عربي ودولي

قطر تتيح للمستثمر الأجنبي التملك بنسبة 100%

أبوظبي (الاتحاد، وكالات)

في محاولة جديدة من جانب النظام القطري لمواجهة آثار المقاطعة المفروضة عليه من الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، الإمارات والسعودية ومصر والبحرين، أعلن في الدوحة عن اعتماد قانون جديد يتيح للمستثمر الأجنبي التملك بنسبة 100% في غالبية قطاعات الاقتصاد، بعدما كانت هذه النسبة لا تزيد عن 49%، في خطوة قالت إنها تهدف إلى استقطاب رؤوس أموال أجنبية.
وتأتي الموافقة على القانون في اكتمال المقاطعة شهرها السابع بسبب دعم قطر للإرهاب والعمل على زعزعة استقرار دول المنطقة.
وقال وزير الاقتصاد والتجارة القطري الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني في تصريح نشر على موقع الوزارة أمس الخميس، إن القانون الذي أقرته الحكومة «يدفع بعجلة التنمية الاقتصادية ويرفع مستوى قطر في المؤشرات الاقتصادية العالمية كمؤشر سهولة الأعمال».
وأضاف أن قانون تنظيم الاستثمار الأجنبي الجديد «يهدف إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية بنسبة 100% في جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والتجارية، مما يساعد على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية».
ويتيح القانون الاستثمار بحرية في قطاعات الاقتصاد في الإمارة الصغيرة، باستثناء الوكالات التجارية وشراء العقارات، بينما سيحتاج الاستثمار في المصارف وشركات التأمين إلى قرار من مجلس الوزراء.
ويشمل القانون سلسلة من الحوافز بينها تخصيص أراض للمستثمر لإقامة مشروعه، والإعفاء من ضريبة الدخل وإعفاء واردات المستثمر من الآلات والمعدات من الرسوم الجمركية في بعض الحالات.
وكان القانون القديم الذي أقر عام 2014 ينص على أنه يجوز للمستثمرين غير القطريين تملك نسبة لا تزيد على 49% من أسهم شركات المساهمة القطرية المدرجة في بورصة قطر، وذلك بعد موافقة وزارة الاقتصاد والتجارة على النسبة المقترحة في عقد تأسيس الشركة.
وتسعى قطر إلى استقطاب الاستثمارات الخارجية وإقامة علاقات تجارية جديدة في محاولة لسد الفجوة الاقتصادية التي تسبب بها قطع الدول الداعية لمكافحة الإرهاب للعلاقات معها وفرض عقوبات عليها.
ولا تعد هذه القرارات هي الأولى من نوعها فقد عمدت الحكومة القطرية خلال الشهرين الماضيين إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمساعدة شركات القطاع الخاص وإغرائها من خلال حزمة من التسهيلات بعد تضررها كثيراً من المقاطعة ، حيث قرر رئيس الوزراء عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، خفض قيمة الإيجار الذي تدفعه الشركات في المناطق اللوجستية القطرية إلى النصف خلال عامي 2018 و2019، في محاولة واضحة من جانب حكومة الدوحة لإغراء شركات القطاع الخاص بمساعدات وميزات إضافية لتجنب هروب مزيد من المستثمرين ونزوح الاستثمارات إلى أسواق بديلة أخرى، بعدما تضررت أعمالهم بنحو ملحوظ على وقع المقاطعة المفروضة. كما أقرت قطر تعديلات جديدة بقانون المناطق الحرة تشمل تقديم تسهيلات وحوافز للمستثمرين ستفتح الباب أمام دخول رؤوس أموال إضافية إلى البلاد.
يذكر أن الدراسات أكدت أن الوضع الاقتصادي في قطر يواصل التراجع بوتيرة متسارعة منذ بدء المقاطعة في الخامس من يونيو ، وأن العام 2018 قد يشهد وصول الأمور لأسوأ حالاتها مع تفاقم معدلات الديون الخارجية والإنفاق. كما تصدرت قطر أسواق الشرق الأوسط في مخاطر الاستثمار بالسندات السيادية بين المستثمرين الدوليين خلال عام 2017 وفقاً لتقرير مالي. وحسب مذكرة بحثية متخصصة عن المخاطر السيادية للدول صادر عن قطاع البحوث الاقتصادية بشركة مباشر تداول، فإن تكلفة التأمين على مخاطر تخلف قطر عن سداد ديونها السيادية سجلت ارتفاعاً قياسياً بمعدل سنوي بلغ 40.9% هو الأعلى منذ الألفية الجديدة. كما تراجعت أصول قطر من الاحتياطيات الأجنبية منذ نهاية مايو الماضي، وحتى نوفمبر الماضي، بنسبة بلغت 19.3%. وقالت بيانات مصرف قطر المركزي إن قيمة الأصول الاحتياطية تراجعت إلى 134.4 مليار ريال (36.8 مليار دولار)، من إجمالي 166.5 مليار ريال (45.6 مليار دولار).
وفي الإطار نفسه أنهت البورصة القطرية عام 2017 على تراجعات عنيفة تعد الأسوأ على الإطلاق بعدما سجل المؤشر العام لسوق الدوحة انخفاضاً تجاوزت نسبته 30% خسرت به القيمة السوقية للأسهم المدرجة ما يقارب 125 مليار ريال قطري (34 مليار دولار) أي ما يعادل ربع قيمتها في عام واحد قبل أن ترتد بشكل يبدو متعمداً خلال تداولات الشهر الأخير من العام.