عربي ودولي

وفدان كرديان يبحثان مع العبادي ببغداد أزمة «كردستان»

العبادي لدى استقباله بافيل طالباني ببغداد أمس (الاتحاد)

العبادي لدى استقباله بافيل طالباني ببغداد أمس (الاتحاد)

سرمد الطويل، باسل الخطيب (بغداد، السليمانية، أربيل)

جدد رئيس الوزراء العراقي أمس، موقف حكومته بتأمين رواتب الموظفين في إقليم كردستان العراق بصورة واضحة وعادلة ووفق آلية دقيقة، خلال لقائه وفدين يضمان عدداً من الأحزاب الكردية بحثت أزمة الإقليم وإدارة المنافذ الحدودية، في مؤشرٍ جديدٍ على حراك سياسي يبشر بإمكانية «إذابة الجليد» بين بغداد وأربيل. في حين تعثرت جلسات مجلس النواب العراقي في تمرير قانون الانتخابات البرلمانية والمحلية، ما قد يؤجل موعد الانتخابات التي أعلنت حكومة بغداد إجراءها في 12 مايو المقبل، وسط تجاذبات سياسية بين مؤيد للموعد ومعارض له.
وذكرت مصادر مقربة من الحكومة العراقية وأخرى كردية أمس، أن وفدين كرديين زيارة لبغداد، أولهما حكومي «فني» للمشاركة بتدقيق رواتب أكثر من 200 ألف موظف بوزارتي التربية والصحة الكرديتين مع لجنة شكلتها الحكومة الاتحادية بهذا الشأن، ووفد آخر «سياسي» من قوى المعارضة (حركة التغيير، الجماعة الإسلامية والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة).
وذكر بيان لمكتب العبادي أن رئيس الوزراء بحث مع القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني بافيل طالباني أمس، الأوضاع السياسية والأمنية وتأمين رواتب موظفي إقليم كردستان. وأضاف أن رئيس الوزراء أكد «أهمية أمن وسلامة المواطنين والحفاظ على وحدة العراق والنصر الذي تحقق بتضحيات أبناء شعبنا وبوحدتنا»، مبيناً أن ما قامت به الحكومة الاتحادية هو في صالح مواطني الإقليم.
وأشار إلى سعي الحكومة لتأمين رواتب الموظفين في إقليم كردستان بعد التدقيق، مشيراً إلى «أهمية الحفاظ على حق المواطن في التعبير».
ومن جهة ثانية، أكد العبادي خلال استقباله وفداً المعارضة الكردية «على وحدة العراق مع ضمان التنوع العرقي والمذهبي؛ لأننا بالوحدة استطعنا الانتصار على «داعش»، مضيفاً أن «المسؤولية الملقاة على عاتقنا تتمثل في رعاية جميع المواطنين العراقيين».
وقال إن «الحكومة المركزية ماضية في تأمين رواتب الموظفين في إقليم كردستان بصورة واضحة وعادلة بعد إجراء التدقيق اللازم، ووفق آلية دقيقة، وبإدارة مشتركة للمناطق المتنازع عليها، كما تم التوجيه بمتابعة مستحقات باقي الفلاحين التي تم صرف أموالها من وزارة التجارة الاتحادية».وقال المسؤول الإعلامي في حركة التغيير سالار تاوكوزي الذي حضر اللقاء لـ«الاتحاد»، أن الوفد الكردي دعا إلى ضرورة صرف رواتب الموظفين والاهتمام بالبيشمركة، وضرورة إيجاد حل جذري للمشاكل المزمنة بالحوار الجدي تحت سقف الدستور، والتمسك بالشراكة الحقيقية بالقرارات السياسية.
كما دعا وفد المعارضة الكردية العبادي إلى مساعدة الإقليم للتغلب على أزمته المالية، مؤكدين على عدم المساس بالكيان الدستوري للإقليم ومكتسبات شعبه. وطالبوا أيضاً بتثبيت مبادئ المواطنة والعدالة الاجتماعية في الإقليم، والإسراع بمعالجة مشاكل كركوك وطوزخورماتو وبقية المناطق المتنازع عليها، وإعادة النازحين إليها وتعويضهم، مشددين على التعايش السلمي بين مكوناتها وضمان عدم إجحاف حقوق الكرد فيها.
وأيدوا إجراء الانتخابات التشريعية الاتحادية في موعدها، وناشدوا العبادي الحد من تزويرها كما الانتخابات الكردية، والمساعدة بتدقيق سجل الناخبين الكرد.وقال المتحدث باسم تحالف الديمقراطية ريبوار كريم أمس، إن «الهدف من الزيارة هو المحافظة على الكيان الدستوري لإقليم كردستان، خصوصاً أن هناك مجموعة مباحثات جدية بشأن الموازنة وعدد من القوانين الأخرى».
وضم وفد المعارضة الكردية القيادي بحركة التغيير شورش حاجي، وسكرتير «الجماعة الإسلامية» محمد حكيم، حيث بحث أربعة ملفات تتعلق بحماية الكيان الدستوري لإقليم كردستان، وعدم تمرير قوانين مضادة للكرد، وإرسال رواتب موظفي الإقليم، وبدء المباحثات بين بغداد وأربيل، وحل المشاكل العالقة، لاسيما في كركوك والمناطق المتنازع عليها، بحسب تاوكوزي.
من جهة أخرى، قال عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي كامل الزيدي أمس، إن البرلمان يعتزم دعوة إلى رئيس الوزراء لبحث مشروع قانون الموازنة وإمكانية إجراء الانتخابات في موعدها. وأضاف أن «الكتل السياسية مصرة على عدم القبول بمسودة قانون الموازنة، ما أجبر هيئة رئاسة البرلمان إلى تحويل الجلسة الاعتيادية التي كان من مقررا عقدها يوم الأربعاء، إلى نقاشية، بحضور رؤساء الكتل السياسية واللجان المختصة».
وأضاف أن «الاجتماع بحث إمكانية تمرير قانوني الانتخابات البرلمانية والمحلية، وتأكيد إجراء الانتخابات في موعدها المحدد».
بالمقابل، رفع قادة اتحاد القوى العراقية (السني) سقف مطالبهم، وطالبوا بتأجيل الانتخابات إلى عام 2019. وأفاد مصدر في الاتحاد بأن «قادة اتحاد القوى اتفقوا خلال الأيام الماضية على مطلب تأجيل الانتخابات إلى يناير 2019، شريطة أن تتكفل الحكومة خلالها بإعادة جميع النازحين، وإعمار المناطق المحررة والبنى التحتية فيها». وأضاف أن «المطالب الأخرى التي تضمنها المقترح إعادة محاكمة المطلوبين للقضاء، وتفعيل قانون العفو العام بعد إيقافه من قبل الحكومة». وأوضح أن «المقترح سيرسل إلى بعثة الأمم المتحدة لعرضه على رئيس الوزراء والتحالف الوطني الحاكم، والتحالف الكردستاني خلال الأيام المقبلة».

وزير الدفاع البريطاني يبحث بالعراق ما بعد «داعش»
بغداد (وكالات)

وصل وزير الدفاع البريطاني جافين ويليامسون إلى العاصمة العراقية بغداد أمس، في زيارة غير معلنة مسبقاً لبحث ملف التنسيق الأمني والعسكري والأوضاع السياسية في مرحلة ما بعد «داعش».
وذكرت مصادر في وزارة الخارجية البريطانية أمس، أن ويليامسون وصل ظهراً إلى مطار بغداد الدولي قادماً من الكويت، في إطار زيارة لم يعلن عنها مسبقاً، لبحث مرحلة ما بعد «داعش» مع عدد من المسؤولين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء حيدر العبادي، ووزير الدفاع عرفان الحيالي.
من جهته، أكد مدير إعلام وزارة الدفاع العميد تحسين إبراهيم، أن وزير الدفاع العراقي بحث مع ويليامسون الحرب على «داعش» والتعاون الثنائي في المجال العسكري بين البلدين. وأضاف أن «الوزير البريطاني بحث مع المسؤولين العراقيين مواصلة الدعم العسكري والأمني الذي تقدمه بريطانيا للعراق في مرحلة ما بعد داعش».

عودة أكثر من نصف النازحين في العراق لمنازلهم
بغداد (أ ف ب)

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أمس، أن عدد النازحين الذين عادوا إلى منازلهم، فاق عدد من اضطروا لمغادرتها في العراق، وذلك للمرة الأولى منذ احتلال تنظيم «داعش» مناطق واسعة من البلاد في 2014.
وأوضح المصدر أنه في نهاية ديسمبر 2017 عاد 3,22 مليون نازح إلى منازلهم، في حين لا يزال 2,61 مليون نازحين. وجاء هذا التطور في نهاية الشهر الذي أعلنت فيه السلطات العراقية نصرها العسكري على مسلحي تنظيم «داعش» الذين طردوا من كافة مراكز المدن. وقالت المتحدثة باسم المنظمة في العراق ساندرا بلاك أمس، إنه على سبيل المثال «بنهاية 2015 عاد أقل من نصف مليون نازح إلى منازلهم، وفي 2017 عاد 1,85 مليون نازح». وأوضحت أن «استعادة القوات العراقية مناطق واسعة كانت مهمة وتحسن الأمن».
وقالت ساندرا بلاك، إن بين العائدين «نحو الثلث، أكدوا أنهم وجدوا منازلهم مدمرة تماماً أو إلى حد كبير، و60% وجدوها متضررة بشكل متوسط». كما تضررت البنى التحتية من أعمال العنف.