عربي ودولي

«المحافظون» متوافقون مع ترامب ويسعون لدفن الخلافات الداخلية

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ب)

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ب)

واشنطن (رويترز)

بدت علامات الرضا على وجوه «المحافظين» الأسبوع الجاري خلال مؤتمرهم السنوي في واشنطن للاحتفال بفوز الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات، لكن التوترات كانت تعتمل تحت السطح، خاصة فيما يتعلق بالكيفية التي سيحكم بها «الجمهوريون» في العامين المقبلين، وتوقعات انتخابات التجديد النصفي المقررة العام 2018.
ويعتزم ترامب ونائبه «مايك بنس» زيارة مؤتمر العمل السياسي المحافظ الذي يستمر أربعة أيام ليلهبا حماس نحو عشرة آلاف ناشط سياسي، يقدر أنهم يحضرون المؤتمر الذي كان ذات يوم حدثاً هامشياً لكنه أصبح الآن يمثل جزءاً أساسياً من التيار الرئيس «للجمهوريين». ويعقد المؤتمر في منتجع «أم جي إم» في ماريلاند خارج واشنطن مباشرة. لذلك فإن ترامب قد لا يشعر أنه في مكان غريب على الرغم من خلافات لم تـُحل مع كثير من الحضور بشأن قضايا مثل التجارة والضرائب وصغر حجم الجهاز الحكومي.
وبعد مرور شهر واحد على توليه الرئاسة يشبه بعض المحافظين ترامب برئيسهم المفضل «رونالد ريجان»، الذي تولى السلطة العام 1981 بجدول أعمال يقوم على جهاز حكومي صغير والتجارة الحرة وخفض ضريبي، لينشط تيار اليمين «الجمهوري»، ويبلور وجهات نظر العديد من الأوفياء لمفهوم العمل السياسي المحافظ.
وأفاد «مات شلاب»، رئيس «اتحاد المحافظين الأميركيين» الذي ينظم المؤتمر: أن ترامب حتى الآن «متوافق تماماً مع المحافظين وهو يبدأ إدارته».
وعلى الرغم من ذلك يشعر بعض المحافظين، ومنهم بعض من أفراد العمل السياسي «المحافظ»، بالقلق وهم يراقبون ترامب.
فقد اقترح ترامب ضمن أشياء أخرى توسعاً كبيراً في الحكومة لإدارة مسألة الهجرة، وألغى بالفعل اتفاق تجارة مع دول آسيا والمحيط الهادي، وانتقد بحدة اتفاق تجارة آخر بين الولايات والمكسيك وكندا.
وأعرب «جروفر نوركويست»، المنادي القوي بخفض الضرائب والحكومة الصغيرة، عن شعوره بالقلق دائماً من أي نقاش حول المنافسة التجارية والتعريفات.. فهو يشتت التركيز.
وفيما يتعلق بالضرائب، يؤيد ترامب الخفض الضريبي، غير أن موقفه غير واضح من خطة ضريبية طرحها «الجمهوريون» للنقاش في الكونجرس.
وقال «نوركويست»: «إن إصلاحاته الضريبية تنطوي على ما يقرب بشدة من كامل قائمة طلبات المحافظين بشأن السياسة الضريبية».
وسيساهم مدى توافق المحافظين وترامب على مثل هذه القضايا في تحديد حجم التغيير الحقيقي الذي يمكن إحداثه في واشنطن، وكيف سيعاملهم الناخبون بعد عامين في انتخابات التجديد النصفي التي عادة ما يفقد فيها الحزب الحاكم جزءاً من شعبيته».
وأبدى بعض «الجمهوريين» استياءهم من أن ترامب لم يتحرك بسرعة فيما يتعلق بالإصلاح الضريبي، وإلغاء نظام التأمين الصحي «أوباما كير»، الذي وضعه سلفه الديمقراطي باراك أوباما. فلم يطرح ترامب علناً أي تشريع من أي نوع على عكس الرؤساء السابقين في فترة ولايتهم الأولى.
وأشاد «شلاب» بترامب لتعيينه أكثر الحكومات محافظة في نصف قرن، ولاختياره «نيل جورساتش» رئيساً للمحكمة العليا، وهو شخص يحظى بمباركة «المحافظين».
وأسعد ترامب «المحافظين» كذلك بعمله عن قرب مع «الجمهوريين» في الكونجرس على تغيير مجموعة من الإجراءات التنظيمية التي اتخذت في عهد أوباما، ومنها إجراء يمنع شركات الفحم من إلقاء نفاياتها في الأنهار. وأنعش تغيير هذه الإجراءات، بالإضافة إلى الحديث عن التخفيضات الضريبية، أسواق المال التي ارتفعت بالفعل منذ فوز ترامب.
ويحاول منظمو المؤتمر الابتعاد عن الجدل بشأن حركة اليمين المتطرف، التي تضم النازيين الجدد والعنصريين البيض والمعادين للسامية، والتي تباطأ ترامب في شجبها. وقال «شلاب»: «لا نعتقد أن هناك أي دور لحركة اليمين المتطرف في حركة المحافظين».
وحتى «الجمهوريين» المعتدلين الممثلين في مجموعة «ريبابليكان مين ستريت بارتنرشيب» متحمسون لترامب. وذكرت «سارا تشامبرلين»، رئيسة المجموعة التي تضم نحو 80 من أعضاء الكونجرس، «لا يوجد من لا يشعر بالسعادة لما يقوم به».