عربي ودولي

القوى السياسية المصرية توقع وثيقة الأزهر لنبذ العنف

قادة الأحزاب والقوى السياسية المصرية خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع في الأزهر (رويترز)

قادة الأحزاب والقوى السياسية المصرية خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع في الأزهر (رويترز)

القاهرة (الاتحاد) - وافقت القوى السياسية والحزبية والدينية وشباب الثورة في مصر، على وثيقة الأزهر لنبذ العنف وتشجيع الحوار، التي اقترحها شباب الثورة وصاغها الأزهر، بالتعاون مع مختلف القوى التي شاركت في الاجتماع بمشيخة الأزهر أمس. وتم الاتفاق على تشكيل لجنة للحوار برعاية الأزهر لوضع أسس وموضوعات وضوابط الحوار بين مختلف القوى السياسية والحزبية والدينية من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى مصر.
واتفق المشاركون أيضا على أن تكون المشاركة في هذه اللجنة بالتساوي بين مختلف القوى السياسية والحزبية وبتمثيل من الأزهر والكنيسة، على أن تعقد اجتماعها في أقرب وقت لوضع أسس الحوار وبلا شروط، بما يساعد على نبذ العنف وتشجيع الحوار بين مختلف القوى السياسية والحزبية ووضع أسس لحوار وطني وفقا لأسس ثورة 25 يناير، للخروج بمصر من أزمتها الحالية. وطالب محمد البرادعي رئيس حزب «الدستور» باتخاذ خطوات عملية ومحددة بين مختلف القوى السياسية والحزبية من خلال حوار وطني من أجل نهضة مصر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
وشدد البرادعي -في مؤتمر صحفي عقب اختتام اجتماع القوى الوطنية بالأزهر أمس- على ضرورة نبذ العنف وتحقيق التوافق بين جميع القوى السياسية وبمشاركة الأزهر والكنيسة لحل الخلافات سلميا والتنسيق بين مختلف القوى من خلال لجنة الحوار التي قرر المجتمعون إنشاءها بالأزهر لوضع ضوابط الحوار من أجل نبذ العنف وبناء الثقة بين مختلف القوى السياسية.
وأعلن عمرو موسى زعيم حزب المؤتمر المصري والقيادي بجبهة الإنقاذ الوطني في المؤتمر الصحفي، أن وثيقة الأزهر التي تم إقرارها أكدت نبذ العنف بالالتزام بقيم ثورة 25 يناير وحماية الممتلكات العامة والخاصة، مؤكدا دور الدولة في حماية المؤسسات ووقف ما سماه بالاغتيال المعنوي من خلال الشائعات ووسائل الإعلام غير المسؤولة. وأشار موسى إلى أن المشاركين في الاجتماع اتفقوا على أهمية إنقاذ مصر والمسؤولية الجماعية لكل القوى السياسية والحزبية ودور الأزهر والكنيسة والإعلام لإنقاذ مصر مما تعاني منه، مبينا أن اللجنة المقترحة ستضع ضوابط الحوار ونبذ العنف.
وأكد سعد الكتاتني رئيس حزب «الحرية والعدالة» أنه لا حل للمشكلات التي تعاني منها مصر في مسيرة التحول الديمقراطي إلا بالحوار وفق أسس وضمانات وليس شروط، مبينا أن اللجنة التي تم إعلانها للحوار في اجتماع الأزهر تضم جميع الأطياف السياسية والدينية والحزبية، وستعمل لوضع ضمانات وضوابط وأجندة للحوار بين كل القوى السياسية وتحديد الموضوعات الأولى بالرعاية في هذا الحوار لبناء مؤسسات الدولة.
وقال المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب «الوسط» إن اجتماع الأزهر وجه رسالتين إلى المصريين، هما نبذ العنف ومواجهته بالسلوك السلمي، وإنشاء لجنة للحوار بالتساوي بين جميع القوى الوطنية والسياسية والشباب لوضع ضوابط للحوار.
وأكد نصر فريد واصل عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر ومفتي مصر الأسبق، أهمية اجتماع القوى السياسية والحزبية والدينية بالأزهر امس لإعلان نبذ العنف، والتأكيد على سلمية الثورة ورفع الغطاء السياسي عن كل أشكال العنف.
وأعلن حسن الشافعي مستشار شيخ الأزهر أنه سيتم قريبا عقد أول اجتماع للجنة الحوار بالأزهر لنبذ العنف، والتي تم الاتفاق عليها امس، مبينا أن كل المشاركين في الاجتماع سيحددون ممثليهم في تلك اللجنة على أن يكون من بينهم اثنان من الشباب للاتفاق على موضوعات الحوار وتحديد أولوياته.
واكد إمام الأزهر الشيخ احمد الطيب في كلمته لدى افتتاح اللقاء على «جعل الحوار الوطني الذي تشارك فيه كل مكونات المجتمع المصري، دون أي إقصاء هو الوسيلة الوحيدة لحل أية إشكالات أو خلافات. فالحوار هو السبيل إلى التعارف والتعايش والتعاون على إنهاض هذا الوطن ليحقق طموحات سائر المواطنين».
وأضاف الطيب متحدثا إلى قادة المعارضة الليبرالية وإسلاميين وحركات ثورية ومستقلين وممثلين للأقباط أن التنوع والاختلاف «يمثل الضمانة ضد الاستفراد بالقرار الذي يؤسس للاستبداد». وغابت رئاسة الجمهورية والحكومة عن الاجتماع والوثيقة التي وصفها الحضور بالتاريخية. ويوجه التئام القوى السياسية في دعوة للحوار في حرم الأزهر الشريف ضربة قوية للرئيس المصري ومؤسسات الدولة بعد ثلاثة أيام من رفض جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة دعوة الرئيس المصري، لحوار وطني. ورغم توقيع وموافقة كافة الأطراف والقوى السياسية على الوثيقة، إلا أن ترجمة نصوصها بشكل فعلي على الأرض يبقى موضع تساؤل.