الإمارات

نشيد جهنم

ولم يترك التنظيم وسيلة إلا استخدمها لغسل أدمغة الشباب وأدلجتها، ومنها الأناشيد الدينية، ممثلة بـ «صليل الصوارم»، الذي استخدمه خلفية موسيقية لتسجيلاته الدعائية، وفيديوهات عمليات الإعدام التي يقوم بها. وهو قصيدة طويلة تعزف على مفاخر «سردية الجهاد»، راسمة طريقاً واحداً لوهم «الشهادة»، معبدا بالجثث. وكان مرصد التكفير التابع لدار الإفتاء المصرية، قدم في تقريره الرابع عشر، نصائح لمواجهة هذه الأناشيد والتصدي لتأثيرها، منها نزع القداسة عنها، والتأكيد على أنها لا تدخل في إطار«الديني» أو«الجهادي»، إضافة إلى ضرورة تأكيد علماء الأمة أن هذه الأناشيد لا تعكس القيم الدينية، ولا تدافع عنها، أو تمثل توجهاتها، بل تشوه الإسلام وتنفر الناس منه. وكانت صحيفة «دايلي ميل» البريطانية، نقلت عن حسابات موالية لتنظيم «داعش»، نبأ مقتل مؤلف ومؤدي «صليل الصوارم»، ماهر مشعل، الملقب بأبي الزبير الجزراوي، بمحافظة الحسكة السورية، من دون تحديد الجهة المسؤولة عن مقتله. ولم يكتف مشعل، الذي انضم إلى التنظيم في 2013، بحثّ الشباب على الالتحاق بـ«داعش» عبر أناشيده، بل استخدم حسابه على تويتر لـ«إقناع شبان سعوديين بالانخراط في صفوف التنظيم المتشدد»، بحسب الصحيفة ذاتها.


التكنولوجيا.. مطية الإرهاب السريعة
وتبرز التكنولوجيا سبباً رئيساً في قدرة التنظيم على كسب الأعضاء. إلى ذلك، يقول الرشواني، إن تطور وسائل الاتصال، ممثلة بالإنترنت أساساً، كما المحطات التلفزيونية الفضائية مكن من نقل «المظالم»، التي يستغلها التنظيم، كما «انتصاراته» ومزاعمه عن «الدولة الإسلامية الفاضلة» إلى الشباب المسلم في مختلف أنحاء العالم.
وتقسم دراسة أصدرتها مؤسسة وطني الإمارات، وحصلت «الاتحاد» على نسخة منها، مراحل تطور استخدام الجماعات المحظورة للإعلام إلى ثلاث مراحل، بالاستناد إلى رصد أهم تقارير مراكز ووكالات الأمن القومي الأميركي والأوروبي المتعلقة بمتابعة تحركات الجماعات الإرهابية، ابتداء من «القاعدة» عام 1998 إلى «داعش» عام 2015. وخلصت الدراسة إلى أن الجماعات التكفيرية، بما فيها «داعش»، طوعت الإعلام لعمليات التعاطف، والتجنيد، وحشد الدعم.
وتالياً، أبرز ملامح كل مرحلة من ملامح استخدام الإعلام، بدءاً من التقليدي وانتهاء بالرقمي، وفق الدراسة:
* المرحلة الأولى: ركز تنظيم القاعدة وحركة طالبان منذ أحداث سبتمر2001 على بث التسجيلات المرئية والصوتية، التي يظهر فيها أبرز قادتهم أسامة بن لادن، وأيمن الظواهري، وأنور العولقي، وهم يتلون آيات قرآنية، ثم تتبعها لقطات من عمليات انتحارية أو تفجيرية يروجون لها بأنها عمليات «جهادية».
* المرحلة الثانية: خلق المتشددون مجتمعهم الخاص، وقرروا البدء في إنشاء منتديات حوارية على الإنترنت لاستقطاب أكبر عدد من الداعمين الجدد، وأشهر تلك المنتديات «الإخلاص»، و«الفرقان»، ومجلة «Inspire»، التي أنشأها أنور العولقي وسمير خان، قبل اغتيالهما معاً في أكتوبر 2011 باليمن، بوساطة طائرة من دون طيار. ويشار إلى أن للعولقي دوراً كبيراً في كسب أتباع للتنظيم، حتى أنه وصف بـ«ابن لادن الجديد»، كما أنه ملهم «الذئاب المنفردة».
* المرحلة الثالثة: اتسمت بظهور منصات التواصل الاجتماعي، ومعها تطورت أهداف التنظيمات المتطرفة إلى صناعة خلايا نائمة للاستفادة منها، وكسب أكبر عدد من المؤيدين في أسرع وقت عبر القارات، وتقليل خطر التعرض للاعتقال.
وفي وصف لكيفية صناعة الإرهاب عبر الشبكة الإلكترونية، كشفت الدراسة ذاتها، بحسب تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس، أن التطرف الفكري عبر الإنترنت يمر بثلاث مراحل:
* مرحلة ما قبل التطرف: وهي استكشاف الهوية، حيث يقوم المستهدف بمتابعة الصفحات الإلكترونية للتعرف إلى معتقدات الجماعات التكفيرية.
* مرحلة التلقي: حيث يبدأ المتتبع بتلقي كل ما ينشر، والتشبع بالأفكار المطروحة، والتفاعل معها، وإيجاد طرق المشاركة.
* مرحلة الانضمام: يبدأ المتابع في التواصل مع أعضاء آخرين، ويحاول الانضمام إلى المنظمة، لممارسة أنشطتها بمختلف السبل.
وبينت «تريند مايكرو»، في أحدث دراساتها بمجال أمن الإنترنت، والتي قدمتها في معرض «جيتكس» الإلكتروني، الذي عقد في دبي أكتوبر الماضي، أن مستويات الخروقات الأمنية في المنطقة إلى ارتفاع، وهو أمر منطقي على وقع تنامي قدرة الجماعات المتطرفة على تجيير الفضاء الإلكتروني لمصلحتها، تجنيداً وتمويلاً.
ويقول مدير شركة «هورايزن» للحلول التقنية خالد شرف، إن «الإنترنت العميق» تقنية معقدة، ويشبه السوق السوداء، فهي ملعب المقرصنين (على أنواعهم)، ومروجي المخدرات، وبائعي الأعضاء والأسلحة، الذين يبرزون كلاعبين أساسيين في هذا النوع من الإنترنت «غير المعلن»، ما يوحي بأن ما يعرفه رواد المواقع الاجتماعية ليس سوى «رأس الجبل الجليدي»، من بحر رقمي هائل الاتساع.
ويضيف أن «الإنترنت العميق» مسرح لتنفيذ جرائم من قبيل تزوير جوازات السفر، وغسيل الأموال، والاستيلاء على معلومات أمن دول، وكلها تسهيلات تستفيد منها «داعش» لتوسيع مدها في الفضاء الإلكتروني.
ويوضح أنه يستحيل الوصول إلى هذا الجزء «غير المصنّف» من الإنترنت، من خلال محركات البحث التقليدية، والمتصفحات المتعارف عليها، فهو غير قابل للأرشفة، وبالتالي يصعب تعقبها حتى على الجهات الأمنية.
والحقيقة أنه لا يوجد مواقع مخصصة للتنظيم، فهي تتبدل باستمرار، ولكن هناك مجموعة كبيرة من المؤسسات الإعلامية للتنظيم، فضلاً عن آلاف الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي.
على الصعيد ذاته، يقول أبوهنية، إن الهيئة الإعلامية لـ«داعش» شهدت تطوراً كبيراً بالشكل والمحتوى، وتتمتع بدعم وإسناد كبيرين، لافتاً إلى مؤسسة «الفرقان» الإعلامية، التي تعد الأقدم والأهم. ويضيف «ظهرت مؤخراً مؤسسات إعلامية تتبع التنظيم، مثل: «الاعتصام، وأعماق، والبتار، ودابق، والخلافة، وأجناد، والغرباء، والإسراء، والصقيل، والوفاء، فضلاً عن وكالات تتبع الولايات والمناطق التي تسيطر عليها، كوكالتي أنباء «البركة» و«الخير».
كما أطلقت الذراع الإعلامية للتنظيم عدداً من المجلات بالعربية والإنجليزية أمثال: «دابق» و«الشامخة»، وأنشأت الهيئة إذاعات محلية، مثل إذاعة «البيان» في مدينة الموصل في العراق، وإذاعة أخرى في مدينة الرقة في سوريا، وهي على وشك إطلاق قناة «الخلافة التلفزيونية». ويؤكد أبوهنية أنه لا يوجد إحصاءات دقيقة لعدد مواقع التنظيم إلا أنه خلال شهر سبتمبر 2014، وبعد سيطرة «داعش» على الموصل، تم إغلاق أكثر من 50 ألف حساب بالتعاون مع «فيسبوك»، واصفاً الأمر بـ«المطاردة المستمرة» بين الجهات الأمنية والتنظيم، فما أن تحظر حسابات حتى يفتح غيرها، ويلفت إلى أن أحدث الإحصاءات، أظهرت وجود 80 ألف حساب للتنظيم على «تويتر».
وتوصل الباحث أرون زيلينمن من معهد واشنطن للدراسات، إلى أن الجماعات الإرهابية انتقلت إلى مواقع «تويتر» و«يوتيوب» لسببين، الأول توصيل الخطابات والتسجيلات الوحشية إلى أكبر عدد من الأشخاص حول العالم. والثاني أن استخبارات دول كثيرة أغلقت عددا كبيرا من المنتديات أخطرها «شموخ الإسلام»، الذي حظر عام 2012.
ويتقن إرهابيون استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وتحركاتهم تكون وفق خطوات مدروسة وصولا إلى تحقيق أهدافهم بالسيطرة على عقول متابعيهم. ووضعت دراسة مؤسسة وطني إرشادات تفيد المستخدم في الكشف عن حسابات أفراد التنظيم على «تويتر» عن طريق:
* تاريخ إنشاء الحساب من عام 2013 وما بعد.
* التفاعل مع أي تغريدة ضد «داعش».
* استخدام صور رموز التنظيم لتكون صورهم الشخصية.
* الحرص على المشاركة الفعالة في الوسوم المحلية والعالمية.
* الاختلاف بين اسم المستخدم واسم الشهرة.
* اعتماد أسلوب التهديد.
* تكرار التغريدات في حسابات عدة.
* إغراق الوسوم بصور مرعبة، أو عاطفية لجذب المتحمسين.
* تكرار ألفاظ، مثل الخلافة، والشهادة، والدولة الإسلامية، والحور العين، والنحر.
* استخدام أسماء عوائل وقبائل خليجية لإشعال الفتنة القبلية.
* استخدام أسماء مناطقية، مثل الشامي، والجزراوي، والليبي.
ووفقاً لمدير المركز القومي لمكافحة الإرهاب ماثيو أولسن، فإن «داعش» يملك آلة دعائية متطورة جداً، واستطاع أن يجند المئات حول العالم، في سابقة في تاريخ الجماعات الإرهابية.
وتؤكد تقارير إعلامية أميركية، أن أفراد تنظيم «داعش» وأنصاره ينشرون ما يقرب من 90 ألف تغريدة يومياً. يضم بعضها فيديوهات وصوراً لعمليات القتل، ما يؤمن زخماً إلكترونياً للتنظيم على منصات التواصل.
وكان مشاركون في جلسة «الحرب الإلكترونية»، التي عقدت في إطار منتدى الإعلام الإماراتي، الذي عقد في دبي مؤخراً، أكدوا أنه يتم اختراق 600 ألف حساب على مواقع التواصل الاجتماعي يومياً في العالم.

محاور الإرهاب الرقمي
وأفرزت عمليات التجنيد عبر الإنترنت، التي ينتهجها «داعش» وأمثاله أرقاما خطيرة، ذات مدلولات مقلقة، تستلزم وقفة أممية حازمة تعيد الموازين إلى نصابها، وبحسب دراسة للخبير في قضايا الإرهاب الرقمي الأسترالي جيف باردين فإن «داعش» يجند شهريا أكثر من 3400 شخص، من خلال حملات إلكترونية غاية في التنسيق، مؤكداً أنه يملك 90 ألف صفحة باللغة العربية، على «فيسبوك»، بالإضافة إلى 40 ألفا بلغات مختلفة، مشيرا إلى أن الرقم في تصاعد، ما يعني أنه انتشر انتشاراً سرطانياً غير مسبوق لتنظيم إرهابي على الفضاء الرقمي.
وحول محاور الإرهاب الرقمي، التي تتبعها المنظمات الإرهابية، وعلى رأسها «داعش»، تقول الدكتورة أمل بالهول، مستشارة الشؤون المجتمعية في مؤسسة وطني الإمارات، إنها تتكون من: التجنيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وجمع التبرعات المالية. وتنسيق التحركات العسكرية للتنظيم. ونشر فكره بين روادها عبر أنشطة مختلفة من بينها الألعاب الإلكترونية.
ومنذ نشأته التزم «داعش»، بنقل حربه إلى الإنترنت، معتمداً تقنيات دعائية متطورة لتجنيد عناصر من مختلف القارات باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وصولاً لفتح جبهة صراع لا تقل شراسة عن المواجهات الميدانية.
وكمؤشر على أن التنظيم لم يقف مكتوف الأيدي أمام الإجراءات الأمنية المشددة، التي تبنتها منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، أطلق «داعش»، مارس الماضي، مشروعه الإلكتروني «خلافة بوك»، بسبع لغات. ورغم أن عمر الموقع، الذي طرح نفسه «مستقلاً غير تابع للدولة الإٍسلامية، لكنه يدين بالولاء المطلق له»، لم يتجاوز الـ24 ساعة، إذ سرعان ما أغلق هو وحساب «تويتر»، الذي يروج له، مع رسالة ظهرت على صفحته الرئيسة تفيد بأن الموقع علق عملياته «حفاظاً على بيانات أعضائه وسلامتهم»، إلا أن محللين يرون أنه ينذر بمرحلة جديدة من النشاط الإعلامي للتنظيم، يخترق فيها القوانين «الصارمة»، التي تفرضها شبكات تلاحق نشطاءه بصورة شبه يومية.
وتقول بالهول، إن «ما فعله التنظيم استعراض عضلات، وفي ثناياه رسائل مضمونها يشير إلى قدرته على القيام بهجمات إلكترونية، وامتلاكه أدوات بناء مواقع خاصة تروج لأفكاره، وتستقطب المزيد من الأنصار».

مدخل الألعاب الإلكترونية
استغل التنظيم إدمان شبان على الألعاب الإلكترونية، وجعلوه منفذاً يقرصنون من خلاله عقولهم بالمحادثات الصوتية والنصية التي تتم عبر الـ«PlayStation». كما استخدموها لـ«تبليد مشاعر» المستهدفين وإماتة قلوبهم، تمهيداً لتوريطهم في أعمال قتالية «بالغة الدموية».
ووفق دراسة أجرتها مؤسسة وطني الإمارات، وحصلت «الاتحاد» على نسخة منها، أطلق «داعش» لعبة «صليل الصوارم» الإلكترونية، وهو الاسم ذاته لنشيده المعتمد، الذي أصدر على مراحل اعتبارا من عام 2012.
وتتيح اللعبة لمستخدميها تنفيذ عمليات القتل والتفجير، مظهرة المستخدم «بطلا» يقاتل «الأعداء»، ويلحق بهم أشد الخسائر.
وحاول التنظيم، بحسب الدراسة نفسها، تجنيد أطفال في الولايات المتحدة عبر لعبة Roblox بهدف تنفيذ عمليات إرهابية داخل أراضيهم، وسجل التنظيم أيضاً عروض فيديو لألعاب عنيفة مثل «Grand Theft Auto 5»، توحي لمستخدميها بإمكانية تطبيق ما يحدث في العالم الافتراضي على أرض الواقع، بمجرد الانضمام إليهم. كما طوّر تعديلا مجانيا للعبة «آرما 3» (ArmA 3) الحربية، التي تحاكي الواقع، وغيروا مراحلها، وأضافوا أعلامهم وشعاراتهم وملابسهم على شخصياتها.
وفي تحليل للبانوراما الدموية التي تميز ألعابه الإلكترونية، يقول حباشنة، إن كثرة التعرض لمفردات العنف وتأويلاتها من الدم والقتل والتفجير والتعذيب تورث حالة تبلد لوجدان الممارسين، وتتغلغل في لاوعيهم ما يمهد تقبلهم لها، وفي وقت لاحق تنفيذها بأنفسهم.
ووفق بالهول، نجح «داعش»، من خلال البلايستيشن في تحقيق الآتي:
* اختطاف قصّر ممن تتراوح أعمارهم ما بين 13 إلى 15 سنة. وتؤكد السلطات السعودية اتصال «داعش» بقصر سعوديين بهدف إغوائهم، وضمهم للتنظيم.
* ترك انطباع جيد عن المقاتلين في «داعش» لدى الأطفال والمراهقين، من خلال تصويرهم على أنهم أبطال.
* نشر ألعاب تحمل أفكاراً طائفية في دول الخليج، وتدعو إلى تفجير المساجد.
* الترويج لأساليب التعذيب عند الشباب والمراهقين، وإعطاؤهم فرصة تطبيقها في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.
* إقناع الشباب بأنهم يستطيعون أن يكونوا أبطالاً في الواقع، وتجربة القتال مع أفراد التنظيم لإنشاء دولة إسلامية.
* استغلال إدمان الأطفال والمراهقين والشباب على الألعاب الإلكترونية والاختلاء بهم، لإضعاف شعورهم بالآخرين، وتحييد التعاطف معهم.
* تنفيذ هجوم «سوسة» في تونس، الذي راح ضحيته 38 سائحاً، وكان منفذه من مدمني الألعاب الإلكترونية.
* إفقاد الشباب القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وإضعاف تواصلهم في الحياة الواقعية.
* كثرة تعرض الشباب لمشاهد القتل الدموية والوحشية، تهيئهم لتنفيذ الجرائم على أرض الواقع.
«داعش» و«الحشاشين».. وحدة الهدف
وليس ظهور «داعش» استثناء تاريخياً، فهو يتفق في كثير من أدبياته مع حركات متطرفة، من بينها طائفة «الحشاشين»، التي سيطرت على مسرح الأحداث منذ أواخر القرن الحادي عشر حتى القرن الثالث عشر الميلادي.
وتقول بالهول، إن «داعش» لا يختلف عن «الحشاشين»، لمؤسسها حسن الصباح، فهو استخدم المخدرات للسيطرة على أتباعه، كما أنهما يقدمان الوعود ذاتها.
ويشار إلى أن «الحشاشين» انفصلوا عن الفاطميين، وكانت معاقلهم الأساسية في بلاد فارس. واحترفت هذه الطائفة القتل لأهداف سياسية ودينية متعصبة، واعتمد الصباح وعصابته في التمويل على السرقات وقطع الطرق. وحاول الحشاشون اغتيال السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي أكثر من مرة، مثلما حاولوا اغتيال الخليفة العباسي المسترشد بالله. وفي أيام هولاكو دخلت الجماعة في طاعته، إلى أن صدرت أوامره بقتلهم، ليكمل قائد المماليك الظاهر بيبرس عام 1270 م تدمير آخر معاقلهم في الشام.
ويبدو التشابه بين التنظيمين في نقطتين أساسيتين، فطائفة الحشاشين، سميت نسبة إلى «الحشيش»، الذي اتخذته، عنصراً أساسياً فيها، فلابد من مصاحبة تلك العملية بعامل يعوّد الدماغ على نشوة معينة تفصل الشخص عن واقعه المادي، أو طبيعته لتحريك مشاعره وتوجيهها.
وبحسب دراسة أعدتها مؤسسة وطني الإمارات، زود «داعش» أعضاءه بأنواع مختلفة من المخدرات لمضاعفة قدرتهم على تحمل الأوضاع الصعبة التي يعانونها، فيما قالت مصادر أمنية عراقية، إن «80% من عناصر التنظيم يتعاطون المخدرات قبل انطلاقهم للمواجهات العسكرية، ليكون الداعشي مغيباً عن الوعي، وينفذ عملياته الانتحارية بدم بارد».
واعتاد التنظيم، وفق ما جاء في الدارسة، تزويد الانتحاريين بمخدري «الشبو»، و«الكريستال ميث» بالتحديد. فبينما يحوّل الأول المتعاطي إلى «حيوان عدواني» يرتكب أفظع الجرائم، يزيد الثاني ثقة الفرد في نفسه، ويجعله يقدم على القيام بمغامرات غير محسوبة، وهو المخدر الذي عثر عليه في أشلاء مفجّر مسجد «الصادق» بالكويت، في 26 يونيو الماضي، والذي أودى بحياة أكثر من 27 شخصاً، وفق مصادر صحفية.
وبحسب حباشنة، يدخل «الشبو» الشخص في حالة هلوسة سمعية وبصرية قوية تجعله ينفصل عن واقعه، ويشعره بعدم الاتزان النفسي، والكآبة الشديدة، ويرفع لديه قابلية الانتحار، فضلاً عن سلسلة أعراض صحية خطيرة تجعل الجسم فريسة سهلة للأمراض، ويتركه كهلاً في عز شبابه. فيما يستحث «الكريستال ميث»، وفقه، الشعور بالاكتئاب والسلوك غير العقلاني، الذي قد يؤدي إلى الأفكار الانتحارية، أو التفكير في القتل.
وتعد قرصنة العقول عاملاً مشتركاً آخر بين التنظيمين، وتشير معلومات «ويكيبيديا» إلى أن «الحشاشين» كانوا يدربون الأطفال على الطاعة العمياء، وعندما يشتد ساعدهم يدربونهم على الأسلحة، ويعلمونهم أن يقتلوا أنفسهم بعد أداء المهمة، وبذلك أعدوا طائفة «الفدائيين» التي أفزعوا بها العالم الإسلامي في تلك الحقبة التاريخية. وهي الأيديولوجية ذاتها التي يتبعها «داعش»، الذي استفاد من مفهوم الانتحاريّ الموجّه، وأسس خلايا إرهابية، يتزعم كلاً منها شخص مستقل يدعى أمير الجماعة، في تركيبة تنظيمية تحاكي «الحشاشين».

«الذئاب المنفردة».. مفخخات صامتة
ويبدو أن التغير في المواجهة ما بين الجماعات المتطرفة وخصومها، تحول إلى مواجهات «غير مألوفة»، تلعب فيها التقنية الحديثة دور البطولة.
ومنذ عام 2009 برز فريق من الشباب لا يُستهدف، بل يجعل نفسه هدفاً للجماعات الإرهابية، ويتصف بكونه مؤمنا بأيديولوجيات الجماعة التي ينفذ العمليات لمصلحتها. ويمكن إدراج ما أقدمت عليه آلاء بدر، المعروفة إعلامياً بـ«شبح الريم»، في فئة «ذئب منفرد»، وهو مصطلح استخباراتي يمثل نموذجاً إرهابياً عصامياً، يضع نفسه رهن الموت، ويأخذ على عاتقه تنفيذ عمليات عنيفة، دعماً لتنظيمات يؤمن بأفكارها من دون إرشاد مباشر، أو تراتبية تنظيمية.
وتقول الكاتبة الصحفية بيسان الشيخ، إن أفعال «الذئب المنفرد» غير مرتبطة مباشرة بأعمال التنظيم الأم، لكنها تصب في مصلحته، موضحة «ما يقوم به يحاكي ما تفعله شركة عالمية تسمح لمؤسسات محلية «أثبتت جدارتها» باستعمال اسمها، واستيراد بضاعتها مقابل نسبة مئوية من الأرباح».
وفي استقراء لما فعلته المرأة العشرينية في ديسمبر الماضي، من قتل أميركية، في مركز تجاري بأبوظبي، وزرع قنبلة «يدوية الصنع» أمام شقة سكنية، يتضح أنها لم تتبع خطة محكمة، بل كانت تصرفات مرتبكة لم تحتكم لتعليمات «خارجية»، كما كشفت السلطات الأمينة المحلية. فضلا عن أن جريمة الطعن كانت «عشوائية الهدف»، ونفذت بسكين مطبخ، ما يدل على أنها كانت ذاتية التفكير والتنفيذ، وبقيت آلاء في حمام المركز التجاري ساعات عدة، في انتظار دخول امرأة بملامح غربية لتقتلها، من دون معرفة مسبقة بخلفياتها أو انتماءاتها، الأمر الذي يعزز فرضية أن تكون «ذئباً منفرداً».
ولم يعرف عن آلاء، المتزوجة من شخص موقوف على ذمة قضية أمن دولة منفصلة، أي نشاط إرهابي، إلا أنه في ملاحقة إلكترونية جرت بعد توقيفها، وجد أن آلاء، التي أعدمت في يوليو الماضي، استخدمت حساباً إلكترونياً باسم «سلمى بنت الأكوع» في موقع «المنبر الإعلامي»، المعروف بتوجهاته الداعمة للجماعات الإرهابية، للتحريض على أفراد الجيش والشرطة في الدولة.
وترى الشيخ أن خصوصية «الذئب المنفرد» وخطورته تندرجان، حيث يتقاطع العام بالخاص، والواقعي بالافتراضي، فهو كناية عن تنفيذ عمليات إرهابية فردية، لا تقوم على مجموعات تتدرب في معسكرات، وتعقد لقاءات في أماكن بات يسهل كشفها، بل هي حركة اجتماعية تقوم على أفراد عصاميين انطلقوا بمبادرات فردية و«اجتهدوا في طلب الشهادة»، مستعينين بمواد متوافرة في الأسواق، تدخل في صناعة قنابل، يمكن شراؤها من دون جلب الانتباه.
وغالبا ما يسترشد «الذئب المنفرد» بالمعلومات المتوافرة على شبكة الإنترنت إما لشحذ همته، أو للتعرف إلى كيفية صناعة متفجرات بدائية تؤدي دور «زعزعة الأمن»، ولفت الأنظار، أكثر من إيقاع الضحايا، وتقدم المواقع «المتطرفة» كل البيانات، التي يحتاجها أولئك، بعدد من اللغات الأجنبية.
ومن الصعوبة بمكان كشف هؤلاء حتى لحظة اتخاذهم قرار الخروج من حيز البشر العاديين إلى نطاق «إرهابيين»، يرتكبون أفعالا إجرامية بهدف قضية يرونها «ذات جدوى».
ومن النماذج الرائدة لـ «الذئاب المنفردة» تسوق الشيخ محاولة تفجير طائرة أميركية متجهة من أمستردام إلى الولايات المتحدة عشية أعياد ميلاد عام 2009، نفذها الشاب النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب، لافتة إلى أنه شاب نشأ في كنف أسرة ثرية، وارتاد مدارس داخلية للنخب، وجامعات مرموقة في أميركا ولندن، وسكن في شقق فاخرة، إلا أنه ظل يعيش خواء كبيرا كشفت عنه مدونته الإلكترونية، فهو الابن الـ 16 لأبيه من زوجته الثانية اليمنية، ولطالما ظل معلقاً في منطقة الانتظار العائلي، فلجأ إلى حضن الإرهاب ليملأ نفسه وإن بمضمون «فاسد». وترى الشيخ أن خطورة فاروق ومن على شاكلته، تكمن في أنه يشبه أي شاب من جيله، ويشبه عصره حد التطابق، إلا أنه في لحظة ما يقرر التنكر في زي آخر، ويتصرف بدموية مفاجأة.

أيديولوجية مضادة
ولمواجهة خطر التنظيم المتطرف من الضروري إيجاد «أيديولوجية إسلامية مضادة له»، يقودها دعاة وسطيون، قادرون على كسب عقول الشباب وقلوبهم.
ويمهد البعد عن وسطية الإسلام طريقاً للانحراف الأيدلوجي، ويصبح سبباً للهلاك حين يجعل الشاب المجند لدى الجماعات المتطرفة كالآلة التي توجهها نحو الهدف من دون وعي ولا إدراك للنتائج.
ويقول إمام وخطيب جامع الشيخ زايد الكبير وسيم يوسف، في اتصال هاتفي أجرته معه «الاتحاد»، إن «داعش» يتبنى الفكر التكفيري، الذي يستحل دم من يخالفه، سواء كان محارباً أو معاهداً أو ذمياً، مشيرا إلى أن التكفير في علم الفقه والشريعة حكم فردي ولا يسري على المجموع، فلا يجوز تكفير عائلة لمجرد فسوق أحد أفرادها، وهو ما ينسحب على الدول.
ويضيف أن بذرة التطرف موجودة في كل نفس بشرية، إلا أن هناك من يحاربها بالوعي، وهناك من ينميها بالكراهية. وحول تفسيره لنجاح «داعش» في قرصنة عقول الشباب، يقول إن الإعلام على مدار 20 عاماً كان يصدّر «دعاة فتنة»، ما أخرج جيلا ذا أرضية خصبة لنمو التطرف، وتاليا أسهم في نشوء جماعات إرهابية، لافتاً إلى أنه عندما ظهر دعاة الوسطية حاولت «داعش» إسقاطهم بإلصاق ألقاب كـ«دعاة السلاطين» لتنفير الشباب منهم، وإفقادهم أهلية النصح والإرشاد.
ويوضح أنه بينما اكتفى خطباء بالمنابر وسيلة لطرح مبادئ الإسلام السمحة، واكب «دعاة الفتنة» الشباب، واقتربوا منهم، وتحدثوا بلغتهم، مستخدمين أدواتهم فكانوا الأكثر تأثيراً.
ويؤكد يوسف غلبة «دعاة الفتنة»، موضحاً أنهم يخاطبون العاطفة، فيما «دعاة الوسطية» يخاطبون العقل، والتأثير العاطفي أسرع وأعمق، لافتاً إلى أنهم يدغدغون «المظلومية» بأن المسلمين مقهورون، وأنه آن أوان تخليصهم من الذل والهوان.
ولتحقيق مرادهم، يقول يوسف، إنهم «يحرفون النصوص الدينية لتبرير أهوائهم، مستغلين جهل المنضمين إليهم، ويسوق على ذلك قوله عز وجل« وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً - وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» ?36? سورة التوبة، لافتاً إلى أن «داعش يفهم أتباعه بأن الله سبحانه يأمرهم بالقتل، فيما الأصل أن استخدام لفظ قاتل فيه دلالة على طرفين متحاربين في ساحة معركة، وليس ما يصنعه التنظيم من إفساد في الأرض»، معتبراً أن «أتباعه خوارج يؤجر من يقاتلهم»، في إشارة إلى ارتكابهم كل المحظورات الدينية.
ويؤكد أن أعضاء التنظيم «أجرموا باسم الدين، وأن ما يسعون إلى تحميله لآيات الله وهدي نبيه ذنب عظيم، وحسابهم بفعلهم عسير». وحول حقيقة العقيدة التي، يسعى «داعش» لغرسها في عقول أنصاره، يذكر يوسف أنها «العقيدة اليهودية المتمثلة في مقولة، «نحن شعب الله المختار»، وما دوننا غثاء لا يستحق الحياة»، موضحاً أنهم في سبيل ذلك يضربون بمعاول التطرف مفهوم الوطنية لينتفي معه مبدأ التعايش مع مختلف الأديان في الوطن الواحد، وهو ما يتعارض مع عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي عاش في مدينته اليهودي، والنصراني، والمنافق. والأخطر، وفق يوسف أنه «مع سقوط مبدأ التعايش يستبيح دم كل من يخالفه، وهو ما يفسر قيام أعضاء فيه بارتكاب جرائم بحق ذويهم لأنهم يخالفونه في النهج والطريقة».
ولاجتثاث خطر التمدد السرطاني لـ«داعش» عبر منصات الفضاء الرقمي، يقول «نحتاج إلى توجيه الإعلام لعقول الشباب، والتأكيد أن الإسلام دين رحمة وتسامح، وأنه لا يفرض على الناس تصديقا لقوله تعالى« لا إكراه في الدين»، فضلاً عن تحصين الشباب بعقد المؤتمرات والندوات لتعرية «داعش» فكرياً».

لواء التنوير
تقوم أيديولوجية «داعش» المتطرفة على تحويل عقيدة السلفية، إلى آلية تكفير وقتل، تحت راية «الجهاد»، الأمر الذي يصّعب القضاء عليه بحروب تقليدية، ما يفتح الباب أمام علماء الدين ليأخذوا مواقعهم فيها، ويحملوا لواء التنوير في وجه «قوى الظلام».
ويبرئ محمود مهني، نائب رئيس جامعة الأزهر سابقاً، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، الخطاب الديني من مسؤولية تهيئة جيل قابل للتطرف، مؤكداً أنه «خطاب إلهي راق لا عيب فيه»، فيما يلقى المسؤولية على خطباء ودعاة، ينفرون الناس من الدين، بعد أن أساؤوا فهمه، أو اجتزؤوا النصوص لتتماشى مع أهوائهم.
ويقول، إن الدعاة لسنوات ألقوا خطباً تحمل كراهية كبيرة، وجدت طريقها إلى قلوب البعض.
ويؤكد أن القرآن الكريم كتاب شامل لكل علوم الأرض، القديم منها والحديث، إلا أن المتطرفين لا يفهمونه، ويوجهونه نحو الإفساد في الأرض بدلاً من إعمارها.
وحول فهم «داعش» للدين، يرى مهني أن الإسلام يتعرض لمؤامرة كبيرة حاكها أعداء الله في الشرق في الغرب، محملاً إياهم تبعات نشوء جماعات متطرفة تتبنى القتل منهجاً. ويعتبر أن «داعش» ينفذ «بروتوكولات حكماء صهيون»، التي تقتضي تعاليمها تفريق الدول الإسلامية، وتركها ولايات ضعيفة، تمهيداً لإعادة إحكام السيطرة عليها.
ويقول، إن «داعش» صناعة أميركية بريطانية، ويقدم خدمة مجانية لكارهي الدين، فهو يشوه مبادئه العظيمة، ويمزق العالم الإسلامي، موضحاً أنه تنظيم لا يفقه القرآن ولا السنة، ويشهر سلاح التكفير في وجه كل من يرفض أفعاله، بسبب جهله لضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما أسفر عن ظهور أحكام باطلة بحق الآخرين.
ويؤيد مهني نظرية المؤامرة فيما يخص ظهور«داعش»، معتبراً أن ما يقوم به، يصب في مصلحة تطبيق خطة «الشرق الأوسط الجديد»، التي تتحكم في رسمها قوى دولية وإقليمية، لها مصالح مباشرة في المنطقة، بغية إعادة تشكيلها، وإجهاض أي مشروع وحدة بين دولها العربية. ويرى أن عناصر الخطة اكتملت، وأن مرحلة التنفيذ تجري على قدم وساق.
وكان مدير الاستخبارات الفرنسية برنار باجوليه، قال في مؤتمر حول الاستخبارات نظمته جامعة جورج واشنطن، في العاصمة الأميركية، مؤخراً، إن «الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى إلى غير رجعة، سوريا مقسمة والنظام لا يسيطر إلا على ثلث مساحة البلاد، و«داعش» يسيطر على المنطقة الوسطى، الأمر نفسه ينطبق على العراق(...)»، معرباً عن «ثقته» في أن«المنطقة ستستقر مستقبلاً، لكنها ستكون مختلفة عن تلك التي رسمت بعد الحرب العالمية الثانية».

المرأة
في عرف «داعش»

يظن كثيرون أن عناصر جذب المرأة للتنظيم تختلف عن الرجل، وأن دورها يقتصر على أن تكون زوجة صالحة للمجاهد، لكن ذلك فيه الكثير من الاختزال لخيارهن في اعتماد هذا المهجر «الداعشي». تقول الكاتبة الصحفية بيسان الشيخ، إنه ثمة حالة «نسوية» ناشئة ضمن «داعش» نفسها تجعلها مسؤولة عن تنشئة جيل صغير من المقاتلين، وتمنحها دوراً كبيراً في التجنيد، والدعاية الإعلامية، وفرض النظام الاجتماعي، وتعميم النمط والسلوك عبر الشرطة النسائية وغيرها من مفاصل الحياة اليومية. وتسوق في الإطار ذاته، عندما تكتب خديجة داير مثلاً على مدونتها «مهاجرة في الشام»، محتفلة بإعدام الصحفي الأميركي جيمس فولي، في 19 أغسطس 2014،«أود أن أكون أول امرأة تقطع رأس إرهابي أميركي أو بريطاني»، فذلك ليس لمجرد رغبة جامحة عندها بالقتل، بل لقناعة أنها كأي رجل في التنظيم، تخوض حرباً حقيقية، وتسعى على طريقتها لإقامة «المدينة الفاضلة».
وكان مرصد التكفير، التابع لدار الإفتاء المصرية، أكد أن «داعش» نشر على شبكة الإنترنت دليلاً إرشادياً يشرح للأمهات كيفية تنشئة أطفالهن، طبقاً لمبادئ وتعليمات التنظيمات التكفيرية، وصولاً إلى ترويض جيل قادم يحمل أيديولوجيته المتطرفة لضمان ديمومتها، واعتمد المرصد على دراسات تحليل مضمون عشرين موقعاً إرهابياً.