دنيا

شباك الصيد.. صناعة يدوية تنتعش بمهرجانات التراث

أحد الصيادين يمارس حرفة صناعة شباك الصيد من نوع «الليخ» (تصوير حسام الباز)

أحد الصيادين يمارس حرفة صناعة شباك الصيد من نوع «الليخ» (تصوير حسام الباز)

هناء الحمادي (أبوظبي) - مهنة يندر من يمارسها في عصرنا الحديث، فهي حرفية بمعناها التقليدي وإبداعية بفنها الجمالي، وكثيراً ما نتوقف عندها ونسأل صانعيها عن أسرارها، عندما نشاهد أصابعهم تتحرك لأعلى ولأسفل عن سر تلك الحركات ومدى صعوبتها وإمكانية تعلمها، إنها مهنة صناعة شباك الصيد التي يعشقها الحاج إسماعيل راشد منذ 30 عاما، ولا تزال أصابعه تداعب خيوط الشباك البحرية في مشهد لا يخلو من الانبهار، والذوق الإبداعي، لا سيما إذا كانت تلك الأصابع الماهرة لرجل عاش حياته بين البحر والخيوط، حتى أضحت ملامح البحر ترتسم على قسمات وجهه ومصطلحاته تجري على شفاهه•
عن هذا المهنة التي يسترزق منها ويشارك بها في الكثير من المهرجانات التراثية والوطنية التي تقام، يقول: “صناعة الشباك لها شروط ومواصفات، منها أن يكون الصانع على دراية كاملة بأسرار مهنة الصيد، ولديه خبرة كافية بأصناف الأسماك، وتظهر مهارته في صنع فتحات الشباك التي تستلزم أن تكون ذات قياس واحد”، موضحا: كل صياد له اهتمامات بنوعية الشباك التي يفضلها وهي أنواع خمسة الأكثر استخداماً وتحمل جميع الألوان، وإن أكثر الصيادين يفضلون شباك “الليخ”. مؤكدا أن كل شبكة تحتاج إلى فترة من الزمن لإنجازها وذلك حسب نوعها وطولها، فمثلا الليخ الذي يبلغ طوله 22 متراً فإن فترة إنجازها تصل إلى 15 يوماً، وكذلك الأنواع الأخرى حيث تتطلب نفس المدة، كما أن أسعارها عادة ما تكون قريبة من بعضها إذ تتراوح بين 200 و300 درهم، أما الفتحات التي يفضلها أكثر الصيادين عادة فهي بين 2 إلى 4 سنتمترات•
بينما عبيد حمدان الذي يستمتع بممارسة هذه الحرفة ويكون موجودا في الكثير من المهرجانات التراثية بالدولة، ويشعر بالفرح حين يُعلّم الأطفال الصغار طريقة صنع شباك الصيد، فيقول: “هناك نوعان من الشباك منها “قاعية”، وخطر هذه الشباك يكمن في أنها توضع في قاع البحر بشكل ممدود وارتفاعها متران وأحياناً أكثر، وهي بذلك لا تفرق بين سمكة كبيرة أو صغيرة، وتصل قدرتها على صيد الأسماك الكبيرة. ويتابع “أما النوع الثاني فهو الشباك السطحية وتضم ثلاثة أصناف للأسماك الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وجميع هذه الأنواع يتم استخدامها بشكل يومي من قبل الصيادين• لكن مع ظهور آلات الصيد الحديثة أثر على عملنا، فمعظم الصيادين تحولوا لشراء الشباك التي يتم صنعها حديثاً نظراً لقدرتها على صيد أكبر كمية في أقل زمن، بعكس عملنا الذي يتطلب نحو 15 يوماً لصناعة شبك واحد، ولذلك فإن أغلب الصُناع تركوا المهنة، والبعض الآخر أصبح يصنع لنفسه، فمشقة الصناعة اليدوية وضعف مردودها المادي وظهور الآلات عملت على تراجع صناعة الشباك يدوياً بعض الشيء”• ويردف أبو خليفة، وهو يحيك بخفة شبكة، حمل أطرافها بيده وعلق جزءا آخر منها في أصبع قدمه، قائلاً: “العمل بصناعة الشباك في هذه السن متعب نوعا ما، فالعمر له حقه والنظر له حقه أيضا، فمهنتنا متعبة ولكنها في نفس الوقت ترجعنا إلى روح الماضي، حيث كنا منذ ساعات الصباح الأولى وحتى المساء نقوم بصناعة الشباك، مبينا أن معظم صانعي الشباك هم من كبار السن، الذين احترفوا نسجها، واعتادوا على منحها الكثير من وقتهم، نتيجة عشقهم لهذه المهنة.
ويشرح الصياد حميد المناعي، عن كيفية ولوج شبكة الصيد في الماء، قائلاً إن الشباك تلقى عموديا، ويطفو الفلين على سطح الماء والرصاص ينزلق إلى القاع، وبذلك تعترض الشباك طريق الأسماك، ومن ثم يحمل الصياد شباكه إلى سطح المركب، حيث تمتلئ الشباك بالصيد الوفير من جميع أنواع الأسماك الطازجة واللذيذة.