صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الصعوبات الأوروبية في 2015.. نُذر تمـــــزق ويأس وعودة الحدود

طفل كردي يقف أمام نيران للتدفئة في مخيم لاجئين شمال فرنسا أول من أمس (أ ف ب)

طفل كردي يقف أمام نيران للتدفئة في مخيم لاجئين شمال فرنسا أول من أمس (أ ف ب)

رويترز (بروكسل)

بكل المقاييس كان 2015 عام عسير على الأوروبيين وعلى الاتحاد الأوروبي غير يسير، وإذا صوت البريطانيون على الرحيل، فسيكون القادم أسوأ.
ولم تشهد القارة العجوز، منذ سقوط سور برلين في عام 1989 وانهيار الشيوعية في أنحاء أوروبا الشرقية، أوضاعاً جيوسياسية أشد اهتزازاً منه في الوقت الراهن.
بيد أن تلك الفترة الحافلة بالاضطرابات مهدت الطريق أمام المضي قدماً في التكامل الأوروبي، وأما أزمات العام الحالي فإنها تهدد بتمزيق الاتحاد، وسحقه وتبعثره والدفع به إلى اليأس وإقامة حدود جديدة.
وأفضى انهيار الستار الحديدي في غضون عامين إلى اتفاق على إنشاء عملة أوروبية موحدة، وعلى مدار الـ15 عاماً التالية، أدى إلى توسيع نطاق الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو شرقاً وصولاً إلى حدود روسيا وأوكرانيا وبيلاروس. وبدا أن ذلك يؤكد تكهنات الأب المؤسس «جان مونيه»، الذي قاد حركة توحيد أوروبا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، بأن وحدة القارة العجوز ستخرج من رحم الأزمات.
ولكن الصدمات الاقتصادية والسياسية خلال العام الجاري من تدفق المهاجرين مروراً بالديون اليونانية وأعمال العنف الإرهابية وصولاً إلى التحركات العسكرية الروسية، أدت إلى عودة القيود على الحدود في كثير من الأماكن ونهوض القوى السياسية الشعبوية المناهضة للاتحاد الأوروبي، والاتهامات والاتهامات المضادة بين حكومات الاتحاد. وحذر «جان كلاود يونكر»، الذي يصف منصبه التنفيذي في الاتحاد الأوروبي بأنه الفرصة الأخيرة للمفوضية، من أن منطقة الحدود المفتوحة بين الدول الأعضاء «شينغن» في خطر، وأن اليورو نفسه من المستبعد أن ينجو إذا ما أغلقت الحدود الداخلية.
ولجأ «يونكر» إلى السخرية الحانقة بعد آخر قمة للاتحاد الأوروبي العام الجاري لإدارة الأزمة: «إن الأزمات التي نعيشها ستستمر، وستأتي أخرى».
وبدت نبرته الحزينة بمثابة تشكيك واقعي في روح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وشعارها «بمقدورنا فعل ذلك»، الذي سعت لتطبيقه على استيعاب مئات آلاف المهاجرين ومعظمهم من اللاجئين السوريين.
ولم تحصل ميركل سوى على تأييد ضئيل من شركائها في الاتحاد الأوروبي إزاء تقاسم أعباء المهاجرين، إذ أصر معظمهم على أن الأولوية هي إغلاق الحدود بدلاً من الترحيب بأعداد أكثر من اللاجئين الذين وصلوا إلى بلادهم.
ويرجع ذلك إلى الامتعاض الكامن من هيمنة ألمانيا على الاتحاد الأوروبي، ورد على ترددها في تقاسم مزيد من المخاطر المالية في منطقة اليورو.
وتجمع منتقدو ميركل من حولها في قمة الاتحاد الأوروبي الأخيرة، وهاجم رئيس الوزراء الإيطالي «ماتيو رينزي»، بمساندة البرتغال واليونان، رفضها قبول خطة ضمان ودائع البنوك في منطقة اليورو. وأما دول البلطيق وبلغاريا وإيطاليا فرفضت تأييد المستشارة الألمانية لخط أنابيب غاز مباشر من روسيا إلى ألمانيا في الوقت الذي يفرض فيه الاتحاد عقوبات على موسكو بسبب عملها العسكري في أوكرانيا، وأجبرتها على إلغاء المشروع إلى جنوب أوروبا.
وذكر أحد الدبلوماسيين الذين حضروا القمة «بدا أن الجميع ضد ميركل». وثمة مشكلة واحدة من المرجح أن تجعل الأوضاع أسوأ في عام 2016، وهي أن القادة البارزين في أوروبا ضعفاء سياسياً، ومنشغلون في تحديات داخلية بدرجة تجعلهم عاجزين عن اتخاذ إجراءات جماعية ضرورية.
ويرتبط بقاء ميركل في منصبها بقدرتها خلال العام المقبل على خفض أعداد اللاجئين المتدفقين إلى ألمانيا، وإظهار أنها تسيطر على الهجرة.
وتأطّر العام الجاري للرئيس فرانسوا أولاند بين مزدوجي الهجمات الإرهابية على شوارع باريس في يناير ونوفمبر، التي أحدثت صدمة في أنحاء أوروبا بسبب التهديد الإرهابي من الداخل وإخفاقات الشرطة الأوروبية والتعاون بين أجهزة المخابرات.
وتقلص تأثير فرنسا في أوروبا بسبب ضعفها الاقتصادي، بينما يكافح أولاند لإعادة انتخابه في 2017 ضد صعود مارين لوبان زعيمة جناح اليمين المتطرف، وسلفه المحافظ ساركوزي.