الاقتصادي

بطاريات التخزين تبشر بتحولات في قطاع الطاقة المتجددة

التوسع في قطاع التقنيات النظيفة حول العالم (الاتحاد)

التوسع في قطاع التقنيات النظيفة حول العالم (الاتحاد)

كما هو الحال في العديد من مجتمعات حزام الطاقة الكهروضوئية في جنوب ألمانيا، تولد الألواح الشمسية عند سطوع الشمس، كهرباء تزيد عن حاجة الاستهلاك المحلي، في حين يترتب على السكان في أوقات أخرى، سحب كهرباء من الشبكة العامة. ويواجه العالم مشكلة تخزين الطاقة، في ظل سعيه للاستفادة القصوى من مصادر الطاقة المتجددة وكيفية تحويل سعة إنتاج طاقة الرياح والشمسية المتقطعة، لإمداد كهربائي مستمر وبأسعار معقولة للمستهلك.
ويكمن جزء من الحل، في إدارة الطلب لتقليل استهلاك الكهرباء عند شح الإمداد، بيد أن الجزء الأكبر من المساهمة يجئ من عمليات تخزين الكهرباء في البطاريات، عندما يكون الإمداد متوفراً بكثرة عند هبوب الرياح وسطوع الشمس لتوصيله للمستهلك عند الحاجة.
وفي قرية موشام بإقليم بافاريا، أطلقت جامعة ميونخ للتقنية بالتعاون مع شركة فارتا لصناعة البطاريات، مشروع «إنيرجي نيبر» بتمويل من الحكومة الألمانية. يحتوي المشروع على 192 بطارية ليثيوم – أيون بسعة قدرها 250 كيلو واط وسعة تخزين تصل إلى 200 كيلو واط/‏ساعة.
وكبرنامج مجتمعي، تشابه موشام التي تحتل الوسط بين بطاريات التخزين للأسر والأعمال التجارية، بطاريات بور وول التي تنتجها شركة تيسلا وأنظمة الشبكات الكبيرة التي تستخدمها شركات الكهرباء، التي يتراوح إنتاجها بين 100 كيلو واط إلى 100 ميجا واط.
وتشير تقديرات مؤسسة لوكس للأبحاث، لاحتواء قاعدة تخزين الشبكات في أكتوبر 2015 نحو 841 مشروعاً حول العالم، بسعة كهرباء قدرها 1788 ميجا واط وقدرة تخزينية تصل إلى 3460 ميجا واط/‏ساعة. وبلغت وتيرة النمو السنوية منذ 2011، نحو 33% بالنسبة للكهرباء و20% للطاقة.
ويقول دين فرانكيل، المحلل في المؤسسة «رغم أنه لا يزال هناك المزيد من الوقت قبل انقضاء العام الحالي، إلا أنه استثنائي بكل المقاييس فيما يتعلق بتخزين الكهرباء».
وتقدر مؤسسة فروست آند سولفيان البحثية، السوق العالمية لتخزين كهرباء الشركات المتصلة بالشبكات، بنحو 460 مليون دولار في 2014، مع توقعات بمناهزة 8,3 مليار دولار بحلول 2024. وترى المؤسسة، أن لتخزين البطاريات، المقدرة في جلب المرونة للشبكات عبر استخدام عدد من التطبيقات المختلفة.
كما يحقق التخزين المنزلي للكهرباء، نمواً بخطى سريعة للغاية، حيث تم تركيب 14 ألف بطارية خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري، ما يزيد عن ضعف العدد في العام الماضي. ومن المتوقع، تركيب شركة تيسلا وحدها نحو 29 ألف بطارية خلال العام المقبل.
ومن المرجح، أن تستحوذ أستراليا على النصيب الأكبر من سوق تخزين البطاريات في العالم، نظراً لارتفاع أسعار الكهرباء في البلاد وللعدد الكبير من المنازل التي تستخدم ألواح الطاقة الشمسية، حسبما ورد عن المجلس الأسترالي للمناخ. ويتوقع المجلس، تبني نصف سكان أستراليا لأنظمة الطاقة الكهروضوئية مع استخدام بطاريات التخزين. وربما ينتج عن ذلك، سوق يقدر قوامها بنحو 24 مليار دولار أسترالي.
وتهيمن بطاريات الليثيوم-أيون، على السوق في الوقت الراهن، مع توقعات باستمرار هذه الهيمنة على مدى السنوات القليلة المقبلة، حيث تساعد أسواق السيارات الكهربائية والأجهزة المنزلية، في تطور هذه البطاريات وخفض تكاليفها. ويرى المحللون، بروز بعض النماذج المنافسة للبطاريات مثل، الملح المنصهر وحامض الرصاص، بالإضافة إلى المكثفات الضخمة.
وربما تساعد إدارة الطلب المرن في التعويض عن تقلبات الإمداد الكهربائي. ويستخدم على سبيل المثال مصنع للمأكولات البحرية في اسكتلندا الكهرباء الرخيصة، من خلال زيادة مستوى التجميد في مبرداته عندما تعمل مولدات طاقة الرياح في المنطقة. ويقود ذلك، للمحافظة على البرودة لأطول فترة ممكنة عند سكون الرياح. وبهذه الطريقة، يتوفر حيز كبير لاستخدام التخزين الحراري على صعيدي التبريد والتسخين.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز