عربي ودولي

«مجلس حقوق الإنسان» يطالب بإزالة المستوطنات

كريستين شانيه وسط أسما جهانجير ويونيتي داو خلال تلاوة التقرير في جنيف أمس (أ ف ب)

كريستين شانيه وسط أسما جهانجير ويونيتي داو خلال تلاوة التقرير في جنيف أمس (أ ف ب)

عواصم (وكالات) - طالبت لجنة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف المكلفة بالتحقيق في انتهاك إسرائيل حقوق الفلسطينيين بشكل دائم من خلال سياستها الاستيطانية، بإزالة المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية المحتلة، مدينة بشدة في تقرير دوري أصدرته أمس الممارسات الإسرائيلية الجائرة ضد السكان الأصليين، خاصة التمييز العنصري لمصلحة المستوطنين اليهود.
وأوضحت اللجنة في التقرير، الذي تلته رئيستها القاضية الفرنسية كريستين شانيه أن نظام المناطق السكنية المغلقة الإسرائيلي في المناطق المحتلة بشكل غير مشروع يحرم الفلسطينيين من الحق الأساسي في تقرير المصير. وأكدت أن سياسة الاستيطان مرتبطة بتهجير الناس الذي تجرمه المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وأن إسرائيل ترتكب منذ سنوات عدة تمييزا منهجيا بشكل يومي ضد الشعب الفلسطيني». ودعت إسرائيل إلى إزالة جميع المستوطنات وترحيل المستوطنين من الضفة الغربية تدريجياً ووقف جميع الأنشطة الاستيطانية دون شروط مسبقة، التزاماً بالمادة التاسعة والأربعين من معاهدة جنيف الرابعة لحماية المدنيين في زمن الحرب لحقوق الإنسان.
وقال التقرير إن وجود تلك المستوطنات يؤدي إلى انتهاك عدد كبير من حقوق الفلسطينيين بطرق مختلفة.
وأضاف أنها أقيمت ويتم تطويرها حصريا لمصلحة اليهود الإسرائيليين، وهي تعتمد للبقاء على نظام فصل تام بين المستوطنين والسكان المقيمين في الأراضي الفلسطينية يتعارض مع معاهدات جنيف لعام 1949 التي تحظر على دولة الاحتلال نقل قسم من سكانها المدنيين إلى أراض محتلة، وهو ما يمكن أن يرقى إلى جرائم حرب تقع في نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. وذكرت أن نظام الفصل يحظى بتسهيلات ودعم عسكري بالإضافة إلى إجراءات أمنية صارمة على حساب الشعب الفلسطيني.
ودعت اللجنة المؤلفة من 3 خبيرات في حقوق الإنسان هن شانيه والقاضيتان الباكستانية أسما جهانجير والبوتسوانية يونيتي داو، كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التحلي بمسؤوليتها في علاقاتها مع أي دولة تنتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خصوصاً عدم الاعتراف بوضع غير شرعي ناجم عن انتهاكات إسرائيلية.
وقال التقرير إن محققي الأمم المتحدة المستقلين قاموا بمقابلة أكثر من 50 شخصا جاؤوا إلى عمان عاصمة الأردن في شهر نوفمبر الماضي للإدلاء بشهاداتهم بشأن الأراضي التي صودرت والضرر الذي لحق بموارد معيشتهم، بما في ذلك اقتلاع وتحطيم أشجار الزيتون والعنف من جانب المستوطنين اليهود. وتعتقد البعثة أن الدافع وراء هذا العنف والترهيب ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم هو إبعاد السكان المحليين عن أراضيهم لتوسيع المستوطنات عليها. وذكرت أن سلطات الاحتلال أقامت 250 مستوطنة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية منذ احتلالها عام 1967، تأوي نحو 520 ألف مستوطن وتابع «إن المستوطنات تقود إلى عمليات ضم زاحفة تمنع قيام دولة فلسطينية متماسكة وقابلة للحياة وتقوض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير».
وذكر تحقيق اللجنة أن المحكمة الجنائية الدولية لها الاختصاص في نظر قيام قوة الاحتلال بترحيل أو نقل شعبها إلى الأراضي المحتلة، وأن وتصديق فلسطين على «نظام روما الأساسي» الذي أنشئت بموجبه، قد يقود إلى المحاسبة على ارتكاب انتهاكات فادحة لقانون حقوق الإنسان وانتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي وتحقيق العدل للضحايا.
وأشادت الرئاسة الفلسطينية بالتقرير، قائلة في بيان أصدرته في رام الله «نرحب بقرار مجلس حقوق الإنسان الداعي إسرائيل إلى سحب مستوطناتها من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو عبارة عن وثيقة قانونية توثق كل الانتهاكات للحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني، نتيجة الاستيطان الذي يقوم به الاحتلال الإسرائيلي على أراضي دولة فلسطين». وذكَّرت بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعلن باستمرار أن الاستيطان ووجوده على أرض دولة فلسطين يعوق إمكانية التوصل إلى «حل الدولتين»، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، وفق قرار الجمعية العامة القاضي برفع مكانة دولة فلسطين في الأمم المتحدة إلى دولة مراقب غير عضو.
في المقابل، انتقدت وزارة الخارجية الإسرائيلية التقرير ووصفته بأنه «منحاز ومعوق لجهود السلام». وقال المتحدث باسم الوزارة إيجال بالمور، في بيان أصدره في القدس المحتلة «للأسف، فإن مجلس حقوق الإنسان ميز نفسه بمنهجية أحادية الجانب ومنحازة ضد إسرائيل والتقرير الأخير هو تذكير مؤسف آخر بذلك». وأضاف، زاعماً «الطريقة الوحيدة لحل كافة القضايا العالقة بين إسرائيل والفلسطينيين، بما فيها قضية المستوطنات، هي عبر المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة. أما الإجراءات العكسية مثل التقرير أمامنا ستقوم بعرقلة الجهود لإيجاد حل مستدام للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني».