عربي ودولي

اتهامات جديدة للقوات المالية بارتكاب تجاوزات في الشمال

طائرة فرنسية تنزل مظليين قرب مطار تمبكتو أمس (أب)

طائرة فرنسية تنزل مظليين قرب مطار تمبكتو أمس (أب)

تمبكتو، مالي (أ ف ب) - بعد ثلاثة أسابيع على بدء التدخل العسكري الفرنسي في مالي لطرد الجماعات المتشددة منها يزور الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند هذا البلد اليوم برفقة ثلاثة وزراء.
وتأتي الزيارة وسط اتهامات جديدة للأطراف المتنازعة في مالي أمس بارتكاب أعمال انتقامية وانتهاكات لحقوق الإنسان، بعد سيطرة الجيشين الفرنسي والمالي خلال أيام على المدن الثلاث الكبرى في شمال البلاد وهي جاو وتمبكتو وكيدال. وأفادت الرئاسة الفرنسية بأن «رئيس الجمهورية سيزور مالي اليوم السبت وسيرافقه وزيرا الخارجية لوران فابيوس والدفاع جان ايف لودريان، بالإضافة إلى الوزير المكلف بشؤون التنمية باكسال كانفان».
ولم يوضح البيان الأماكن التي سيزورها الرئيس ووزراؤه في مالي. وبدأ التدخل الفرنسي في 11 يناير غداة هجوم شنته الجماعات المتشددة المسلحة المرتبطة بالقاعدة باتجاه الجنوب بعد أن كانت تحتل شمال البلاد منذ عشرة أشهر وسيطرت على مدينة كونا (وسط).
وتسارعت الأحداث في نهاية الأسبوع الفائت بعد استعادة السيطرة تدريجيا على جاو وتمبكتو، ووصل جنود فرنسيون مساء الثلاثاء الماضي إلى مطار كيدال التي كان يسيطر عليها متمردون من الطوارق ومتشددون منشقون يؤكدون «اعتدالهم».
وترافق هجوم القوات الفرنسية والمالية بانتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبها على الأخص جنود ماليون ومقاتلون متشددون بحسب منظمة العفو الدولية، وأوقف الجيش المالي وأعدم أكثر من عشرين مدنيا في شمال البلاد بحسب تقرير نشرته المنظمة أمس.
كما طالبت بتحقيق في غارة جوية أدت إلى مقتل مدنيين في وسط البلاد في اليوم الأول من التدخل الفرنسي.
وأكد المتحدث باسم المنظمة غايتان مومو أنه «من الضروري جدا أن تفتح فرنسا ومالي تحقيقا لتحديد من نفذ هذا الهجوم» الذي استهدف مدينة كونا، وقتل خمسة مدنيين من بينهم أم وثلاثة من أطفالها في بدء الحملة العسكرية.
وتابعت المنظمة أن مسؤولين فرنسيين اكدوا أنهم «لم يشنوا» ضربة على كونا في الساعدة المذكورة صباح 11 يناير. لكن منظمة العفو أكدت تلقي شهادات أفادت بأنه في 10 يناير 2013 عشية بدء التدخل الفرنسي «أوقف الجيش المالي وأعدم من غير محاكمة أكثر من عشرين مدنيا» أغلبهم في مدينة سيفاري.
وتابعت المنظمة أنه في هذه الحالة كذلك «على السلطات أن تفتح فورا تحقيقا مستقلا وحياديا بخصوص جميع حالات الإعدام من دون محاكمة التي نفذتها القوات المسلحة وتعليق خدمة أي عنصر أمني يشتبه في ضلوعه في انتهاكات لحقوق الإنسان».
كما أعربت عن قلقها حيال «حالات إخفاء قسري» نسبت إلى الجيش المالي. ووضعت منظمة العفو تقريرها بعد التحقيق عشرة أيام في مدن سيغو وسيفاري ونيونو وكونا وديابالي، مشيرة إلى «معلومات حول عمليات قتل عشوائية ومتعمدة» نفذتها مجموعات متشددة مسلحة وعلى الأخص إعدام جنود معتقلين ومدنيين.
كما نددت المنظمة بإقدام تلك الجماعات على تجنيد أطفال في صفوفها. ونفى المسؤول الإعلامي في الجيش المالي الكولونيل سليمان مايجا هذه الاتهامات. وقال إن «الجيش المالي جيش جمهوري لا يقوم بأي عمل انتقامي».
واعتبر مساعده اللفتنانت- كولونيل سليمان دمبيلي أن مالي «تعيش فترة حساسة تبدو فيها الشائعات خطيرة ومضرة جدا». وأضاف «إلى جانب استعادة السيطرة على المدن ينبغي ضمان أمنها كي يتمكن السكان من العودة إلى أشغالهم». وهذا ما يفعله الجنود الماليون في جاو وتمبكتو حيث فتحت مدرسة أبوابها أمس في مؤشر على استعادة بطيئة للحياة الطبيعية.
واعتبر أحد مسؤولي المدرسة أحمد محمد كوليبالي البالغ 42 عاما أن «إعادة فتح المدرسة يعني نهاية الحرب». ولكن الوضع أكثر تعقيدا في مدينة كيدال التي سيطرت عليها جماعة أنصار الدين المتشددة المتحالفة مع القاعدة مطولا، وباتت قبل وصول الفرنسيين تحت سيطرة ما يسمى «الحركة الإسلامية» في أزواد (منشقة عن أنصار الدين) والحركة الوطنية لتحرير أزواد (طوارق). ووصل الجنود الماليون أمس على ما أكد بايجا في باماكو متحدثا عن «وحدة استطلاع صغيرة تسعى إلى تمهيد الطريق أمام القوات المتبقية».
وأكدت «الحركة الإسلامية» في أزواد التي أعلنت رفضها للإرهاب وتأييد «الحوار مع باماكو عن معارضتها الأربعاء الماضي لدخول جيش مالي وقوات دول إفريقيا الغربية إلى كيدال التي تقع على بعد 1500 كلم شمال شرق العاصمة.
وتعتبر كيدال وسلسلة جبال ايفوقاس قرب الحدود الجزائرية مهد الاستقلاليين الطوارق، كما أكدت باريس أنها الموقع «المحتمل» لاحتجاز سبعة رهائن فرنسيين. كما أنها الملاذ الأخير للمتشددين الذين طردوا من مدن شمال مالي.