عربي ودولي

مقتل عائلة من 6 أفراد بحريق في غزة

والدة حازم ضهير تبكي الشهداء الستة داخل غرفتهم المحترقة في غزة أمس (أ ب)

والدة حازم ضهير تبكي الشهداء الستة داخل غرفتهم المحترقة في غزة أمس (أ ب)

غزة (وكالات) - في فاجعة جديدة من كوارث تداعيات الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 6 سنوات، أسفر حريق داخل منزل عائلة فلسطينية قوامها 6 أفراد بينهم 4 أطفال في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة عن مقتلهم جميعاً. وذكرت مصادر فلسطينية متطابقة أنه نشب بسبب استخدام شمعة وشاحن كهرباء في المنزل المؤلف من غرفة صغيرة ومطبخ وصالة وحمام، وهو قديم، أثناء انقطاع التيار الكهربائي.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في الحكومة الفلسطينية المقالة التابعة لحركة «حماس» الطبيب أشرف القدرة للصحفيين في غزة إن الشهداء جراء الفاجعة هم حازم محمود ضهير(31 عاماً) وزوجته سمر زينة (28 عاماً) وأطفالهما، الرضيعة قمر(5 أشهر) وفرح (3 أعوام) ونبيل (5 أعوام) ومحمود (8 أعوام). وأعلنت وزارة داخلية حكومة «حماس» أنها باشرت تحقيقاً في ملابسات الحريق.
وكان حازم موظفاً عسكرياً ويعيل، إلى جانب أسرته، والديه وشقيقاته في المنزل المكون من طابقين حيث يسكن هو في الطابق العلوي، الذي عبارة عن مجرد «سدة». ونعته «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، باعتباره قائداً ميدانياً فيها موضحة أنه «شارك في عدد من المهام الجهادية» دون تقديم أي إيضاحات.
وعم حزن وغضب شديدان أهالي القطاع بأسره على فراق هذه الأسرة، حيث نددوا بالحصار الإسرائيلي الظالم الذي من أبرز صوره انقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر عن قطاع غزة.
وقالت فايزة ضهير، شقيقة حازم، لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، باكية وهي تحتضن صورة الأطفال الأربعة «أُناشد كل المسؤولين والجهات المسؤولة وضع حد لمثل هذه المآسي المتكررة. اليوم فقدت أخي وزوجته وأطفالهما الأربعة. اليوم يوم أسود علينا. أتمنى أن لا يكون هناك ضحايا آخرون بسبب انقطاع الكهرباء». وأضافت «يجب إيجاد حلّ لهذه المشكلة. يكفي موت يكفي حزن، الناس غير قادرة تتحمل. رحمة الله على أخي وأسرته. حسبنا الله ونعم الوكيل». وتابعت «يا رب ما يفصلوا الكهرباء. لماذا فصلوها عن أخي فراح هو وأولاده وزوجته، يا رب، إلى الجنة».
وقال شفيق زينة، شقيق سمر، للوكالة ذاتها «تفاجأت من هول المنظر حين رأيت أختي وزوجها وأو وأولادهما الصغار متفحمين وملتصقين ببعض. والبيت محروق كله بشكل كامل». وأضاف «الحادث وقع بسبب تماس كهربائي في شاحن كهربائي محلي ونار شمعة استخدما بسبب انقطاع الكهرباء». وتابع «أنا أحمّل الحكومة والمسؤولين عن شركة الكهرباء في القطاع المسؤولية، لأنه لا يوجد حل حتى الآن لهذه المشكلة وهي تتكرر باستمرار وبشكل دائم. لو كانت الكهرباء متوفرة لما حصلت هذه الكارثة».
وذكر شهود عيان أن عشرات المحتجين اقتحموا مقر شركة الكهرباء في غزة واعتدوا على عدد من موظفيها، محدثين أضراراً مادية بالغة في مرافقها العامة وواجهة المقر وسيارات عاملين فيها. وتدخلت شرطة حكومة «حماس» لتفريق المحتجين وشوهدت مصادمات خفيفة بين الجانبين قبل أن تسيطر على الموقف دون تسجيل إصابات. وقال أقارب للضحايا إن الشركة الكهرباء تعمدت قطع التيار الكهربائي عن المنزل منذ يومين بدعوى عدم تسديد حازم فاتورة الاستهلاك الشهري المتأخرة عليه.
وقال المكتب الإعلامي لحكومة «حماس» في بيان أصدره في غزة «إن الفاجعة كبيرة وتستدعي من كل الأطراف، التي لها علاقة بحصار غزة والتسبب في أزمة الكهرباء، النظر بعين المسؤولية لما تتسبب به نتيجة المماطلة والتأخير غير المفهوم في وضع حد لهذه المعاناة الإنسانية». وحمل المكتب الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية المأساة كونه المتسبب الأساسي في حصار غزة وأزمة الكهرباء منذ قصفه محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة.
واستنكرت فصائل فلسطينية الفاجعة أيضاً. وقال المتحدث باسم حركة «فتح» فايز أبو عيطة، في بيان أصدره في غزة «إن هذه الكارثة جريمة حقيقية من الجرائم البشعة للحصار الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة، وندعو المجتمع الدولي والأمتين العربية والإسلامية إلى التحرك الفوري والجاد من أجل إنهاء الحصار الذي يجلب لشعبنا المآسي والكوارث المتلاحقة». وشدد على ضرورة إنجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية لما لذلك من أهمية لمواجهة الحصار والاحتلال الإسرائيلي.
وقالت حركة «الجهاد الإسلامي» في بيان مماثل «إن هذا الحادث الأليم ينكأ جرح الحصار المفتوح الذي تسبب بمعاناة مستدامة لشعبنا وأهلنا، ويحتم على المسؤولين في دوائر الاختصاص المختلفة القيام بمسؤولياتهم وواجبهم لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي المفجعة».
وقال «حزب الشعب الفلسطيني»، في بيان آخر، «إن الشعب الفلسطيني استيقظ على فاجعة مؤلمة، استمرارا لمسلسل الفواجع الناجمة عن الإهمال وتقصير المسؤولين عن حياة الناس وأمنهم»، داعيا الجهات المعنية كافة إلى فتح تحقيق في هذه الحوادث، خصوصاً تأخر وصول سيارات الدفاع المدني إلى موقع الحدث، واتخاذ إجراءات صارمة بحق المسؤولين، ووضع حلول لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي، وعدم وضع أي تبريرات لها بأي شكل من الأشكال.