دنيا

تمارين تنشيط العقل تحفظ لياقة الدماغ وتقيه الشيخوخة المبكرة

الدماغ دائم النشاط أكثر تركيزاً وأسرع بديهة (أ ب)

الدماغ دائم النشاط أكثر تركيزاً وأسرع بديهة (أ ب)

مع بلوغ الشخص منتصف العمر، تبدأ هواجس تراجع أداء الذاكرة وصفاء الذهن تنتابه أكثر من أي وقت مضى، لا سيما بعد أن تتكرر حوادث نسيانه مكان وضع أشياء أو اسم صديق قديم وغيرهما. لكن السؤال المطروح هو هل هذا التراجع في التركيز الذهني هو مصير حتمي لكل شخص تعدى الأربعين، أم أنه أمر يمكن لأي شخص تلافيه؟ هذا السؤال ذاته هو الذي يبحث علماء الأعصاب عن إجابات له، مع ترجيح كثير منهم وجود أنشطة معينة تساعد على إبقاء التركيز في مستواه أطول فترة ممكنة من عمر الإنسان.
المواظبة على المزاولة
يقول علماء أعصاب أميركيون إن الدماغ يحتاج إلى تمارين وتدريبات تماماً كما تحتاج باقي عضلات الجسم وأعضائه إلى رياضة، وأن المواظبة على مزاولة تمارين لتنشيط العقل والذهن تقي شيخوخته المبكرة والمتأخرة. ويبقى التفكير بحد ذاته أحد التمارين الرئيسة لتنشيط الذهن نظراً لكونه يتيح للدماغ إنشاء روابط عصبية مختلفة. وتُعد قدرة كل شخص على تشغيل روابطه العصبية وتنشيطها الدافع الأساسي الذي يعزز ذكاءه بشقيه المتوارث والمكتسب، علماً بأن هذا الأخير يقوى وينمو تبعاً لما يمارسه الشخص من الأنشطة الكفيلة بأن تبعد عنه شبح الخمول الذهني والفكري. ويعتقد معظم العلماء أن الذكاء يتفاوت بحسب الجهد الذهني والنشاط العقلي الذي يبذله الشخص في حياته اليومية، أو بصيغة أخرى وفق مقدار الروابط العصبية والشبكية التي يُفعلها في دماغه.
وقد بدأ بعض أطباء الأعصاب في سان فرانسيسكو بإضافة برامج تدريب الدماغ إلى قائمة الخدمات التي يقدمونها في عياداتهم، وهي مصممة لمساعدة الناس على تحسين أدائهم الذهني وشحذ روابطهم العصبية في الدماغ حتى يحافظوا على ألق ذاكراتهم ووهج بديهاتهم وعلو مستوى تركيزهم. وبالرغم من حداثة هذا الاتجاه في أوساط علماء الأعصاب وتوجه عدد منهم نحو تقديم استشارات عن سبل تنشيط الدماغ، فإن باحثين وخبراء في علم الأعصاب وعلم النفس الإدراكي من جامعة ستانفورد انتهوا مسبقاً من تصميم برنامج معياري للتمارين الذهنية والتدريبات العقلية يستهدف أعماراً مختلفة.
اختبار مختلف
يختلف هذا البرنامج عن باقي البرامج التجريبية التي تختبر حجم نشاط الذهن ومهارات العقل، عبر تمرين رقمي هو أقرب إلى قياس معدل الذكاء منه إلى صقل مهارات العقل. فهذا البرنامج يقدم إضافة نوعية لمستخدميه ويسمح لهم بتحسين أداء الذاكرة، ويعزز لديهم مهارات الانتباه وحضور البديهة. ومن ميزاته أيضاً أنه يسجل كل تقدم يحرزه المستخدم ويزوده بتغذية راجعة مفصلة حول معدل أدائه العام وحجم التحسن الذي حققه. وأهم من ذلك أنه يغير بانتظام التمارين والألعاب التي يعرضها على المستخدم حتى يتيح له بناء قدراته الذهنية بشكل تراكمي وعلى نحو يحاكي التمارين الفعالة التي يستعملها المحترفون مع المتدربين من أجل الزيادة التدريجية لقوة تحملهم والبناء السليم لعضلاتهم.
وقبل بدء عرض هذا البرنامج للعموم، قام مصمموه بإخضاعه لتجارب سريرية وراقبوا عن كثب التغيرات التي أدى إليها لدى الأشخاص الذين شاركوا في تجارب اختبارية، فتبين لهم أنه أدى إلى تحسين الوظائف الإدراكية الأساسية لكل الأشخاص الذين استخدموه بنسب متفاوتة. وقد سبق لدراسة أن استعملت برنامجاً تجريبياً مثيلاً لتقوية الذكاء وتحفيزه لدى طلبة رياضيات، فتبين للباحثين أن المعدلات التراكمية التي حصل عليها الطلبة الذين خضعوا لبرنامج تعزيز مهارات الذكاء كانت أكثر من تلك التي حصل عليها من لم يستخدموا أي برنامج، وذلك بنسب متباينة وصلت أعلاها إلى 34%.
وعند استطلاع آراء الطلبة الذين تطوعوا لاستعمال هذا البرنامج، قالوا إنهم لاحظوا أنهم استشعروا أن تفكيرهم أضحى أصفى وبديهاتهم أصبحت أسرع وتركيزهم صار أعلى. كما قالوا إنهم شعروا بقدرة أكبر على ربط الأسماء والأرقام والاتجاهات خلال حل المسائل الرياضية، وبتركيز أكبر لدى إنجاز تمارين الاختبارات الصفية وسياقة سياراتهم، ما جعل أمزجتهم أحسن ومعنوياتهم أعلى.
ويتوقع مصممو البرنامج الجديد لتمارين تقوية الذكاء أن يشيع استخدام هذا البرنامج قريباً، ليس في صفوف طلبة الجامعة من أصحاب التخصصات العلمية الصعبة فقط، بل لدى مختلف الأفراد والفئات الاجتماعية، خصوصاً منهم من وصل منتصف العمر أو تعداه.

عن موقع “howlifeworks.com”