دنيا

اكتساب خبرة التكيـف يقلل تأثير «الأزمة النفسية»

كثير من الأمراض «العصرية» لها منشأ نفسي (أرشيفية)

كثير من الأمراض «العصرية» لها منشأ نفسي (أرشيفية)

أبوظبي (الاتحاد) - من المؤكد أن سطوة ما يحيط بالإنسان من مشاكل وحروب وصراعات وأزمات عالمية أو محلية غير سارة تصله عبر وسائل الإعلام، تلقي بظلالها الكثيفة على مزاجه العام. وكثيراً ما يتعرض الإنسان لإحساس بالضيق والضجر والغيظ ، أوالعصبية «المكبوتة»، إذا رافق زوجته إلى الأسواق يوماً، ولم يستطع التحلي بالتحمل أوالصبر لسبب ما، أو يضطر إلى كظم غيظه أمام تصرف معين لأحد أبنائه، أو أصدقائه، أو زميل له في العمل، ولا يستطيع ترجمة ما يشعر به سوى بالصور السلبية التي قد تظهر في تصرفاته مثل التوتر النفسي أوالعصبي، أو«النرفزة» والانفعال الزائد.
وما من شك أن الشدة النفسية هذه تترك تأثيراتها السلبية على وظائف القلب، والغدد، وتسبب ارتفاعاً في ضغط الدم، وإن تكررت كثيراً قد يكون أحد ضحايا السكري، والشيخوخة المبكرة.
الأزمة أو الشدة النفسية تلك، قد تؤذي صاحبها إن فشل في التعامل الصحيح، والتعايش السريع والتأقلم والتكيف معها خاصة عندما يستجيب لها بثورة من الغضب أو نوبة من الإحباط النفسي والاكتئاب، وقد يهرب منها هروباً سلبياً إلى إدمان الخمور، أو المخدرات، متوهماً أن فيها الشفاء.
الدكتور محمد الجارحي، استشاري الأمراض النفسية، يحذر من الاستسلام لمثل هذه الضغوط، وعليه أن يتعلم كيف يتعامل بإيجابية معها، وألا يترك نفسه فريسة لها، خاصة إن كانت متكررة، وعليه تعلم واكتساب خبرة التكيف الضروري حتى لا يقع فريسة الأمراض النفسية والعضوية المحتملة.
يضيف الدكتور الجارحي:»لا ننسى أن هناك أمراضاً عضوية عديدة ترجع أسبابها إلى عوامل نفسية، وهي العلل العضوية ذات المنشأ النفسي، ومن ثم على الإنسان أن يتجنب مسببات الشدة النفسية التي يستطيع أن يتجنبها، وعليه أن يسيطر على الكثير من الحالات التي تسبب الشدة النفسية، وقد يستطيع أن يتجنبها تماماً، كما في المثال المذكور عن تسوق الإنسان برفقة زوجته، فإذا كان ذلك يسبب له التوتر فيمكنه عدم التسوق معها تجنباً لأي انفعال محتمل.
وعلى الإنسان أن يخطط تخطيطاً جيداً للتغيرات الكبرى في حياته، إذ يمكن للعديد من التغيرات الكبرى أن تولد الشدة النفسية. فإذا خطط الإنسان للتخرج وللحصول على وظيفة جديدة وللزواج ولاستقبال مولود جديد في الأسرة في الوقت نفسه، ينبغي أن يكون مستعداً لاستقبال الكثير من التغيرات الجيدة، لكنها تغيرات ثقيلة الوطأة إذا حدثت كلها معاً. وعليه أن يضع خطة زمنية للتغيرات الكبرى في حياته».
ويكمل الدكتور الجارحي:»على الإنسان أن يعرف حدوده، وعليه أن يتعلم كيف يرفض المسؤوليات الجديدة التي يشك في قدرته على توليها، فأن يرفض عمل شيء أسهل من أن يبدأ في عمله ثم يقف عاجزاً عن إتمامه، فرفض عمل الشيء أسلم وأكثر عدلاً للأشخاص الذين لهم علاقة بهذه المسؤوليات الإضافية. وأن يرتب الأولويات في حياته، فعندما يواجه مهام عديدة، عليه أن يرتبها حسب أولويتها! وأن لا يعمل أشياء متعددة في الوقت نفسه. بل عليه أن ينجز المهمة جيداً ثم ينتقل إلى المهمة الأخرى، وعليه ألا يدفع نفسه للاستعجال. كذلك عليه أن يُحَسِّن تواصله مع الناس، إذ يمكنه أن يقي نفسه من ضغط العلاقات في البيت والعمل إذا كان يصغي جيداً، ويبتسم ويعترف بالخطأ ويجامل ويعبّر عن مشاعره وأفكاره بشكل واضح.
ومن الممكن أن يشارك الناس بما يحمله من أفكار، فعلى الإنسان أن يتبادل أفكاره مع زوجته أو أهله أو ابنه أو صديقه، وأن يستمع إلى نصائحهم! وأن يفكّر في كلامهم ويأخذ به إذا رآه معقولاً، فقد يجدون له مخرجاً لم يخطر على باله من حالته المسببة للشدة النفسية، كذلك عليه أن يتخذ موقفاً إيجابياً، فمن الصعب كثيراً أن يتفادى الإنسان الشدة النفسية أو أن يستطيع تدبيرها بشكل جيد إذا لم يكن لديه أسلوب إيجابي في الحياة.

فإذا كان الإنسان يعتقد أنه لا يستطيع السيطرة على نفسه، فإنه سوف يتجه نحو الفشل والمزيد من الشدات، ويمكن للإنسان أن يكافئ نفسه حين ينجح في التغلب على الصعوبات، وجزء من هذه المكافأة يجب أن يتضمن الاسترخاء، مثل أخذ إجازة إذا كان الإنجاز كبيراً أو التمتع بمباهج خاصة إذا كانت الإنجازات صغيرة.
كما أن ممارسة التمارين الرياضية من أهم الطرق الفعالة للوقاية من الشدة النفسية، وعلى الإنسان أن يبدأ بزيادة النشاط الجسدي وأن يمارس التمارين مرة كل يومين لمدة ثلاثين دقيقة على الأقل، دون أن يهمل الانتظام في نظام غذائي جيد، وأن يتمتع بقسط كاف من النوم، لأن أخذ قسط وافر من النوم في الليل وتناول وجبات الطعام المغذية يمكن أن يساعد الإنسان على بلوغ نمط حياة صحي يقلل من الشدات النفسية.