صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«داعش» يتحدى «طالبان».. وحلمه «ولاية خراسان»

شرطي أفغاني أثناء معركة مع مسلحي طالبان في منطقة مراجة بإقليم هيلمند (أ ف ب)

شرطي أفغاني أثناء معركة مع مسلحي طالبان في منطقة مراجة بإقليم هيلمند (أ ف ب)

الاتحاد (أبوظبي)

كان الشقيق الأصغر لـ «رحمن جول» من بين أحد عشر رجلاً أفغانياً أجبرهم مسلحو تنظيم «داعش» الإرهابي على الجثو فوق قنابل زرعت على جانب الطريق في واد أخضر بإقليم «نانجارهار» شرق أفغانستان، ثم فجر الإرهابيون القنابل، ليبثوا الرعب في قلوب الرعاة الذين يعيشون في المنطقة.
وتم تسجيل هذا الحادث المروع ونشره على صفحات التواصل الاجتماعي، مثل الفظائع كافة التي يتركبها «داعش» في سوريا والعراق، وهو ما يعكس تصدير التنظيم لماركته الخاصة من القسوة، بينما يسعى إلى ترسيخ أقدامه في أفغانستان، المعقل التقليدي للتنظيم المنافس «طالبان». ولم يعلم «رحمن جول» مصير شقيقه إلا من خلال تسجيل الفيديو. وكان «جول» نفسه، الذي يعمل إماماً في أحد المساجد النائية بمنطقة «شينوار»، تعرض للاختطاف مع زوجته وأبنائه الستة، لكن تم تحريره سريعاً.
وبعد مقتل شقيقه، فرّ هو وأسرته إلى عاصمة الإقليم «جلال أباد»، بحثاً عن ملاذ في مخيم انتقالي مع آلاف آخرين تركوا منازلهم في الوديان التي تحتضن الحدود، فراراً مما أصبح حرباً ضروساً للسيطرة على المنطقة بين «طالبان» ومقاتلين ينتمون لـ «داعش» في أفغانستان، حسبما أفادت «كريستيان ساينس مونيتور» في تقرير لها أمس. وظهرت تقارير عن وجود تنظيم «داعش» في أفغانستان بداية العام الجاري جنوب إقليم «هيلمند»، حيث يُعتقد أن مجندين تربطهم صلات بقيادة التنظيم الإرهابي في سوريا قتلوا في قصف طائرة من دون طيار أميركية في فبراير الماضي. وخلال الصيف، ظهر متطرفون أعلنوا ولاءهم لتنظيم «داعش» في «نانجارهار»، وتحدوا «طالبان» في صراعات على مناطق حدودية، وبعد عمليات كر وفر بين التنظيمين، سقطت أربع مناطق هي «آتشين» و«نازيان» و«باتي كوت» و«سبين جار» تحت سيطرة «داعش» حسبما أفاد الجنرال الأميركي «جون كامبل»، قائد قوات الناتو في أفغانستان.
وأفاد «كامبل» الأسبوع الماضي بأن «موالين لـ(داعش) في أفغانستان يحاولون في الوقت الراهن تعزيز الروابط مع التنظيم الأم».
وحتى الآن، تبدو طموحات «داعش» في أفغانستان منصبة على إقامة ما يسمى بـ «ولاية خراسان»، نسبة إلى منطقة قديمة تشمل الآن أراضي في أفغانستان وإيران وبعض دول آسيا الوسطى.
وأعرب «كامبل» عن اعتقاده بأن «داعش» يحاول تأسيس قاعدة في «نانجارهار»، ويجعل من جلال أباد قاعدة لولاية خراسان.
ويقول عدد من السكان الذين فروا من المناطق الأربع في «نانجارهار»: «رعب (داعش) هناك يشمل عمليات تعذيب وإجلاء وسجن تعسفي وإجبار الفتيات على الزواج قسراً».
ويشيرون إلى أن «قطع الرؤوس والقتل بالقنابل المزروعة، كما حدث مع ولي، يتم تصويرها ونشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي لبث الرعب».
وفي محاكاة للانتشار الإعلامي لـ(داعش) في سوريا والعراق، أنشأ الفرع الأفغاني محطة راديو في «نانجارهار»، تبث لمدة ساعة على الأقل يومياً لجذب الشباب الأفغاني الغاضب بسبب ضعف أفق التوظيف في دولة تمزقها الحرب، مع بلوغ معدلات البطالة إلى نحو 24 في المئة.
وفي هذه الأثناء، تنهمك قوات الحكومة الأفغانية في محاربة مقاتلي طالبان في كل مكان.
وعلى الرغم من أن التقديرات تشي بأن عدد مقاتلي «داعش» في أفغانستان يصل إلى بضعة آلاف، إلا أن أعداد مقاتلي «طالبان» لا تزال أكثر منهم بكثير، حيث تضم في صفوفها ما يتراوح بين 20 و30 ألفاً، حسب تقديرات المحلل السياسي الأفغاني وحيد مزداة، الذي عمل في وزارة خارجية طالبان خلال فترة حكمها من 1996 إلى 2001.
وعلى الرغم من ذلك، يقر كثيرون بأن فرع «داعش» الأفغاني يمكن أن يمثل تهديداً خطيراً على الدولة غير المستقرة.
وفي تقرير صدر الأسبوع الجاري، أشارت وزارة الدفاع الأميركية إلى أن «ظهور الفرع الأفغاني للتنظيم من شأنه أن يؤدي إلى تزايد أعمال العنف بين التنظيمات الإرهابية في عام 2016».
وتجذب منطقة «نانجارهار» مقاتلي «داعش» بسبب وجود كثير من التنظيمات المتمردة فيها، وبعضها يوجد على الحدود في باكستان، إلى جانب العصابات الإجرامية التي تعمل في أنشطة تهريب المخدرات والمعادن.