عربي ودولي

ازدهار المال السياسي يهدد الديمقراطية الأميركية

السيناتور تيد كروز المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية (أ ف ب)

السيناتور تيد كروز المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية (أ ف ب)

واشنطن (أ ب)

قبيل اختيار الناخبين في ولاية «رود آيلاند» الأميركية حاكمهم العام الماضي، حولت منظمة في أوهايو 730 ألف دولار من مانحين سريين إلى منظمة أخرى، أنفقت الأموال بدورها على إعلانات تلفزيونية تهدف إلى هزيمة المرشحة الديمقراطية «جينا ريموندو»، التي فازت في السباق رغم ذلك.
وبعد أكثر من عام، لا يزال من غير الواضح من أين جاء ذلك المال، ولماذا ترغب منظمتان في أوهايو التأثير على نتيجة انتخابات في ولاية تبعد عنهما 600 ميل، وتبرعت المنظمتان اللتان لم تعلنا عن نفسهما أيضاً بأموال إلى حملات إعلانية سياسية كبرى في أركانساس وإلينوس.
وتعتبر قوانين الإفصاح في «رود آيلاند» أشد منها في معظم الولايات الأخرى، بيد أن ذلك هو الوضع التقليدي بالنسبة لـ«المال السياسي» في الولايات المتحدة، الذي تبقى أسراره دون انكشاف، رغم القوانين التي تطالب المتبرعين الذين يدفعون لإعلانات سياسية الكشف عن هويتهم للجمهور.
ومع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأميركية في 2016، إضافة إلى عشرات السباقات بين حكام الولايات، والمنافسة على 34 مقعداً في مجلس الشيوخ، وجميع مقاعد مجلس النواب، وكثير من المنافسات على منصب «عمد» المدن، من المتوقع أن يزدهر هذا النوع من الإنفاق الذي لا يُعرف مصدره، بينما أصبح التعامل معه من أكبر تحديات تمويل الحملات الانتخابية في أنحاء الولايات.
ويحاول بعض المشرعين تجميع ونشر مصادر تلك التبرعات، لكن معظم الولايات تسمح لمنظمات مستقلة بإنفاق أموال غير محدودة على إعلانات سياسية بقليل من الشفافية.
وتتجه ولاية «ويسكنسون» على الأقل إلى التخلي عن مبدأ الإفصاح عن مصادر التمويل السياسي، حيث وقع الحاكم الجمهوري «سكوت ووكر» على قوانين الأسبوع الماضي تخلط بين أنشطة حملات المرشحين الانتخابية والمنظمات التي من المفترض في معظم الولايات الأخرى أن تعمل بصورة مستقلة.
وأكد «جون بودنر»، مؤسس منظمة «أعيدو جمهوريتنا»، التي تتخذ من ألاباما مقراً لها، أن هذه القوانين تهدد الديمقراطية، لا سيما إذا ما حذت ولايات أخرى حذو ويسكونسون.
وأضاف «بودنر»: «إن الإفصاح عن مصادر التمويل هو أمر ضروري وعادل، وإذا أردنا عدم الاستخفاف بالشعب، فلابد أن يعرف كل شيء».
وأصبح من حق المنظمات المستقلة إنفاق «مال سياسي» منذ حكم المحكمة العليا الأميركية في عام 2010 في قضية منظمة «المواطنون المتحدون»، والتي أزالت بموجبه القيود على المبالغ التي يمكن للمؤسسات والاتحادات والمنظمات أن تنفقها على إعلانات التأييد التي لا تدعو بصورة محددة إلى انتخاب أو هزيمة مرشحين.
وحثّ الحكم بوضوح على الشفافية، لكن الحكومة الفيدرالية لا تُوجب الإفصاح عن مصادر، وكذلك معظم الولايات، وحتى الولايات التي تفعل ذلك تتأثر بشبكات التمويل التي تخفي المصادر.
ومن بين 850 مليون دولار تم إنفاقها على إعلانات تلفزيونية سياسية على مستوى الولايات في عام 2014، جاء 25 مليوناً، أو نحو 4 في المئة من منظمات لا يفرض عليها القانون الكشف عن مانحيها.