دنيا

حسن الجابري: مهرجانات السينما بالدولة تساعدنا على الإبداع والابتكار

لقطة من فيلم «أندوك أنت» (من المصدر)

لقطة من فيلم «أندوك أنت» (من المصدر)

درس الإعلام، ثم تخصص في التصوير والإخراج، ويعد واحداً من الشباب العاشقين للفن السابع، وله أكثر من عمل سينمائي ومنها فيلم "لبن مثلج"، بالمشاركة مع المخرج أحمد زين، وأيضا أخرج فيلم "أندوك أنت".. إنه المخرج حسن صالح الجابري ابن إمارة رأس الخيمة، الذي يحرص على مواكبة التقنيات الحديثة، ما جعل الكاميرا في يده أيسر وأسرع في تسجيل اللقطات والأفكار، صوتاً وصورة.

فاطمة عطفة (أبوظبي) - في بداية حديثه، يقول المخرج حسن الجابري، عن جديده: “لدي فيلم قصير، سأشارك به في مهرجان الخليج السينمائي المقبل بدبي، ونحن الآن نجري بعض التعديلات، ونضع اللمسات الفنية الأخيرة عليه. وقد كتب سيناريو الفيلم خالد الجابري وتم تنفيذه بدعم من شركة “ظبي الخليج” ومدة الفيلم عشر دقائق. كما أن لدي فيلما شاركت به من قبل في مهرجان أبوظبي السينمائي الأخير بعنوان “أندوك أنت”، وقد عُرض في بداية هذا الشهر على قناة رأس الخيمة وأجروا معي لقاءً بخصوصه، والفيلم حصد نجاحا كبيرا، وأنا مسرور جدا لأني مازلت في بداية المشوار، لكن عندي طموح، وآمل أن أستفيد من المخرجين الكبار وأتعلم منهم الكثير”.
مهارة التصوير
وعن بداية مسيرته الفنية، يقول: “كنت أحضر مع المخرجين الكبار في مواقع العمل، مثل المخرج أحمد زين والمخرج إبراهيم المرزوقي، أثناء تصوير أفلامهما، وكنت أشاهد كيف يتعامل المخرج من ناحية قيادة الفريق، وطبعا لكل مخرج أسلوب خاص في الإخراج، وأنا ألاحظ وأستفيد من هذا وآخذ فكرة من ذاك، ولأكون مخرجا عارفا بتفاصيل عملي، يجب أن أكون موجودا وأشاهد كيف يؤدي المخرجون أعمالهم”.
ويكشف لنا حسن عن هواياته الأخرى قائلاً: “أحب التصوير، وعملت على اكتساب هذه المهارة بالدراسة والممارسة، وإلى جانب ذلك، كنت أطمح إلى الإخراج وأقول لنفسي، لماذا لا أطور من مهاراتي وأكون مخرجا وأنجز فيلما من اختياري وإخراجي، وهكذا بدأت هذه الهواية الجميلة خطوة بخطوة، حتى أصبح الإخراج هواية جميلة في حياتي. ويضيف أن المهرجانات أكثر شيء يستفيد منها هواة السينما، فمن خلال مشاهدة العروض السينمائية يستفيد المخرج كثيرا لتلافي بعض الأخطاء في فيلمه.
والجابري يحرص على حضور هذه المهرجانات السينمائية، ويؤكد على أهميتها موضحاً: “هناك تطورات سريعة ودعم سريع وتشجيع للأشخاص العرب وللمواطنين، فمثلا مهرجان أبوظبي الفائت لاحظت فيه تطورا كبيرا وهناك تقدم ملحوظ بالنسبة للمخرجين، فهذه المهرجانات تجمع عددا كبيرا من المخرجين ويكون بينهم حوارات، وورش عمل، وكل مخرج يستفيد من هذه الحوارات ويزداد رصيده الثقافي وخبرته الفنية من خلال المناقشة مع المخرجين الآخرين”.
أهمية السيناريو
أحيانا يشترك الفنان في عمل واحد كممثل وكمخرج في الوقت ذاته، وعن ذلك يوضح الجابري: “الأفضل أن يكون كل واحد له تخصصه، فالمخرج يهتم بالإخراج والمصور يختص بالتصوير، صحيح أن المخرج يطالع الكاميرا ويعطي الأداء والزاوية ودرجة الإضاءة، ولكن صعب أن يكون المخرج مصورا وممثلا أو غير ذلك في نفس الوقت”.
وعن الأفلام القصيرة التي صارت رائجة في الإمارات، واختيار السيناريو ومدى اقترابه أو ابتعاده من مشاكل المجتمع، يقول الجابري: “بنظري هناك تطور ملحوظ في تجارب شباب السينما بالإمارات، أما الرأي الأخير بشأن السيناريو فيكون للمخرج الذي يختار السيناريو. نحن لدينا كتاب مبدعون في الإمارات ويعرفون كيف يحبكون قصة الفيلم، لكن الفكرة أولا وأخيرا تعود للمخرج، الذي يختار السيناريو ويجري تعديلات على أحداث الفيلم، أو أنه يلجأ للاستمرار في نفس السيناريو ويطوره، ليصبح قصة مثالية”.
وإذا كان السيناريو يأخذ وقته في الدراسة والمناقشة بين المخرج والكاتب، فإن اختيار مواقع التصوير له أهمية مماثلة، ويكون له أثر إضافي في نجاح العمل، ويضيف الجابري: “من وجهة نظري، أن اختيار مكان التصوير يأخذ نصف إبداع الفيلم، لأن أهم شيء الأماكن والزوايا في الفيلم، وإن أردت أن تسير في الفيلم بنجاح يجب أن أسير على خطوات السيناريو، حتى ملامح الممثلين لها دورها في توصيل الفكرة كي يسير السيناريو بشكل صحيح، وحسب الرؤية الفنية للمخرج”. وفي الإخراج لا توجد مجاملة، بل لابد من الاعتماد على المواهب الحقيقية.
طموح الفيلم الطويل
الدراما التلفزيونية استهلكت الكثير من الممثلين ما جعل بعض المخرجين السينمائيين يختارون ممثلين غير محترفين، وهذه تجربة خاضها حسن الجابري موضحا: “هذا صحيح، فهناك ممثلون كثر لدينا في الإمارات وأكثر الشباب بحاجة لفرصة، وأنا كمخرج إماراتي من الطبيعي أن أتعامل مع ممثلين كبار وهم مبدعون، ولكني في نفس الوقت أطمح إلى أن أعطي دورا لممثل مبتدئ وأمنحه فرصة كي يظهر إبداعه، لأنه إن لم يحصل على فرصة فلن يكون هناك ممثلون جدد، وأنا كمخرج أتتني فرصة الإخراج بالتشجيع والمساعدة من آخرين إلى جانب الهواية، ولو لم تأتني هذه الفرصة ما كنت مخرجا”.
وعن رأيه في الفيلم الطويل إن كان يطمح لذلك، يوضح صراحة: “حاليا لن أقول إنني على استعداد تام لإخراجه، لكن إن أتتني فرصة فسأحاول أن أطرح كل ما لدي من إبداع لأنه سيكون تجربة جديدة وجميلة لا بد أن أغتنمها، فالحياة تجارب والشخص إن لم يقم بخطوة جديدة في الحياة، فإنه لن يتقدم في مجاله”.
وعن التواصل بين المخرجين الشباب في الخليج، يقول حسن: “نعم أكيد هناك علاقات بيننا ونقاشات بعد طرح الأفلام في المهرجانات، فأنا كمخرج أتقبل النقد حتى لو كان من ممثل صغير، لأن هذه وجهات نظر، وهي تفيدني فيما بعد، لأنني لو لم أكتشف خطأي في مشهد ما، لن أتطور ولن أستفيد، بالعكس أنا أحترم وجهة نظر الجميع، وعلى العموم كل مخرج له شخصيته في ردة الفعل هذه”.
روح التنافس مفيدة
وعن المنافسة بين الفنانين وتأثيرها سلبا أو إيجابا على العمل، يقول الجابري: “روح التنافس موجودة بين كل المخرجين، وأنا أرى أنها مفيدة، وفي النهاية نحن كلنا من دول الخليج ومن غيرها، والمنافسة في السينما دافع للتطور وجودة العمل، لذا فروح التنافس أكيد موجودة ومفيدة”.
وعن رؤيته لواقع الدراما في الخليج يقول: “لدينا مخرجون وممثلون يؤدون الدراما بشكل ممتاز، ولا يوجد أي مشكلة إن كان هناك مشاركات من إخواننا العرب، فنحن جميعا عرب وإخوة. ونحن لدينا مبدعون وأمامهم فرص للإبداع. بالنسبة للدراما الإماراتية، لا أقول إنها ضعيفة، لكنها تحتاج إلى مزيد من التركيز. فكتابنا ومخرجونا وممثلونا لا يقصرون في جانب الدراما الإماراتية، وهم يؤدون بقدر ما يستطيعون، ولكنني أرى ضرورة التركيز قليلا في الموضوعات المطروحة لتكون أفضل”.

عمل وثائقي عن «تراث الإمارات»
يقول حسن الجابري، عن كيفية تطوير نفسه في هذا المجال: “أحصل على الدعم من المخرجين الأكبر مني والأكثر خبرة، وأيضا من المخرجين الذين في مثل عمري، كما أن الدولة لم تقصر، حيث وفرت لنا المهرجانات، وهذا شيء مهم أن نلتقي بالمخرجين الكبار ويكون بيننا حوار ونقاش لاكتساب الثقافة والخبرة”. وعن أهمية الفيلم الوثائقي في الإمارات، يؤكد: “سيكون لدي عمل وثائقي عن “تراث الإمارات”، لنرصد تاريخنا العظيم على الشاشة، ليستفيد منه الجميع، خاصة الأجيال الحالية من الصغار ليتعرفوا على تراث هذا الوطن الغالي.