عربي ودولي

تظاهرات حاشدة جديدة ضد المالكي في العراق

تظاهرة حاشدة ضد المالكي في الرمادي أمس (رويترز)

تظاهرة حاشدة ضد المالكي في الرمادي أمس (رويترز)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - تظاهر مئات الآلاف من العراقيين أمس في بغداد ومدن غرب ووسط وشمال العراق، تحت شعار «جمعة الوفاء لشهداء الفلوجة»» بدلاً من شعار «ارحل» المقرر من قبل، ضد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بسبب استبداده وانتهاجه الطائفية السياسية المتمثلة في تهميش وإقصاء السنة، فيما كرر المالكي وعوده بتنفيذ مطالب المحتجين «المشروعة» شريطة التزامهم بالقانون!
واحتشد آلاف المحتجين بقيادة علماء سنة ووجهاء العشائر في حي العامرية غربي بغداد، مرددين هتافات مناهضة للمالكي وحكومته. وطلب علماء الدين من المتظاهرين الاحتجاج سلمية دون الإساءة لأي شخص ودعم المتظاهرين في الفلوجة حتى تحقيق مطالبهم.
وتظاهر مئات الآلاف من أهالي الفلوجة احتجاجاً على مقتل 8 متظاهرين وإصابة عشرات آخرين بجروح خلال اشتباكات بينهم ودورية عسكرية يوم الجمعة الماضي، مطالبين بإخراج قوات الجيش العراقي من المدينة. وقال إمام صلاة الجمعة في ساحة الاعتصام شرقي الفلوجة الشيخ عمر عبد الحميد الجميلي «لن ننسى أبداً ما فعله الجيش بنا، ليس فقط يوم الجمعة الماضي، لكن كل تصرفاته طائفية. مطلبنا الجديد هو رحيل الجيش العراقي عن هذه المنطقة». وأضاف «ما حدث يوم الجمعة الماضي انتهاك لحقوق الإنسان والدستور، ولا مفاوضات مع الحكومة العراقية حتى تسليم الجنود الذين أطلقوا النار على المتظاهرين». وتابع «إن المتظاهرين الذين قتلوا على أيدي القوات الحكومية لم يحملوا في أيديهم سوى سجادات الصلاة، وماتوا لتعود البسمة إلى أطفالنا وتعود العزة والكرامة إلى عشائرنا وعلمائنا».
وحمل المتظاهرون أعلام العراق القديمة في عهد نظامه السابق وصوراً للقتلي ولافتات على إحداها عبارة «نطالب بإسقاط النظام بدل التفاوض معه». وقال أحد جرحى الأُسبوع الماضي وهو أسامة نايف (25 عاماً) في كلمة أمام المتظاهرين «سأبقى أتظاهر للمطالبة بحقوق العراقيين حتى وإن بقيت لوحدي في هذه الساحة».
كما احتشد مئات الآلاف من أهالي محافظة الأنبار في ساحة الاعتصام على جانبي الطريق الدولي الرابط بين العراق والأردن وسوريا غرب مدينة الرمادي. وقال إمام صلاة الجمعة هناك الشيخ محمد طالب «إن الجيش الإسرائيلي فقط هو من يرد على التظاهرات بالنار». وأضاف «مطالب المتظاهرين حقوق أكدها الدستور (العراقي)، لكن الحكومة تواصل المماطلة والتسويف وعدم الجدية في تلبيتها وتعيش على الأزمات لإطالة عمرها».
وطالب بإنزال القصاص العادل في قتلة متظاهري الفلوجة. وحذر السلطات العراقية من اعتقال متظاهرين أو استهدافهم بالقول «اليوم سنرد بالكلام فقط، وفي حال تكرار ذلك ستسمع آذانكم أنين الرصاص. لكن الحذر، الحذر». وأكد المتظاهرون التزامهم بمطالبهم السابقة التي تتضمن إلغاء قانون «المساءلة والعدالة» والمادة الرابعة في قانون «مكافحة الإرهاب» وإطلاق سراح السجينات والمعتقلين الأبرياء ومعاقبة كل من استباح الدم العراقي. وقال متظاهر اسمه عبد الرحمن الراوي (35 عاماً) أمام المتظاهرين «أُناشد الجامعة العربية والأمم المتحدة التدخل الفوري لحماية ساحات التظاهر والضغط على حكومة المالكي لتنفيذ حقوق العراقيين».
وأدى عشرات الآلاف من أهالي محافظة صلاح الدين صلاة الجمعة موحدة في جامع الرزاق وسط سامراء وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها قوات عراقية على الطرق المؤدية إليه. وحمل المتظاهرون بعد الصلاة أعلاماً عراقية قديمة ولافتات على إحداها عبارة «سلاحكم لنا أم علينا؟ أجيبوا فوراً»، ورددوا هتافات بينها «بالروح بالدم نفديك يا عراق». وقال متظاهر يُدعى غيث العزواي مدرس (35 عاماً) خلال التظاهرة «سنواصل التظاهر حتى لو تطلب الأمر سنوات». وأوضح «نطالب بإطلاق سراح المعتقلين، خصوصاً النساء البريئات. وتجميد قانون المساءلة والعدالة على الأقل وإلغاء المادة الرابعة في قانون مكافحة الإرهاب».
وتجمع عشرات آلاف المحتجين في «ساحة الأحرار» وسط الموصل للتنديد بقمع متظاهري الفلوجة وطالبوا بإطلاق سراح السجينات والسجناء الأبرياء من المعتقلات. وقال أحد المتظاهرين «إن التظاهرات ستستمر لأنها تمثل انتفاضة للشعب العراقي الواحد حتى تمل الحكومة من طائفيتها».
وحمل المتظاهرون أعلام العراق القديمة وطالبوا بمحاكمة المتورطين في قتل المتظاهرين الأسبوع الماضي وحماية الشعب العراقي من القمع.
كما تظاهر الآلاف من أهالي قضاء الحويجة جنوب غرب محافظة كركوك، وسط إجراءات أمنية مشددة، تأييداً لتظاهرات محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى، ??وأوضح أحد منظمي التظاهرة وهو محمد الجبوري أن تلك المطالب تتضمن إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات وإلغاء قانوني «المساءلة والعدالة» و«مكافحة الإرهاب» وإحداث حالة من التوازن في المناصب الرسمية وعدم تفرد حزب أو جهة بمقدرات البلاد.
في غضون ذلك، أعلن المالكي ونائبه لشؤون الخدمات صالح المطلك «إحراز تقدم» في جهود حل الأزمة السياسية. وقال المالكي، في بيان أصدره في بغداد «إن مجلس الوزراء يستمع في كل جلسة إلى تقارير اللجنة المشكلة بشأن مطالب المتظاهرين، وهناك تقدم كبير في عمل اللجنة، إذ إنها كلما قطعت شوطاً كانت نتائجها أكثر وضوحاً وظهوراً». وأضاف الحكومة ستواصل متابعة مطالب المتظاهرين المشروعة، فالعراقيون تشاركوا في العيش والوئام والوفاق بعيداً عن الطائفية، ونحن نراهن على الناس المتظاهرين أنفسهم. وتابع «إن المتظاهرين يطالبون بأشياء لا تجد الحكومة ضيراً من أن تتحرك بقوة لتفعيلها وتنفيذها خدمة لهؤلاء المواطنين لأنهم لا يحملون أجندة سياسية ولا طائفية ولا يريدون إلغاء الدستور، والحكومة ستنفذ مطالبهم المشروعة، شريطة استمرارهم بالصبر والالتزام بالقانون».
وكلف المالكي شخصية شيعية بارزة بالحديث مع المتظاهرين بشأن مطالبهم، ومنها قانون للعفو وتخفيف حملة ما يسمى باجتثاث البعث التي تستهدف الأعضاء السابقين في حزب البعث المحظور. وقال المطلك إن اجتماعاً عقدته اللجنة الخماسية للنظر في مطالب المتظاهرين المؤلفة من مسؤولين في «التحالف الوطني العراقي» و«القائمة العراقية» كان إيجابياً فيما يتعلق بالإصلاحات المقترحة.
وأوضح «ناقشنا مجمل الملفات التي تخص صلب مطالب المتظاهرين، وتم حصول تقدم في موضوع قانون العفو العام والمساءلة والعدالة وتعديل قانون مكافحة الإرهاب وتعديل قانون 88 بتعديلات جذرية لأنه يشكل ظلماً كبيراً على بعض الناس وممتلكاتهم». وتابع «الإخوة في التحالف الوطني كانوا متعاونين وجادين للوصول إلى حلول ونستطيع أن نقول حصل تقدم في هذا الاجتماع ربما لم يحصل في اجتماعات سابقة». واستطرد قائلاً «حصل اتفاق على إشراك وزراء القائمة العراقية في اللجنة الوزارية لمتابعة قضايا المعتقلين والمحكومين والسجون، وتم الاتفاق على نقل المعتقلين من سجون وزارتي الدفاع والداخلية إلى سجون وزارة العدل ومتابعة الوزراء والنواب للمعتقلين، ومن يثبت أنه تعرض للتعذيب أو أخذت الاعترافات منه بالقوة، ستكون هناك آليات لإعادة محاكمته، بمن فيهم كل المنتمين إلى صفوف حزب البعث سابقاً، والمواطنون الذين يستحقون تقاعداً سيأخذون تقاعداً أسوة بأقرانهم الذين يعملون اليوم».