عربي ودولي

رئيس الوزراء الهندي من كابول إلى باكستان فجأةً

رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي ونظيره الباكستاني يتفقدان حرس الشرف لدى وصول مودي إلى لاهور في زيارة مفاجئة (إى بي إيه)

رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي ونظيره الباكستاني يتفقدان حرس الشرف لدى وصول مودي إلى لاهور في زيارة مفاجئة (إى بي إيه)

إسلام آباد (وكالات)

حط رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أمس في لاهور فجأةً آتيا من كابول والتقى نظيره الباكستاني نواز شريف في أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء هندي للجار الباكستاني منذ أكثر من عشر سنوات، وهي الزيارة التي تأتي بعد أسابيع على إعلان استئناف مفاوضات السلام بين الدولتين النوويتين المتخاصمتين في ختام لقاء في إسلام آباد لوزيري الخارجية الباكستاني والهندي.
ويرى فيها محللون تطبيعاً للعلاقات بين البلدين الجارين اللذين درات بينهما ثلاث حروب. ومودي الذي قام بزيارة رسمية لأفغانستان، كتب صباحاً على تويتر، أنه سيتوقف خلال عودته في لاهور للقاء نواز شريف الذي احتفل أمس بعيد ميلاده.
وبعد الظهر استقبل شريف في رفقة وزرائه مودي على مدرج مطار لاهور، وبعد ذلك توجه المسؤولان في مروحية إلى مقر إقامة رئيس الوزراء في جنوب المدينة وفقا لمشاهد بثها التلفزيون الرسمي، حيث اجتمعا في أجواء ودية.
وبعد نحو ساعتين استقل مودي الطائرة دون الإدلاء بأي تصريح.
وتعود آخر زيارة لرئيس وزراء هندي لباكستان إلى 2004 في عهد رئيس الحكومة اتال بيهاري فاجباي الذي نسب إليه تحسين العلاقات مع إسلام آباد.
وشهدت العلاقات بين الهند وباكستان تدهورا خلال السنتين الماضيتين ولا سيما بعد وصول رئيس الوزراء القومي الهندوسي إلى السلطة في نيودلهي منتصف 2014.
وفي مايو 2014 حضر شريف حفل أداء رئيس الوزراء الهندي اليمين، ما اعتبر سابقة، لكن أجواء التفاؤل سرعان ما تبددت، وتكثفت المواجهات عبر الحدود في منطقة كشمير المتنازع عليها والتي جرت حولها حربان بين البلدين منذ استقلالهما العام 1947.
وفي التاسع من ديسمبر اتفقت الهند وباكستان على استئناف المفاوضات على مستوى وزاري. وهذه المفاوضات التي علقت في 2008 بعد اعتداءات بومباي، ثم أُعيد تحريكها في 2011، وأُعيد تعليقها مع عودة التوتر في العامين الماضيين.
ويبدو أن لقاء مقتضبا بين مودي وشريف على هامش قمة المناخ في باريس في 30 نوفمبر أعقبه اجتماع بين مستشاري أمن البلدين في بانكوك، ساهما في تبديد أجواء الفتور. ورحب المراقبون بلقاء أمس رغم أنه لم يرشح أي شيء عن فحواه.
وقال امتياز جول الخبير الذي يتخذ من إسلام آباد مقرا له، ويتولى رئاسة مركز الأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن «أنه تطور مرحب به يدل على أن الخطوات الصغيرة التي وعد باتخاذها خلال قمة باريس بين رئيسي الوزراء تحولت إلى خطوات كبرى، ما يعتبر أمراً واعداً للبلدين».
وفي وقت سابق أمس، دعا مودي في كلمته أمام البرلمان الأفغاني إلى مزيد من التعاون بين الهند وباكستان ودول الجوار الأخرى من اجل تحسين الوضع في أفغانستان، قائلاً:
«نحن على يقين بأن نجاح أفغانستان سيتطلب التعاون والدعم من جميع الدول المجاورة لها، وعلينا جميعا في المنطقة، الهند وباكستان وإيران وسوانا، أن نتحد.. خلف هذا الهدف المشترك».
وعلى الفور، انتقد حزب المعارضة الهندي الرئيسي قرار مودي «اللامسؤول» بزيارة باكستان. وفي باكستان، قالت شيري رحمن السناتورة المعارضة إنه لم يتم استشارة البرلمان حتى وإن كان معظم الباكستانيين يؤيدون تقاربا مع الهند، ولم تكن إسلام آباد واضحة حول التنازلات التي هي مستعدة لتقديمها.
وكان مودي قد وصل إلى كابول أمس في زيارة تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتقديم المساعدات العسكرية لأفغانستان التي تمزقها الحرب.وخلال زيارته، سلم مودي أربع طائرات هليكوبتر من طراز مي-25 الهجومية إلى أفغانستان لتعزيز قدراتها الدفاعية. وقال مسؤولون أفغان، إن القوات الأفغانية بحاجة ماسة إلى القوة الجوية لاسترداد ما كسبته طالبان، خاصة طائرات الهليكوبتر الحربية التي تتميز بالمدى وقوة النيران.
وفي حين وافقت الولايات المتحدة على تزويد القوات الأفغانية طائرات هليكوبتر خفيفة من طراز إم-دي 530 التي يمكن تزويدها أسلحة يفضل كثيرون من الضباط الأفغان الآلات الروسية الأكثر ثباتا.
وسيمثل توريد طائرات الهليكوبتر الهجومية أول سلاح هجومي يُسلم لأفغانستان منذ أن وقعت الهند اتفاقية شراكة استراتيجية مع كابول في العام 2011 التي أغضبت عدوها القديم باكستان، وكانت قد قامت قبل ذلك بتقديم طائرات هليكوبتر خفيفة ومركبات مع توفير التدريب العسكري.
وافتتح مودي مبنى البرلمان الأفغاني الجديد في كابول أمس الذي شيدته الهند بتكلفة 90 مليون دولار. وخلال المراسم الافتتاحية، حث مودي في كلمته دول المنطقة على المساعدة في تحقيق الاستقرار والأمن في البلاد وقال «نعرف أن نجاح أفغانستان سيتطلب تعاون ودعم كل جيرانها».