرة وتطور الأمر إلى إعلان الحكومات محاربتها، أوضح سبانوس، أن السلطات التنظيمية في بلدان العالم تفتقر إلى الخبرة والقدرة على تنظيم تبادل العملات المشفرة، وإن كان هناك بلدان مثل اليابان تملك إطاراً تنظيمياً وقانونياً لها.

مستقبل مشرق
من جانبه، توقع أوستن ألكسندر، المسؤول في بورصة كراكين للعملات الرقمية، مستقبلاً مشرقاً للعملات المشفرة واستبعد تماماً أن تعود قيمتها إلى الصفر مجدداً. وقال إن العملات المشفرة خاصة «بيتكوين» مثلها مثل أي تطور يحدث في العالم لا بد أن تجد من يشكك في مستقبلها وقدرتها على الاستمرار، ولا بد أن تأخذ بعض الوقت حتى يتقبلها العامة ويقتنعون بأهميتها، مسترشداً على ذلك بالاختراعات التي غيرت الحياة، وكذا ببورصة وول ستريت التي لم تبدأ عملها بموافقات، وبما حدث مع شركة «نت فليكس» حيث تبنت الشركة مفهوماً جديداً قبل سنوات، وهو إتاحة تحميل الأفلام عبر الإنترنت بمقابل ووقتها خرجت جميع التوقعات تؤكد فشل الشركة لأن عملية تحميل الأفلام متاحة مجاناً عبر الإنترنت، ولكن الواقع أثبت أن الفكرة كانت صائبة وأصبحت الشركة واحدة من أكبر الشركات ربحية في العالم.
وأكد ألكسندر، أن التاريخ يثبت أننا يجب أن نخطو الخطوات الأولى ومن بعدها سينظم المجال نفسه بنفسه، كما حصل مع البورصات التقليدية.
وذكر أن الإقبال على العملات المشفرة يتزايد من عام لآخر وحسب التذبذبات السعرية التي تجتذب مستثمرين جدداً، مقدراً عدد حسابات التداول على العملات المشفرة الجديدة التي تفتتحها الشركة بما لا يقل عن 5 آلاف حساب جديد يومياً، حيث تعمل الشركة في الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا ولندن وطوكيو وكندا وتتيح لعملائها تداول 17 عملة مشفرة، لافتاً إلى أن الشركة تدرس افتتاح فرع لها في الإمارات باعتبارها من أفضل المراكز العالمية لممارسة الأعمال وللاستفادة من سهولة ممارسة الأعمال التي تجعل من الدولة من أكثر الوجهات جذباً للاستثمارات الأجنبية متساوية في ذلك مع سنغافورة ونيويورك وهونغ كونغ.
ورداً على سؤال عن عدم وجود تنظيم ورقابة للعملات المشفرة ما يجعلها وسيلة للمعاملات غير المشروعة، أجاب ألكسندر، بأنه لا يوجد سبب يدعو إلى اعتبار تلك العملات مشبوهة، وحتى عند الحديث عن غسيل الأموال فإن حجم ما يحصل مع العملات العادية يتجاوز بكثير ما يقدر أنه يحصل مع العملات المشفرة، كما أنه لا مؤشرات حقيقية على خطورتها حيث إن تكنولوجيا البلوك تشين أصبحت ضرورية للبلدان من أجل إدارة التدصدفقات النقدية، وبشكل يمكن اقتفاؤه وهو ما يبدد المخاوف حول مصدر هذه الأموال واحتمالات استخدامها لأغراض مشبوهة وغير قانونية، لافتاً إلى أنه على العكس مما يدعي البعض فإن التعامل على العملات المشفرة لا يوجد به شبهة عدم التوافق مع الشريعة الإسلامية بعكس النظام المالي العالمي حالياً، ويقوم على الربا وزيادة عمليات الاقتراض، فضلاً عن أن عملة مثل الدولار مثقلة بالديون، بينما لا تعاني العملات المشفرة من هذه المشكلة.

بدائل المستقبل
بدوره، قال أحمد البلاغي، المسؤول في شركة «view Fin» إنه على الرغم من أن العالم لا يعرف شكل التعاملات في المستقبل في ظل التطور الذي يحدث، فإنه من المؤكد أن العملات الرقمية وجدت لتبقى وستكون أحد البدائل الموجودة، موضحاً أن العالم عرف التعاملات عبر المقايضة في البداية، ثم تطورت التعاملات إلى إصدار عملات ذهبية ومعدنية وورقية، وغير ذلك وصولاً إلى العملات المشفرة حالياً. وأكد البلاغي، أنه لا ينبغي وضع الكثير من القيود على العملات المشفرة، ومن مصلحة السلطات مساعدة تكنولوجيا «بلوك تشين»، وألا تعوقها بفائض قيود تعرقل تداولها، مشيراً إلى أن شركة «فيو فين» تعد من الشركات الصينية وتعمل في دبي بترخيص من سلطة واحة دبي للسيليكون، وقد تقدمت بطلب للحصول على رخصة للعمل في مجال تطوير البرمجيات خاصة أنها تعمل في مجالات تطوير البرمجيات وتكنولوجيا «بلوك تشين» والتعدين عن العملات المشفرة والاستشارات المالية في عدد من الدول.