الاقتصادي

«كوالكوم» تطلق رقائق تطور من أداء الهواتف الذكية و «التابليت»

درجت شركة كوالكوم، أكبر مصنع رقائق محمول في العالم على الابتعاد عن الأضواء، وعدم الاهتمام بإبراز اسمها التجاري على منتجاتها، غير أنها على ما يبدو قررت أن تستخدم معرض إلكترونيات المستهلك الذي أقيم مؤخرا في لاس فيجاس الأميركية في الترويج لنفسها، وجذب أنظار الجميع.
ومثلما برزت شركة إنتل مع انتشار أجهزة الكمبيوتر الشخصية يتعاظم الآن نفوذ كوالكوم مع انتشار الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية (تابليت). وانتبه المستثمرون إلى ذلك، وخصوصاً حين شاهدوا كوالكوم تتجاوز إنتل، من حيث القيمة السوقية للمرة الأولى في شهر نوفمبر الماضي وإن كانت إيرادات إنتل تبلغ ثلاثة أمثال إيرادات كوالكوم.
في العام الماضي وردت كوالكوم 590 مليون مجموعة رقائق تخص الهواتف الذكية، وأجهزة أخرى ما يعني على حد تعبير بول جاكوبز رئيسها التنفيذي أن أفكارها يمكن أن تؤثر في حياة 150 مليون شخص كل ثلاثة أشهر.
وتشكل أحدث مجموعة رقائق كوالكوم التي كشفت عنها في معرض إلكترونيات المستهلك والمخطط أن تطلقها خلال الصيف المقبل، تطوراً كبيراً في أداء الأجهزة المحمولة، ذلك أن لمنصة سنابدراجون 800 قدرة معالجة تكاد تبلغ قدرة معالجة رقائق أجهزة الكمبيوتر الشخصية، وتتميز أيضاً بمعالجة جرافيك في إمكانها إنتاج محتويات بالغة الوضوح تتفوق على قدرات الرقائق الراهنة بنسبة 400%.
قامت كوالكوم ببناء مسرح أفلام في منصتها بالمعرض لإظهار قدرات ما تصنعه من رقائق المحمول، وأظهرت أن في إمكانها تقديم صور مذهلة حتى على شاشة تلفزيونية مقاس 84 بوصة وصوت دولبي 7,1 بسماعات.
الجيل الرابع
وتضيف منصة الرقائق الجديدة ميزة أخرى لكوالكوم تتمثل في أنها تكفل أسرع توصيلية لاسلكية التي تعتبر الجيل الرابع من الاتصالات اللاسلكية وجيل واي فاي القادم. يذكر أنه تم تصميم 50 منتجاً لاستخدام سنابدراجون 800.
وقال داج تالوري رئيس إدارة المنتجات في كوالكوم: «نتوقع أن تضع هذه الرقائق معايير جديدة لأداء الهواتف الذكية الراقية، وأعتقد أن تستخدمها أيضاً أجهزة الكمبيوتر اللوحية». يعكس صعود كوالكوم ما يحدث من تغيرات في أداء ومكاسب صناعتي الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الشخصي. حيث أفادت مؤسسة إن بي دي ديسبلاي سيرش البحثية بأنه تم توريد 567 مليون هاتف ذكي في عام 2012، بينما تراجعت توريدات أجهزة الكمبيوتر الشخصي من 353 مليون إلى 349 مليون جهاز، حسب مؤسسة آي اتش إس اي سبلاي البحثية.
كما توقع محللو البحث في كل من ستيرن واجي وليتش مؤخراً أن تنمو سوق الهواتف الذكية بنسبة 38% هذا العام وبنسبة 29% في عام 2014. وقالوا: «لا نزال نعتقد أن أجهزة الكمبيوتر الشخصي تواجه معركة متصاعدة، بالنظر إلى ارتفاع متوسط أسعار البيع وإلى بطء استخدام ويندوز8 والمنافسة من أجهزة الكمبيوتر اللوحية». كما أشار مؤخراً محللون من كتاكورد جنويتي إلى أن كوالكوم هي اختيارهم الأول لعام 2013 وسط كبريات الشركات وقالوا: «نعتقد أن في إمكان كوالكوم تحقيق نمو إيرادات قوي في عام 2013 وبعده بفضل أسعار الرسوم المستقرة وحصة السوق القوية لمجموعة الرقائق المدمجة ونمو أجهزة الجيل الثالث في الأسواق الناشئة».
غير أنه، بينما سيطرت انتل طويلاً على رقائق معالجة أجهزة الكمبيوتر الشخصي في وجود منافس واحد هو شركة إيه إم دي AMD إلا أن كوالكوم تواجه سوقاً بها منافسون كُثر. إذ تستخدم كل من سامسونج وآبل رقائق معالجة من إنتاجها، كذلك لدى شركتي إنفيديا وإنتل منتجات منافسة لمنتجات كوالكوم.
منافسة آسيوية
وفي الصين أكبر سوق هواتف ذكية في العالم لابد لكوالكوم أن تنافس مصنعي رقائق تايوانيين وصينيين، مثل ميدياتك وسيريدتروم وام ستار اللاتي كثيراً ما تخفض أسعارها عن أسعار كوالكوم. غير أنه حتى الآن تحتفظ كوالكوم بتقدمها التكنولوجي على منافسيها الكثر وتوسع نشاطها في مجالات أخرى غير الهواتف. فلديها حصة سوقية كبيرة في الشبكات المحلية من خلال استحواذها على اثيروس، كما أنها استثمرت في آخر العام الماضي 9,9 مليار ين (121 مليون دولار) في شركة شارب صانعة الشاشات اليابانية المتعثرة.
ضمن تلك الصفقة ستتعاون الشركتان في تطوير شاشات الجيل القادم ذات كفاءة طاقة عالية للهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر اللوحية. كما تنشغل كوالكوم في تطوير منتجات صحية وفي مقدور جهازها هالو للشحن اللاسلكي أن يشحن السيارات الكهربية عند دخولها الكراج دون الحاجة إلى توصيلات سلكية.
وعرضت كوالكوم على منصتها بالمعرض سيارة رولز رويس كهربية لبيان مزايا جهاز الشحن اللاسلكي، في إشارة إلى انتهاج كوالكوم سياسة الإبهار والدعاية المتألقة. وقال جاكويز: «أمامنا فرصة لتعزيز اسمنا التجاري، وسوف نبذل مساعينا لتحقيق هذا الهدف».

نقلاً عن: «فايننشيال تايمز»
ترجمة: عماد الدين زكي