عربي ودولي

خبراء علاقات دولية لـ «الاتحاد»: فضائح قطر السياسية والاقتصادية والتعليمية مسلسل مستمر

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد خبراء علاقات دولية أن قطر تلوث الأجواء دائما من خلال أموالها التي تدفعها من أموال الشعب القطري التي تدفعها كنوع من الرشاوى لبعض الشخصيات لإفساد الأمور الطبيعية والقانون الدولي، وتحاول أن تؤثر على المنحنيات والقرارات الدولية، وشراء بعض الذمم، وإنفاق الأموال في غير مسارها الصحيح، ودعم الإرهاب والإصرار عليه رغم أن هناك مطالبة من جانب الدول الأربع المقاطعة لها.
وأشاروا إلى أن قطر بفضائحها السياسية والاقتصادية والتعليمية وانتهاك حقوق الإنسان، أصبحت سببا في إثارة غضب كثير من العرب، لأنها جعلت صورة كل من ينطق باللغة العربية أمام العالم، ناطق بالرشاوى والقتل والذبح وتمويل الإرهاب. وأكدوا أن فضائح قطر أثرت بالسلب على العلاقات الدولية بين الدوحة ودول العالم، وأن علاقات قطر بكثير من الدول أصبحت سيئة للغاية.

اللوبي اليهودي
لم تتوقف فضائح قطر على كل المستويات السياسية والاقتصادية والتعليمية، حيث واصل الحساب الرسمي للمعارضة القطرية كشف فضائح تنظيم الحمدين، وسرقة أموال القطريين لغسل سمعته، وتجميل صورته أمام الغرب، حيث ذكر أن تميم يدفع 6 ملايين دولار شهريا لغسل سمعته في الولايات المتحدة الأميركية، بعد استئجار 12 شركة علاقات عامة أميركية لكسب ود اللوبي اليهودي.
وسعيا من قطر للحصول على مساعدات خارجية بسبب الأزمة الخليجية المستمرة التي تواجهها، سعت الدوحة لتوطيد علاقتها باللوبي الصهيوني المؤيد لإسرائيل بالولايات المتحدة للتأثير على الإدارة الأميركية، وعملت على استئجار شركات محاماة وجماعات ضغط يهودية للدفاع عنها في الولايات المتحدة وتحسين صورتها عقب الاتهامات العربية والعالمية التي واجهتها بدعم وتمويل الإرهاب.

بنك «باركليز»
وتعرضت قطر في الفترة الماضية لعدة فضائح اقتصادية لعل أشهرها الاتهام الذي وجهه مكتب التحقيق الخاص بجرائم الاحتيال الكبرى في بريطانيا لبنك «باركليز» بأنه على صلة بقضية الحصول على أموال بمليارات الدولارات من قطر، وتضمنت التهم تلقي مساعدة مالية غير قانونية.
وتعود القضية إلى عام 2008 عندما حصل المصرف على قرض بمبلغ 12 مليار جنيه إسترليني من «قطر القابضة» المملوكة لحكومة قطر، وذلك لتجنب الحصول على دعم مالي حكومي بريطاني خلال الأزمة المالية العالمية. وبموجب الصفقة نفسها حصل الجانب القطري على قرض من «بركليز» بالمقابل بمبلغ ثلاثة مليارات دولار، تقول السلطات البريطانية إنه استخدم بشكل مباشر أو غير مباشر لشراء أسهم في المصرف البريطاني.

جامعة «جورج تاون»
ولم تتوقف فضائح قطر الدولية على المستوى السياسي والاقتصادي فقط بل وصلت أيضا إلى مجال التعليم، حيث نشر مجلس تحرير جامعة «جورج تاون» مقالاً بعنوان: «حان الوقت لوقف قطر»، أكد فيه أن التعامل مع قطر يعد إهانة بالغة لتاريخ الجامعة التي كرست رسالتها للعمل الإنساني قبل التعليمي، بما تمارسه الدولة الصغيرة من انتهاكات لحقوق الإنسان، لاسيما المرأة والعمال، مطالبا بإنهاء تعاملات جامعة جورج تاون مع دولة قطر.
ووصف مجلس تحرير جامعة «جورج تاون» ما يحدث في قطر بالرق الحديث في أبشع صوره، وأن مجرد وجود فرع للجامعة في قطر إهانة لتاريخهم ومهزلة يجب إنهاؤها على الفور.
التقرير الهام لـ «مجلس تحرير صوت جورج تاون» جاء بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لافتتاح جامعة جورج تاون في قطر «GU-Q»، وطالب مجلس التحرير جامعة جورج تاون على إنهاء علاقتها مع مؤسسة قطر والانتقال إلى إغلاق «GU- Q»، لأن حكومة قطر وسياساتها كثير منها يتناقض مع مهمة جورج تاون كمؤسسة إنسانية، ويحد القانون القطري من حقوق المرأة كإنسان حيث يجب على المرأة القطرية أن «تحصل على إذن من الحكومة بالزواج من أجنبي، ولا يمكنها نقل الجنسية القطرية إلى أطفالها، وكل هذه السياسات تتعارض مع التزام جورج تاون الإنساني في المجتمع».

فضائح جنسية
ومنذ فترة قليلة نشرت صحيفة «موند أفريك» الفرنسية تقريرا حول علاقة قطر بالأكاديمي طارق رمضان حفيد مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية، وأستاذ الدراسات الإسلامية المعاصرة بجامعة «أوكسفورد» البريطانية، أكدت فيه إعلان قطر تخليها عن طارق رمضان بعد اتهامه في عدة قضايا اغتصاب وتحرش جنسي في فرنسا، وطلبت منه ألا تطأ قدمه الإمارة، أو ذكر علاقته بها في وسائل الإعلام. لإبعاد تلك الشبهات عن الدوحة، حتى ينسى الرأي العام تلك الفضائح الجنسية التي طالت رجل قطر في أوروبا والذي تستغله الدوحة لإحياء المشروع الإخواني المتعصب في أوروبا.
وأشارت الصحيفة إلى أن قطر تحاول تحسين صورتها بعد اتهامها بإيواء عناصر تنظيم الإخوان الارهابي المطلوبين أمنيا في قضايا إرهاب، وأنها لم تفصل طارق رمضان عن إدارة «مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق» الذي تموله قطر.

قاعدة «العديد»
واستكمالاً لفضائح قطر السياسية فقد حرض مؤخرا وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، الولايات المتحدة الأميركية على زيادة جنودها وقواتها في المنطقة العربية بصورة أكبر لاسيما في الخليج العربي، معلنا أن بلاده تعتزم إضافة 200 وحدة سكنية أخرى إلى قاعدة «العديد» الجوية الأميركية، لعائلات الضباط الأميركان، فضلا عن إنشاء مدرسة جديدة. معللا ذلك بقوله:«حتى تتمكن القوات الأميركية المنتشرة هناك بشكل دائم من الشعور بأنها في بيتها».
وطالب الوزير القطري الولايات المتحدة الأميركية باستغلال انشغال المملكة العربية السعودية بتجديد موانئها البحرية، ونشر عناصر البحرية الأميركية، بالإضافة إلى نحو 10 آلاف جندي أميركي متمركزين في قاعدة «العديد» الجوية بالقرب من الدوحة.
وأشار العطية إلى أن قطر تخطط لبناء مدينة كاملة لعائلات الضباط الأميركان، مؤكدا أن الأميركيين مرحب بهم في قطر بغض النظر عما تفكر فيه دول المنطقة، وكشف عن خطة كبيرة من جانب قطر لجعل قاعدة «العديد» مقراً دائماً للعسكرية الأميركية.

مونديال 2022
ولم ينس العالم الفضيحة الكروية التي صاحبت ملف قطر لاستضافة مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022 حيث تم الإعلان عن تلقي جاك وارنر النائب السابق لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم رشوة بقيمة مليوني دولار من شركة قطرية يملكها رئيس الاتحاد الآسيوي السابق، بحسب معلومات ووثائق حصلت عليها صحيفة «دايلى تيليجراف» البريطانية.
وقالت الصحيفة، إن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي «أف بي أي»، حقق في هذه القضية، وأن مذكرة خرجت من إحدى الشركات المملوكة لوارنر إلى شركة مملوكة لرئيس الاتحاد الآسيوي السابق، بعد أسبوعين من فوز قطر بتنظيم كأس العالم، تطلب فيها دفع مبلغ 1?2 مليون دولار لأعمال نفذت بين عامي 2005 2010 وتدفع لحساب وارنر، قبل أن يتلقى نجلا وارنر وأحد موظفيه مبلغ مليون دولار إضافي من ذات الشركة القطرية.

الأذرع الإعلامية
كذلك طالت الفضائح القطرية الأذرع الإعلامية في الدوحة والتي يتم استخدامها من قبل السلطات القطرية في تضليل الشعب القطري، وبث الأكاذيب والأباطيل لتبرير السياسات الداعمة للإرهاب، فقد نشر الحساب الرسمي للمعارضة القطرية، فضائح قطرية جديدة قالها صحفي سابق في الجارديان يدعى بريان وتاكر، حيث كشف عن إنشاء قطر 50 موقعا لمهاجمة دول المقاطعة العربية، السعودية والإمارات والبحرين ومصر.
ووفقا لتصريحات صحفي الجارديان، فإن تلك المواقع تستهدف دول الخليج العربي، وتعتمد على قناة «الجزيرة» لنقل الأخبار منها، وإطلاق بيانات لشركات علاقات عامة وهمية لا وجود لها في بريطانيا، مؤكداً أن جميع المواقع مرتبطة ببريد إلكتروني واحد، وتنتحل أسماء بارزة مثل «فوكس نيوز 24»، و«صنداي هيرالد»، و«بارلمنت ريبورت».
سممت الأجواء
وتعليقاً على هذه الفضائح القطرية أكد الدكتور سعيد اللاوندي أستاذ العلاقات الدولية، أن الفضائح القطرية موجودة في كل مكان الآن في العالم، وعلى كل المستويات السياسية والاقتصادية والتعليمية، مشيراً إلى أنه ظهر كتاب منذ شهرين في باريس يكشف محاولة قطر شراء ذمم بعض رجال الأعمال ورجال البنوك في فرنسا، مؤكدا أن الدوحة تلوث الأجواء دائما من خلال أموالها التي تدفعها من أموال الشعب القطري، تدفعها كنوع من الرشاوى لهذه الشخصيات لإفساد بشكل أو بآخر الأمور الطبيعية والقانون الدولي، وتحاول أن تؤثر على المنحنيات والقرارات الدولية، وشراء بعض الذمم، وإنفاق الأموال في غير مسارها الصحيح، ودعم الإرهاب والإصرار عليه رغم أن هناك مطالبة بعدم تمويل الإرهاب من جانب الدول الأربع المقاطعة لها بسبب دعمها وتمويلها للمنظمات والقيادات الإرهابية، مشيرا إلى أن قطر بفضائحها أصبحت سببا في إثارة غضب كثير من العرب، لأن قطر جعلت صورة كل من ينطق باللغة العربية أمام العالم ناطق بالرشاوى والقتل والذبح وتمويل الإرهاب.
وأشار إلى أن فضائح قطر تؤكد أن الدوحة لا تعمل بمفردها إنما تتحالف وتتعاون مع بعض الدول المعادية للدول العربية مثل إيران وتركيا والولايات المتحدة الأميركية، وسعت لإنشاء قواعد عسكرية لتلك الدول في بلادها، مؤكداً أن قطر دولة صغيرة ولكن تريد أن تلعب في المنطقة دور الدول الكبيرة، وكأنها الحاكم الآمر والناهي في المنطقة العربية كلها، ولكن فضائح قطر ظهرت للعلن وأصبحت تزكم الأنوف، والكل أدرك أن قطر تحاول أن تلعب دورا لا يليق بحجمها وتستخدم فيه كل الوسائل المسموح بها وغير المسموح بها لتحقق ما تريد.
وأكد أن فضائح قطر أثرت بالسلب على العلاقات الدولية بين قطر ودول العالم، وأن علاقات قطر بكثير من الدول أصبحت سيئة للغاية، مشيرا إلى أنه بالرغم من هذه الفضائح إلا أن بعض الدول الكبرى ما زالت تساند قطر حتى لو ادعت عكس ذلك من أجل المصالح الاقتصادية والعسكرية وصفقات شراء الأسلحة مثل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، حيث يزور وزراء خارجية تلك الدول الدوحة بصورة شبه دائمة ويؤكدون أنهم قلبا وقالبا مع قطر، وذلك لإشعال الفتنة في المنطقة العربية.
وأكد أن دول الرباعي العربي يريدون وضع أمور تؤدي لحل الأزمة الخليجية والعربية مع قطر، وأن تعود قطر إلى البيت الخليجي، وأن تنفذ الدوحة البنود والشروط الـ 13 التي فرضتها دول الرباعي العربي على قطر لإنهاء المقاطعة، وحتى تعود علاقتها مع هذه الدول، لكن للأسف الشديد الدول الكبرى تقوي قطر برغم من كشف العديد من فضائحها خاصة في مجال الرشاوى وانتهاك حقوق الإنسان ودعم الإرهاب، لأنها مستفيدة من إشعال المنطقة بالنزاعات لبيع السلاح للدول المتنازعة في المنطقة، مشيرا إلى أن قطر بفضائحها سممت الأجواء العربية والعالمية والدولية.