عربي ودولي

الإعلام الغربي: «عسكرة قطر» تهديد للمنطقة وأميركا

دينا محمود (لندن)

«عسكرة قطر» عنوانٌ كاشف اختاره الدبلوماسي الأميركي السابق والمحلل السياسي البارز «لامونت كالوتشي» لمقالٍ تحليلي ألقى فيه الضوء على الصفقات العسكرية التي أبرمها النظام القطري على مدار الشهور القليلة الماضية، مؤكداً أن هذه الصفقات إضافة إلى تحالف قطر الإقليمية المشبوهة تمثل تهديداً جديداً لاستقرار المنطقة.
وفي المقال الذي نشره موقع «يو إس نيوز» الأميركي الإخباري، أبرز كالوتشي الصواريخ الباليستية التي اشتراها حكام الدوحة من الصين مؤخراً، وكُشف عنها النقاب خلال عرضٍ عسكريٍ أجراه النظام القطري في الثامن عشر من ديسمبر الماضي احتفالاً باليوم الوطني للبلاد. كما لفت الانتباه إلى ما ذكرته وسائل إعلام صينية من أن قوات جيش التحرير الشعبي الصيني دربت العسكريين القطريين على التشكيلات التي قدموها في هذا العرض.
وقال كالوتشي، إن ظهور هذه الصواريخ - وهي من طراز «إس واي-400» قصير المدى - فاجأ المحللين الاستراتيجيين. وأشار إلى أن مدى تلك الصواريخ، والذي يتراوح ما بين 150 و200 كيلومتر، يمثل تهديداً جديداً للمنطقة.
ويشير المحلل والدبلوماسي المخضرم - وهو كذلك أستاذٌ مشارك للعلوم السياسية في كلية «ريبون» بانجلترا - النقاب في مقاله عن الارتباط الوثيق بين شراء النظام القطري لهذه الأسلحة، وما تشهده المنطقة حالياً من توتر فضلًا عن إصرار قطر على عدم التخلي عن دعمها للتنظيمات الإرهابية، واحتضانها لدعاة التطرف والكراهية.
وقال كالوتشي، إن حكام الدوحة فاتحوا المسؤولين الصينيين بشأن صفقات التسلح هذه في عام 2014 «بمجرد أن بدأت العلاقات تتوتر مع جيرانهم، بفعل دعم قطر لجماعات التشدد الإسلامي ولإيران». وبطبيعة الحال، يشير كالوتشي في هذا الصدد إلى سحب المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين سفراءها من الدوحة في مارس 2014 بسبب عدم التزام النظام القطري بمقرراتٍ جرى التوافق عليها في إطار مجلس التعاون الخليجي تتعلق بضرورة مراجعة هذا النظام لسياساته الخارجية.
وأكد المقال التحليلي الذي نشره «يو إس نيوز» أن المشكلة الآن لا تتمثل في الصواريخ الباليستية الصينية نفسها، (ولكن) السؤال الحقيقي يتمثل في لماذا جرت هذه الصفقات (من الأصل)، وما هي الرسالة التي توجهها قطر» عبر تصرفات مثل هذه.
وللإجابة على هذا السؤال، أشار الكاتب - الذي كان باحثاً زميلاً في شؤون الأمن الوطني في «مجلس العلاقات الخارجية الأميركية» وهو مؤسسة بحثية ذات توجه محافظ في الولايات المتحدة - إلى أن غالبية المحللين يرون أن الرسالة القطرية في هذا الصدد تتمثل في اتخاذ الدوحة «موقفاً عدوانياً» حيال دول المنطقة الرافضة لسياساتها. وأطلق المقال تحذيراتٍ ضمنية من مخاطر هذه السلوكيات القطرية المتهورة على الولايات المتحدة.
وتطرق المقال كذلك إلى تعزيز تركيا لوجودها العسكري في قطر، وهو الأمر الذي اعتبر الكاتب أنه قد لا يكون «جيداً بالنسبة للمصالح الأميركية، بناءً على ما سيُقْدِم عليه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من تصرفات». وكشف كالوتشي في هذا السياق عن أن حكومة أنقرة تخطط لنشر ثلاثة آلاف عسكري في قطر، بدعمٍ ربما من «طائرات وسفن حربية». ولم يفت المقال هنا الإشارة إلى أن النظام القطري «مثله مثل تركيا بقيادة إردوغان يتبنى النهج الديني المتشدد عندما يلائم مصالحه».
ولم يقتصر الكاتب على الحديث عن صفقات الأسلحة الصينية لقطر وحدها، بل أشار كذلك إلى شراء النظام الحاكم في الدوحة دباباتٍ من طراز «ليوبارد» ألمانية الصنع، وبنادق مصنوعة في هذا البلد أيضاً، بجانب عربات مدرعة تركية الصنع. وقال الدبلوماسي الأميركي السابق إن هذه الصفقات تبرز «نتائج فورة الإنفاق» الجديدة في قطر على التسلح.
من جهة أخرى، أبرز المحلل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس إم.دورسي انعكاساتٍ العزلة التي يعاني منها حكام الدوحة على الوضع المتوتر في منطقة القرن الأفريقي.
وفي مقالٍ تحليلي نشره موقع «يورإيشيا ريفيو» المتخصص في قضايا السياسة الخارجية، أشار دورسي إلى أن الأزمة القطرية التي تُكمل اليوم شهرها السابع «قد تهدد بتأجيج الصراعات الإقليمية المضطرمة» على الساحل الشرقي لأفريقيا.
وقال الكاتب إن تلك الأزمة «تُعرّض ترتيبات السلام الهشة في القرن الأفريقي للخطر»، مُشيراً في هذا الصدد إلى إقدام النظام القطري على سحب قوات حفظ السلام التابعة له، والتي كانت مؤلفة من 400 عسكري، من جزيرة دميرة الواقعة في البحر الأحمر، والمتنازع عليها بين جيبوتي وإريتريا.
وأشار إلى أن هذا القرار المتهور جاء رداً على اتخاذ البلدين قراراً بتقليص علاقاتهما الدبلوماسية مع النظام القطري، تضامناً مع دول العالم التي مضت على الدرب نفسه، مُنضويةً بذلك تحت لواء «الرباعي العربي الداعم لمكافحة الإرهاب».
واستعرض المقال التحليلي ما ترتب على سحب القوات القطرية، من تجدد التوترات الجيبوتية الإريترية حول هذه الجزيرة.
ونقل الكاتب عن باتريك فيراس مدير مرصد منطقة القرن الأفريقي قوله في هذا الإطار إن الأنشطة التي يشهدها العالم في فترة ما بعد «الربيع العربي» ربما «تسهم - وبشكل غير مفاجئ - في عسكرة منطقة القرن الأفريقي، بشكلٍ قد يكون حتى أكثر خطورة». وحذر فيراس من أن مثل هذه الأنشطة قد «تغير (كذلك) توازن القوى في هذه المنطقة المُثقلة بالصراعات».