عربي ودولي

واشنطن تندد بدعم عسكري ومادي من طهران وموسكو للأسد

تظاهرة مناهضة لنظام دمشق في كفرنبل بإدلب في جمعة «المجتمع الدولي شريك في مجازر الأسد» تعبيراً عن يأس السوريين من حل دبلوماسي للأزمة (رويترز)

تظاهرة مناهضة لنظام دمشق في كفرنبل بإدلب في جمعة «المجتمع الدولي شريك في مجازر الأسد» تعبيراً عن يأس السوريين من حل دبلوماسي للأزمة (رويترز)

عواصم (وكالات) - نددت واشنطن على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، بدعم عسكري ومادي متزايد تقدمه روسيا وإيران إلى النظام السوري، وذلك بعد يومين من دخول العامل الإسرائيلي على خط النزاع في سوريا عبر ضربة جوية نفذها الطيران الحربي ضد دمشق، متهمة طهران بإرسال المزيد من الرجال للبلاد المضطربة. وفيما تتجه الأنظار إلى اجتماع أعلن عنه في ميونيخ بألمانيا اليوم بين نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف والموفد الدولي العربي الخاص إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي ورئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية أحمد معاذ الخطيب، قللت موسكو والأمم المتحدة من شأن تقارير ذكرت أن هذا الاجتماع سيضم زعيم المعارضة السورية والمبعوث المشترك إلى سوريا وبايدن ولافروف.
لكن المعارضة السورية جددت التأكيد أمس على جدولة هذا اللقاء الرباعي الرفيع لبحث التحول السياسي في سوريا ليكون (إذا تأكد عقده) أول مرة تجتمع فيها الولايات المتحدة وروسيا المختلفتان بشأن سبل حل الأزمة السورية، معاً مع المعارضة.
من جهته، أكد الإبراهيمي الليلة قبل الماضية، أنه لا ينوي العودة إلى دمشق قريباً، متعاطياً بحذر مع إعلان رئيس الائتلاف السوري المعارض استعداده للتحاور مع ممثلين للنظام السوري، مبيناً بقوله «إذا كنت سأعود إلى سوريا فلأنني سأكون في حاجة إلى القيام بأمر ما»، وأقر الموفد الدولي بأنه «لم يحرز تقدماً كبيراً»، مكرراً دعوة مجلس الأمن الدولي إلى «إزالة الالتباس» حول إعلان جنيف الذي يلحظ تشكيل حكومة سورية انتقالية دون تحديد مصير الرئيس بشار الأسد. من ناحية أخرى، واجهت دعوة بريطانيا إلى تعديل حظر أوروبي على مبيعات الأسلحة لسوريا، من أجل مساعدة خصوم الرئيس الأسد، معارضة أمس الأول، عندما حذرت حكومات الاتحاد الأوروبي من أن رفع الحظر قد يسمح بوصول الأسلحة إلى «الأيدي الخطأ»، وقرر وزراء خارجية الدول أعضاء الاتحاد إرجاء اتخاذ إجراء بشأن هذا المقترح إلى اجتماع لاحق خلال فبراير الحالي.
وحذرت كلينتون الليلة قبل الماضية، كلاً من طهران وموسكو من الاستمرار في دعم نظام الأسد عسكرياً ومالياً.
وقالت كلينتون لمجموعة من الصحفيين «الإيرانيون قالوا بوضوح منذ بعض الوقت إن بقاء الأسد في السلطة أولوية بالنسبة إليهم، ونحن نعتقد أنهم تصرفوا على هذا الأساس من خلال إرسال المزيد من الرجال لمساعدة الأسد ولدعم قواته المسلحة». وأضافت «أعتقد أيضاً أن الروس يواصلون تقديم المساعدة المالية والعسكرية» للنظام السوري.
وعبرت عن قلق بلادها من احتمال ازدياد هذا الدعم. جاء ذلك غداة تنديد موسكو وطهران بالغارة الإسرائيلية على مركز عسكري للبحوث العلمية قرب دمشق، بحسب ما ذكر الجيش السوري، في حين أفادت تقارير أخرى باستهداف الغارة لقافلة كانت تتجه من سوريا إلى لبنان.
وقالت كلينتون قبل ترك منصبها أمس «يبدو أنهم ربما يزيدون ذلك التدخل، وذلك أمر يسبب قلقاً كبيراً لنا.. أعتقد أن أعداد الأفراد زادت...هناك قلق كبير من أنهم يزيدون نوعية الأسلحة لأن الأسد يستهلك أسلحته». كما أكدت كلينتون أن الإيرانيين «يحسنون نوعية الأسلحة التي يرسلونها إلى الأسد». وأضافت أن «الروس ليسوا متفرجين، لا دور لهم في دعم الأسد. لقد كانوا يتحركون بقوة على جبهات عديدة»، موضحة أن «دفاعهم عن الأسد في مجلس الأمن كان الجزء الأكثر وضوحاً من مساعدتهم هذه، ولكنهم حاولوا أيضاً حماية هذا النظام بوسائل أخرى».
وقالت كلينتون أن نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن سيتباحث في الملف السوري مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اليوم على هامش منتدى ميونيخ الأمني، معربة مجدداً عن «أملها» في أن تغير روسيا موقفها.
وقالت «ربما سيكونون أكثر انفتاحاً على حل دولي، لأنه لا يمكنهم أن يروا ما يجري وألا يدركوا أن هذا الأمر يمكن أن يكون مضراً للغاية بمصالح الجميع، بما في ذلك مصلحتهم هم أنفسهم».
لكن مسؤولاً بالأمم المتحدة ودبلوماسياً روسياً قالا إنه لا توجد أي خطط لعقد الاجتماع المشترك بميونيخ. وقال مسؤول بالأمم المتحدة في ميونيخ «المبعوث الخاص لن يشارك في أي اجتماع ثلاثي»، مضيفاً أن الإبراهيمي يعتزم عقد لقاءات منفصلة مع بايدن والخطيب ولافروف. وقال نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف، إنه لا توجد خطط للمشاركة في محادثات موسعة.
وأضاف «التقارير الإعلامية التي تتحدث عن اجتماع في ميونيخ يضم لافروف وبايدن والإبراهيمي والخطيب ممثل المعارضة السورية، لا تتفق مع الواقع».
وقال مصدر دبلوماسي روسي في وقت لاحق، إنه لا يزال من الممكن عقد اجتماع كهذا «بطريقة عفوية» وإنه لا يستبعد ذلك. وإذا عقد مثل هذا الاجتماع، فسيكون الأول بين لافروف والخطيب الذي رفض في ديسمبر الماضي، دعوة روسية لزيارة موسكو لإجراء محادثات، وطالب لافروف بالاعتذار عما وصفه بتدخل روسيا في الشأن السوري ودعم الرئيس الأسد.
ومساء أمس الأول، أعلن مسؤولون في البيت الأبيض أن من المقرر أن يجتمع بايدن مع الخطيب أثناء جولة الأول الحالية في أوروبا، كما سيناقش أيضاً المخاوف الأميركية بشأن الصراع السوري مع روسيا. وسيكون بايدن أعلى مسؤول أميركي يجتمع مع المعارضة السورية التي تقاتل لإطاحة الأسد في حرب مضى عليها 23 شهراً. وأمس، قال مسؤولون في المعارضة السورية إن رئيس الائتلاف سيلتقي بايدن ولافروف والإبراهيمي على هامش مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا بمدينة ميونيخ. وذكر عضو بارز في الائتلاف لرويترز «أخبر الإبراهيمي الخطيب بأن الاجتماع سيكون رباعياً».
وأضاف عضو الائتلاف أنه يعتقد أن روسيا تشجعت لحضور الاجتماع بعد عرض الخطيب إجراء محادثات مع ممثلين لنظام الأسد. وقال إن الائتلاف تبنى موقف الغموض البناء بشأن إذا ما كان يجب أن يتنحى الأسد قبل بدء عملية التحول «وهذا حرك الأمور».
ووافق الائتلاف للمرة الأولى أمس الأول على مبدأ الحوار مع النظام، مشدداً في الوقت نفسه على أن أي حوار يجب أن يؤدي إلى تنحي نظام الأسد.
وكانت المعارضة حتى الخميس ترفض قطعاً أي تفاوض قبل تنحي الأسد، لكن يمكن استشفاف بعض الليونة في الموقف الصادر عنها من القاهرة. ويرى محللون أن المعارضة لن تتخلى عن مطالبتها بتنحي النظام، لكنها تدرك أن الحرب لا يمكن أن تنتهي من دون تسوية سياسية.