عربي ودولي

«الملالي» يلجأ لـ«الحشد» و«فاطميون» لقمع الاحتجاجات

تظاهرة تندد بالقمع الإيراني خارج مقر السفارة في برلين (إي بي أيه)

تظاهرة تندد بالقمع الإيراني خارج مقر السفارة في برلين (إي بي أيه)

طهران (وكالات)

فرضت السلطات الإيرانية تعتيما واسعا على الاحتجاجات الشعبية التي دخلت أمس أسبوعها الثاني وسط إعلان الجيش عن إخمادها من جانب الشرطة، وإبداء الاستعداد في الوقت نفسه للتدخل «إذا لزم الأمر» بما يكشف عن تناقض حول استمرارها، وتأكيد مصادر المعارضة أن التظاهرات لم تتوقف في العديد من المدن لاسيما في خرم آباد (جنوب غرب) حيث أظهرت لقطات فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي متظاهرين يرشقون الشرطة بالحجارة مما أجبرها على التقهقر، وفي اروميه (شمال غرب) قرب الحدود التركية، حيث أظهرت لقطات خروج المئات إلى الشوارع وهم يهتفون بشعارات مناهضة للنظام، كما أظهرت لقطات متظاهرين في الأهواز عاصمة خوزستان وهم يضرمون النار في بنك.

وتحدثت مصادر ل»العربية.نت» عن سحب إيران قسما من قوات الحرس الثوري المنتشرة في سوريا، للمشاركة في قمع الاحتجاجات، وقالت «إن الحرس الثوري طلب من السفارة الإيرانية في دمشق ترتيب عودة جميع القوات التي لم يعد وجودها ضرورة في سوريا إلى طهران فورا، نظرا لاستمرار الاحتجاجات. كما كشفت مصادر من داخل الأهواز، أن إيران استقدمت عناصر من ميليشيات الحشد الشعبي العراقية الموالية، ونشرتها في الإقليم الذي شهد انتشار مجموعات في شوارع عبادان والمحمرة، وعمليات قمع في حي الثورة.

وبالتزامن، نشر موقع « آمد نيوز» المعارض الذي يغطي احتجاجات إيران خبرا مقتضبا عبر قناته على تطبيق «تلجرام» يفيد أن الحرس الثوري جلب آلافا من المرتزقة الأفغان من ميليشيات « فاطميون» الذين يقاتلون في سوريا، إلى داخل إيران حيث تم نقلهم إلى مدينة «خميني شهر» بمحافظة أصفهان، للمشاركة في قمع الاحتجاجات الشعبية. كما استدعى الحرس الثوري في رسائل نصية منتسبيه المتقاعدين للحضور لأقرب نقطة ممكنة لتنظيمهم بصفوف القوات التي تستعد لمواجهة الاحتجاجات التي وصفها ب «الفتنة».

وقالت مصادر «العربية.نت» إن هناك دعوات للاحتجاجات في ضواحي الأهواز کل ليلة. وأشارت إلى اعتقال شخص بسبب نشر منشورات تدعو للاحتجاج، وقالت «إن الأوضاع في النهار هادئة بعض الشيء لكن في الليل الوضع مختلف وملتهب وهناك اعتقالات واشتباكات متفرقة، كما أن هناك حراسة مشددة على البنوك ومراكز الشرطة. كما تحدثت عن قيام السلطات بإجبار المحلات في السوق المركزي لمدينة الأهواز بالإغلاق بدءا من الساعة الثالثة بعد الظهر. وأفادت أن الأمن يزرع الألغام في محيط الثكنات العسكرية التي توجد فيها ذخائر السلاح خاصة في ضواحي الأهواز.

ونشر موقعا «إيران برس نيوز» و»آمد نيوز» الإيرانيان، مقاطع فيديو تشير إلى استمرار التظاهرات إلى ساعات الفجر في مدن محافظات مثل أصفهان وكرمانشاه وإيلام. ونشر النشطاء في كرمانشاه مقطع فيديو قالوا إنها من تظاهرات الأربعاء يظهر قيام المحتجين بالقبض على أحد قوات التعبئة بعد محاولته الهروب من المحتجين. كما ألقى متظاهرون في خرم آباد مركز محافظة لرستان وسط إيران، الحجارة على قوات الأمن في أحد الشوارع الرئيسية في المدينة. وتجمهر في زرين شهر بمحافظة أصفهان، عدد كبير من المحتجين وهتفوا ضد المرشد علي خامنئي، بشعار «الموت للديكتاتور».

وفي مدينة إيلام غرب إيران، كان المقطع المنشور على «يوتيوب» حيث انتهت المواجهة مع المحتجين بهروب قوات الأمن التي حضرت لتُرهب المتظاهرين والحد من تقدمهم نحو وسط المدينة. وقال أحد المحتجين ويدعى رضا، وهو أب لثلاثة أبناء ويبلغ من العمر 43 عاما «لا أريد الإضرار ببلدي لكن عندما أرى حجم الفساد بين من يديرون هذا البلد أشعر أني أختنق. هم يتكلمون فقط ويتهمون الأعداء بكل شيء»، وأضاف رضا الذي يقيم في إصفهان «لست من الأعداء. أنا إيراني أحب بلدي. كفوا عن نهب أموالي وأموال أبنائي».

وقال المعارض الإيراني مهدي عقبائي «إنه عقب الانتفاضة البطولية لأهالي مدينة إيذه (محافظة خوزستان وعجز القوات القمعية عن مواجهة المحتجين وهروب الكثير من عناصر النظام من الساحة، أرسل نظام الملالي عناصر الحرس الثوري والباسيج من المناطق المحيطة بالمنطقة لقمع أهالي المدينة وفرض فيها عمليا حكما عرفيا غير معلن، حيث يجول الحرس ورجال الأمن في المدينة باستمرار. لافتا إلى اعتقال قوات الحرس وعناصر المخابرات أعدادا كبيرة من شباب المدينة، ومقدرا عدد المعتقلين بما لا يقل عن 116 شخصا.

في المقابل، سعت السلطات إلى التقليل من الاحتجاجات بقولها على لسان وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي «إن هناك 42 ألف شخص على الأكثر شاركوا في الاحتجاجات منذ 28 ديسمبر الماضي، وهو ليس بالعدد الكثير في دولة يقطنها 80 مليون نسمة»، وذلك بعد يوم من تقدير قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري عدد المتظاهرين بأنه لا يتعدى 15 ألفا في أنحاء البلاد، لكن دون أي يقدم أي تفسير عن أسباب نشر «الحرس الثوري» في ثلاثة أقاليم لإخماد الاحتجاجات، كما حدث في قمع انتفاضة 2009.

وحشد النظام لمزيد من التظاهرات المؤيدة حيث بث التلفزيون الرسمي لقطات لمزيد من المسيرات منها تجمعات في مدينة قائمشهر، وفي مشهد، إضافة إلى مدن أصفهان، وارومية وبابل وأردبيل حمل المتظاهرون خلالها لافتات كتب عليها «لا لمثيري الشغب» و»إيران ليست سوريا» و»الموت لمثيري الفتن» كما رفعوا صورا لخامنئي. في وقت نسبت وسائل إعلام رسمية إلى قائد الجيش عبد الرحيم موسوي قوله إن قوات الشرطة نجحت بالفعل في إخماد الاضطرابات المناهضة للحكومة لكن قواته مستعدة للتدخل إذا لزم الأمر لمواجهة هذه الفتنة العمياء لمن غرر بهم الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة)».