ثقافة

الإمارات في عافية ثقافية وإنجازات 2012 تدفع إلى التفاؤل بجديد أجمل

جانب من  معرض أبوظبي للكتاب الذي يعد من أهم روافد المعرفة في المنطقة (أرشيفية)

جانب من معرض أبوظبي للكتاب الذي يعد من أهم روافد المعرفة في المنطقة (أرشيفية)

مريم جمعة فرج (دبي)- هل نحن بعافية ثقافية؟ بمعنى.. هل نحن بعافية اجتماعية واقتصادية وتربوية وغيرها، تكفي لسد حاجة أجيالنا القادمة؟ الواقع أنه، لايمكن إنكار أن هذه العافية هي ما نسعى إلى توفيره، وأن هناك نوايا طيبة لجعلها الوجه المشرق لمجتمعنا، وإلا فلماذا كل هذه المعارض وكل هذا الاحتفاء والتكريم وكل هذه المؤتمرات التي تعقد على أرض الإمارات؟.
ما يتبادر للأذهان هو شواهد تذكرنا كلها بأهمية الثقافة، على الرغم من أنها تذكر أيضاً، بأن لدينا أجندات ثقافية طموحة، إلا أنها بحاجة إلى آليات عمل تجعلها تضع عينها بعين أقوى مشاريع القرن الحادي والعشرين. هذه المشاريع الثقافية التي تنفذها دول العالم، وتنعكس في مجال صناعة المعرفة، كأقرب مثال. وهو مجال ثقافي حيوي سيطرت على 90% منه، خلال العقود الأخيرة أو ماقبل عام 2012، خمسة اقتصادات رئيسية بالترتيب هي الولايات المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي، اليابان، دول آسيا والصين. وتحديداً فإن أعلى نسبة إنفاق مالي لهذه الدول تتمثل في الإنفاق على البحث والتطوير. وذلك حسب ما ورد في تقرير صادر عن “مؤسسة الفكر العربي” 2012. على الرغم من أن التقرير يلقي الضوء على الترتيب المتقدم لدولة الإمارات، التي تحتل المركز الثاني والأربعين عالميا. ولو وضعنا هذا الرقم اليوم تحت المجهر، لاتضح لنا حجم التحدي الذي ينتظرنا في عام 2013.
معارض الكتب
لقد ودعنا عام 2012، الذي خلف لنا وراءه الكثير من التحديات الثقافية، واستقبلنا عام 2013 بتحدياته الجديدة القديمة، وفي مقدمة هذه التحديات معارض الكتب، التي أطل علينا أولها مستهلاً الموسم الثقافي في الخامس عشر من يناير الحالي، وهو معرض عجمان الدولي للكتاب في دورته الثالثة. وبالطبع فنحن بانتظار أن يطل علينا كل من معرض أبوظبي الدولي للكتاب يوم الرابع والعشرين من أبريل القادم، ومعرض الشارقة الدولي للكتاب يوم السادس من نوفمبر من هذا العام. هذه المعارض كانت وما تزال تلقى سمعة محلية وعالمية، وهي تأتي كسلسلة جهود متضافرة في خدمة الإمارات ككل.
كما أنها فكرة تعايشت معها الأجيال في مراحل مختلفة من حياتها. ولاينكر أحدنا ما استفاده من معارض الكتب منذ بداياتها المتواضعة، لكن الآن، وبعدما أصبحت معارض عملاقة أو”هايبر” معارض نتساءل.. لماذا لاتحرك معارض الكتب ساكنا في سوق بيع الكتب، هذه السوق التقليدية، أو المكتبات التجارية الموجودة حتى في الأحياء السكنية، والمتخصصة الآن في عمل بحوث طلبة المدارس وبيع القرطاسية والأدعية وكتب الجيب! هذه المكتبات البسيطة التي نقصدها لشراء الكتب، أو المكتبات غير الموسمية، لماذا لا تؤسَس كمنافذ لترويج ثقافة ديناميكية للحصول على الكتب متى ما احتجنا إليها؟
نحن لاننكر أن هناك جهودا مبشرة في هذا الاتجاه، لعل أبرزها جهود المكتبة الوطنية في أبوظبي للترويج للكتب على نحو يتخطى دائرة معرض الكتاب، حيث يتم التنسيق بين المكتبة وبين محال بيع الكتب لبيعها- إلا أن الفكرة ماتزال ضيقة في نطاقها على مستوى الدولة- وباعتبار أن هناك فرقاً بين معارض الكتاب والمكتبات التجارية، فحسب الفكرة فإن معارض الكتب مهمتها الأولى عرض الكتب، لاسيما الصادرة حديثا أمام دور النشر والمكتبات العالمية الكبرى. ونقول ولماذا لاتنضم إليها المكتبات المحلية التجارية الصغيرة؟ فمن غير المعقول أن تبقى معارض الكتب بعيدة المسافة مفتوحة طوال العام! لكن يمكن التنسيق بينها وبين هذه المكتبات الفقيرة، بحيث يتم رفدها بالإصدارات الكفيلة بالقيام بدور في مشروع صناعة القارئ. ولماذا لاتقام على هامش معارض الكتب، معارض فرعية مصاحبة في مناطق تفصلها مسافة بعيدة عن المدن، أو في إمارات أخرى كنوع من الترويج لصناعة الكتاب والقارئ؟، فكرة معارض الكتب يمكنها أن “تفرخ” مشاريع ثقافية! خاصة إذا وضعت معارض الكتب يدها في يد المستثمرين والمثقفين وما أكثرهم من رجال الأعمال!
«مدرسة الأحمدية»
والواقع أن، ذاكرة سنة 2012 الثقافية ماتزال تلاحقنا بالكثير من التحديات، ومنها احتفاء ندوة الثقافة والعلوم في الثالث والعشرين من ديسمبر بمرور 100 عام على تأسيس المدرسة الأحمدية ديسمبر 1912- ديسمبر 2012. 100عام هي لآلئ في جيد النهضة التعليمية الثقافية المستمرة في الإمارات. كانت الأحمدية مدرسة أهلية، دشنت للتعليم شبه النظامي وجسدت نموذجاً فريداً يحتذى به لخصته عبارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حين قال “إن المجد الحقيقي هو في ما يقدمه المرء وخصوصاً التاجر للوطن، لا ما يأخذه منه”. وقد خرجت هذه المدرسة كوكبة من المدرسين والعلماء بأسلوب (منهجي) مؤمن بدور المعرفة، استطاع أن يرفد المجتمع بنخبة من الكوادر المؤهلة، في مجالات التربية والتعليم والاقتصاد والإدارة والقيادة، على نحو لاتقدر على القيام به في يومنا هذا الكثير من الجامعات، والتحدي هو كيف يمكننا الاستفادة من هذا الدرس القديم؟
مؤتمر الكتاب
وإذا كان ختامه مسكاً، فقد شهدت الفترة ما بين السادس والعشرين والسابع والشرين من ديسمبر، انعقاد المؤتمر الأول لكتاب وأدباء الإمارات تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الفخري لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات. وفي كلمته أمام المؤتمر، حرص سموه على توعية الجميع بالثقافة، والتمسك بها، بوصفها رافدا للتطور الحضاري. مركزا على مفاهيم مهمة هي الثقافة والمثقف، ودور المثقف المجتمعي، والالتزام في الثقافة. وهو ما يعد في حد ذاته مشروعا لإعادة النظر في استراتيجيتنا الثقافية التي أسسنا لها منذ عام 1971، لأننا في عالم يكتظ بالمستجدات المتسارعة. ويسير فيه الماضي والحاضر والمستقبل جنبا إلى جنب وفي نفس اللحظة.
والواقع أن المشاريع التي تتعلق بالثقافة المحلية، قابلة للتنفيذ، كما أن المجتمع بمختلف فئاته يمكنه المشاركة فيها، ولو توزعت جهودنا كأفراد وشركات أهلية ومؤسسات حكومية بنسب متكافئة، من أجل إدارتها وتمويلها، لأنجزنا جزءاً مهماً من أجندة 2013.