الاقتصادي

شركات الرقاقات التايوانية تطرق أبواب السوق الصينية

رقاقات تستخدم في تصنيع الهواتف (أرشيفية)

رقاقات تستخدم في تصنيع الهواتف (أرشيفية)

حظرت الحكومة التايوانية، ولفترة طويلة من الوقت، استثمارات الشركات الصينية في قطاع تصميم أشباه الموصلات مثل، في شركة سيترونكس المتخصصة في تصميم الشاشات المستخدمة في الهواتف الذكية والسيارات. ويستهدف الحظر وقف تسرب الملكية الفكرية للصين، وعدم تقويض صناعة قوامها نحو 70 مليار دولار تهيمن على قطاع الإلكترونيات في تايوان الذي يشكل 40% من صادرات البلاد.
وفي ثمانينات القرن الماضي، كانت تايوان الرائدة في إنتاج نموذج جديد من الرقاقات تولت تنفيذ كل مرحلة منها شركة منفصلة، على العكس من النموذج الموحد المستخدم من قبل شركات مثل سامسونج وإنتل.
وحقق هذا النموذج نمواً مستقراً ليشكل ربع الإنتاج العالمي خلال العام الماضي، كما استمرت الشركات التايوانية في لعب دور كبير في المراحل الثلاث في هذا النموذج، التصميم والتصنيع والتجميع والاختبار.
وتهيمن تايوان على نصف الحصة السوقية العالمية في تجميع واختبار أشباه الموصلات، الخطوة الأخيرة في عملية التصنيع. كما تعود ملكية معظم هذه السوق لشركتي أيه إس إي جروب وسيلكون وير اللتين يقدر حجم تبادل المبيعات فيما بينهما بنحو 10 مليارات دولار.
ومع ذلك، تتطلع العديد من الشركات الرائدة في القطاع لتغيير في السياسة يسمح لها بالاستفادة من مصادر التمويل الغنية وبناء علاقات مفيدة في السوق الصينية.. ويعكس الجدل المتصاعد حول الاستثمارات الصينية في شركات أشباه الموصلات الهاجس الكبير الذي تواجهه تايوان، التي تعيش حالة من الجمود السياسي مع الصين الشعبية، بيد أنها تعتمد عليها في 30% من تجارتها.
واكتسبت القضية أهمية خاصة في يونيو من العام الماضي، عندما طرحت بكين إستراتيجية جديدة لأشباه الموصلات، ترمي لاستثمار نحو تريليون يوان (156 مليار دولار) في غضون خمس إلى عشر سنوات لخفض الاعتماد على الواردات، وأنفقت الصين نحو 241 مليار دولار في السنة الماضية على شراء أشباه الموصلات، متجاوزة ما أنففته على النفط عند 228 مليار دولار.
ورغم اعتبار تايوان أن الصين لا تزال متأخرة في مجال أشباه الموصلات، إلا أن بعض المسؤولين نادوا بضرورة استغلال موجة الاستثمارات لتفادي أي أضرار سالبة ربما تنجم عنها.
وأعلن وزير الشؤون الاقتصادية التايواني جون دينج أن حكومته بصدد رفع الحظر عن استثمارات الصين في شركات تصميم أشباه الموصلات قبل انتهاء مدته في مايو المقبل.
وشدد الوزير على ضرورة التعاون، محذراً من إمكانية فقدان تايوان لقوتها التنافسية في حالة عدم الاستفادة من هذه الاستثمارات، خاصة وأن الاقتصاد التايواني يمر بمرحلة بطء لم يشهدها منذ العام 2009.
وأبدت يوني جروب الصينية مؤخراً رغبتها في الاستثمار في ميديا تيك، أكبر شركة للرقاقات في تايوان إذا سمح القانون بذلك. وفي حالة عدم سماحه، يقترح البعض فرض حظر مماثل على واردات الرقاقات التايوانية. ويرى آخرون أن في التعاون مع الصين فرصة أفضل للشركات التايوانية لمنافسة نظيراتها الغربية.
ويقول مارك لي، المحلل في مؤسسة بيرنستين الاستشارية: إن إنهاء الحظر يتصدى لعدم التناسق في القانون الذي يختلف تطبيقه على ثلاثة أنواع من شركات الرقاقات، وبينما يمنع الاستثمار في تصميم الرقاقات، لا يمنعه في صناعتها أو تعبئتها.
ومع أنه مسموح للشركات الصينية بالحصول على أسهم أقلية في الشركات التي لا تعمل في مجال التصميم، إلا أن ذلك لا يحدث على أرض الواقع، وتظل العقبات التقنية التي تواجه الشركات الصينية العاملة في مجال أشباه الموصلات عصية للغاية.. وبذلت هذه الشركات جهوداً كبيرة في تقليد النموذج الكوري، لكنها لم تفلح على مدى 15 عاماً، وتتمثل المشكلة الكبرى في عدم إقبال المستهلك الصيني على شراء الرقاقات المنتجة محلياً.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز