أخبار اليمن

المشروع الانقلابي ينهار


حسن أنور (أبوظبي)

تتصاعد الخلافات والشقاقات داخل صفوف الانقلابيين بصورة متسارعة خلال الأيام الأخيرة، حيث تتزايد العداوة بين ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بصورة كبيرة، ولعل آخر فصول هذه العداوة الواضحة ظهر خلال الاشتباكات التي وقعت بين عناصر كل طرف الأسبوع الماضي. وقد اندلعت المواجهات إثر سعي الحوثيين السيطرة على سوق شعبي وسط صنعاء، يقع تحت سيطرة قوات الأمن الخاصة الموالية لصالح. وفي السياق، هاجم المخلوع صالح مؤخراً الحوثيين، متهماً إياهم بالانسحاب من الجبهات، وعدم خوض أي مواجهات، كما وجه لهم اتهاماً خطيراً، حيث أكد أنهم يقفون خلف الغارات الجوية التي استهدفت قوات الحرس الجمهوري، في مواقع عدة، من قبل التحالف العربي، وتوعدهم بالمحاكمة. ويأتي هذا التصعيد بين الجانبين، عقب قيام وزير التعليم العالي الشيخ حسين حازب، بفرض من عينهم في مواقع إدارية بالوزارة بالقوة، بعد يومين من طرده من قبل فؤاد الشامي، وكيل الوزارة المحسوب على جماعة الحوثي. ولا يعد هذا الخلاف العلني الأول بين الطرفين بل سبقته خلافات كثيرة، لكنه بصورته الراهنة يأتي ليكشف حجم الاحتقان الذي يعانيه أنصار صالح، إزاء الممارسات التي تقوم بها جماعة الحوثي في مختلف المؤسسات، والتي يرونها إخلالاً بالشراكة بينهما.
وفي الإطار نفسه، تتعاظم ثورة القبائل اليمنية ضد الانقلابيين، حيث أكدت مصادر بمحافظة مأرب أن 7 شخصيات قبيلة من محافظات ذمار وصلت إلى محافظة مأرب، وأعلنت دعمها للشرعية والجيش الوطني، وهذه الشخصيات لها تأثير كبير في محافظة ذمار، وتشكل ركائز قبلية كبيرة في المحافظة.
إضافة إلى ذلك، فإن النجاحات الكبيرة لقوات الشرعية على حساب عصابات الحوثيين وحليفهم صالح على مختلف جبهات القتال، خاصة في المخا ومحيطها، فضلاً عن المكاسب في صعدة، واقتراب موعد المعركة الحاسمة في صنعاء، قد زادت من الضغوط التي يواجهها الانقلابيون، وتزايد مخاوفهم من الانهيار الكامل لصفوفهم على جبهات القتال. ولعل إعلان الجيش اليمني سيطرته الكاملة على جبل النار المطل على معسكر خالد بن الوليد، بالتزامن مع سيطرته على منطقة «يختل» شمال مدينة المخا الساحلية بالساحل الغربي لليمن، بعد مواجهات عنيفة مع مقاتلي جماعة الحوثي ضمن عملية الرمح الذهبي، يمثل ضربة جديدة للانقلاب، خاصة أن جبل النار يشرف على معسكر خالد بن الوليد، أكبر معسكرات الحوثيين عتاداً وعدة في الساحل الغربي، والذي شهد هو الآخر محيطه مواجهات بالأسلحة المتوسطة والخفيفة بين الحوثيين والجيش اليمني الذي يسعى للسيطرة عليه، والزحف شمالاً باتجاه مديرية الخوخة أولى مديريات الحديدة، حسب المصادر العسكرية.
وإزاء هذه المواقف تجد إيران نفسها في موقع صعب إزاء رغبتها في استمرار نفوذها باليمن، ومخاطر انهيار الانقلاب الذي خططت له من أجل وضع يد لها في منطقة باب المندب، وإشعال فتيل التوتر في المنطقة. وتتزايد هذه المخاطر بمواقف الإدارة الأميركية الجديدة، والتي واصلت اتخاذ مواقف متشددة إزاء البرنامج النووي لطهران، وأيضاً إزاء التدخلات الإيرانية في المنطقة. ومعروف أن إيران تقدم دعماً كبيراً لميليشيات الحوثي المتمردة، من خلال تزويدها بالمال والسلاح والخبراء العسكريين، فضلاً عن الدعم السياسي والإعلامي لانقلاب الميليشيات وحليفها صالح على السلطات الشرعية في اليمن والمعترف بها دولياً.
غير أن الدور الإيراني في الحرب اليمنية مهدد الآن بسبب الخلافات بين الحليفين صالح والحوثي، فضلاً عن قوة الدعم العربي للحكومة الشرعية، والذي ساعد على تحقيق التقدم الكبير للجيش اليمني في مختلف الجبهات، وفي المقدمة منها الجبهة الغربية على سواحل البحر الأحمر، من شأنه تضييق الخناق على الميليشيات الانقلابية، وما يؤكد قرب سقوط المشروع الانقلابي في اليمن، بخاصة عند تمكن الجيش اليمني من السيطرة الكاملة على سواحل البحر الأحمر، وقطع الإمدادات الإيرانية للميليشيات الحوثية بالسلاح والمال بشكل نهائي، والذي يتم تهريبه إليها عبر سواحل البحر الأحمر وموانئ ميدي والمخا والحديدة الواقعة عليه.

الجرائم الحوثية مستمرة

يبدو أن استهداف المدنيين أصبح السمة الأبرز في عمليات الانتقام من جانب الحوثيين وحلفائهم، رداً على الخسائر الفادحة التي يتعرضون لها على أيدي قوات الشرعية والمقاومة. فقد قامت ميليشيات الحوثي وصالح بشن قصف صاروخي عنيف على بعض القرى في مديرية عتمة جنوب غرب محافظة ذمار، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين، بينهم نساء وأطفال وكبار السن. وكانت المقاومة في عتمة قد تصدت لهجوم كبير من قبل الميليشيات، ما أدى إلى وقوع خسائر فادحة في صفوف الانقلابيين الذين قاموا بالانتقام من المدنيين. كما قامت هذه العصابات بخطف مجموعة من الأطفال في حي السنينة غرب العاصمة صنعاء، ونقلوهم إلى المناطق الحدودية مع السعودية، وأجبروهم على القتال في صفوف الجماعة المسلحة.
كما قامت مؤخراً مجموعة من الميليشيات الانقلابية باقتحام دار رعاية الأيتام بمحافظة الحديدة، واختطفت 20 طفلاً من بين نزلاء الدار، وكان الهدف من وراء ذلك هو التجنيد القسري لهؤلاء الأيتام، لدعم صفوف الميليشيات المنهارة في مختلف جبهات القتال. وشهدت مدينة الحديدة الساحلية حالة غليان كبيرة، جراء استمرار انتهاكات ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية ضد أهالي المدينة والمحافظة ككل، مع تزايد العمليات العسكرية لتحرير المحافظة في إطار عملية «الرمح الذهبي».
وجراء تضييق الميليشيات الانقلابية على المواطنين، بدأت حركة احتجاجات في مدينة الحديدة، حيث توسعت رقعة الإضراب في صفوف المعلمين والمعلمات، وتوقفت الكثير من المدارس «بنين وبنات» احتجاجًا على انقطاع الرواتب للشهر السادس على التوالي.
لم يقف الحوثيون في اليمن عند فشلهم في تأمين احتياجات أهالي محافظة الحديدة التي يسيطرون عليها فقط، بل عمدوا إلى توقيف الحياة في محافظة توصف بسلة غذاء اليمن، ليجعلوا سكانها أشد فقرا وحاجة.
كما شنت ميليشيات الحوثي وصالح قصفاً مكثفاً على قرية في بلاد الوافي، بمديرية جبل حبشي، في تعز، وذلك تمهيداً لاقتحامها وتهجير سكانها. وكانت الميليشيات قد قامت بتهجير نحو 115 أسرة من قرى بلاد الوافي بتعز، حيث اقتحمت قرية «تبيشعة»، وأحرقت وفجرت عدداً من منازل السكان، وسط صمت مطبق من قبل المنظمات الدولية.
وفي إب لم يجد الانقلابيون سوى الاختطاف والحبس لعدد من مدرسي إحدى المدارس كعقاب، جراء إضرابهم للمطالبة بمرتباتهم المتوقفة منذ أكتوبر الماضي.