صحيفة الاتحاد

الإمارات

يشعل النار في صديقه.. و«جنايات دبي»: الإعدام

محمود خليل (دبي)

فوجئ عمال شركة إنشاءات تعمل على إقامة مبنى مكون من 10 طوابق في منطقة الفرجان بجبل علي، بدبي، بأمين مستودع الشركة يركض مسرعا من المستودع، وجسده يشتعل بالنيران، وهو يستغيث بأعلى صوته طلبا للمساعدة.
كان ذلك في صباح أحد الأيام الباردة من أواخر يناير الماضي.. للوهلة الأولى اعتقد العمال أن حريقا ما شب في المستودع، وطالت ألسنته جسد أمين مستودعهم الطيب، فسارع الحارس بدون أي تردد إلى التقاط أسطوانة طفاية الحريق، وسحب شريط الأمان الخاص بها ووجه خرطومها ناحية أمين المستودع.
أصغى الحارس بانتباه شديد لما حدّثه به المجني عليه وسط آهات الألم الذي كان يعتصره قال له: «لا توجد عداوة بيني وبين بناء الطوب، علاقتنا طيبة فأنا وإياه ننحدر من ذات القرية في شمال الهند.. لقد أشعل النار بي ولدي ابنتان تحتاجان لمن يرعاهما، وهناك زميلي مُشّغل الرافعة هو الآخر بداخل المستودع ويستلزم إنقاذه.
بعد أن تحدث المغدور بهذه العبارات فارق الحياة على الفور، وتحرّك الحارس والعمال باتجاه المستودع لإنقاذ الآخر، الذي اتضح فيما بعد أنه تمكن من إنقاذ نفسه بكسر الحاجز الخشبي للمستودع والنجاة بنفسه في اللحظة التي شرع الجاني بسكب الكاز عليه وعلى المغدور.
جميع من يعرف الجاني والمغدور أبدى استغرابه الشديد مما وقع، وعجزوا عن تقديم تفسير محدد الأسباب التي دعت بالجاني إلى ارتكاب الجريمة الشنيعة، فالاثنان وحتى قبل دقائق من ارتكاب الجريمة كانا يتبادلان الأحاديث الطيبة والمزاح والضحكات، ولم يكن أحد يتصور أن يقدم واحد منهما على قتل الآخر.
ويروي بناء الطوب للمحققين اللحظات الأخيرة من حياة المجني عليه التي عايشها معه ويقول في إفادته للقضاة: كان يوما باردا وتوجهت إلى المستودع لاستلم من المغدور به زمام العمل على الرافعة حيث حضر في هذه الأثناء الجاني، وقضى نحو ساعة كاملة استغرقها بالحديث مع المغدور به، وكان الحديث يتخلله الود والضحك ولم يكن هناك أي شيء غريب أو غامض أو ثمة ما يعكر المزاج، على العكس كنا نستعرض المواقف المضحكة التي نتعرض لها في العمل تحت وطأة ضغوطات سرعة الإنجاز.
وتابع: بعد أن قضى الجاني نحو ساعة كاملة على ذاك المنوال من الحديث والمزاح غادر، لكنه عاد بعد عشر دقائق وبيده دلو متوسط الحجم أصفر اللون، لم نعرف ما يحتويه حيث شعرنا أن سائلا ينساب علينا ويبلل البطانيات التي كنا نتدثر بها اتقاء للبرد في ذلك اليوم، وعرفنا من الرائحة المنبعثة أن السائل الذي سكبه الجاني هو عبارة عن مادة البنزين سريعة الاشتعال، حيث شاهدت الجاني بذات اللحظة يسكب ما تبقى من كمية البنزين على محتويات المستودع، وأشعل قداحة كانت بيده ورمى بها باتجاه المجني عليه الذي اشتعلت النيران فيه، فيما كسرت بكل قواي الحاجز الخشبي للمستودع، وتمكنت من الخروج قبل أن تلحق بي النيران.
وقال وهو يجيب رئيس المحكمة: «سيدي القاضي ما قام به الجاني عمل غير إنساني وغير طبيعي ولا أعرف مرماه ولا مقصده خصوصا أن علاقته طيبة به ولا توجد بينهما مشاكل، لكني سمعت الجاني وهو يغادر المستودع بعد أن أشعل النار وهو يردد عبارة مختصرة «موتوا جميعكم في الداخل».
حاول محققو الشرطة والنيابة العامة معرفة الأسباب التي دعت الجاني للإقدام على ارتكاب جريمة بهذه البشاعة لكنهم لم يتوصلوا لنتيجة مقنعة فيما لم يتمكنوا حتى الآن من إلقاء القبض عليه.
محكمة الجنايات بدبي التي نظرت في القضية بعد أن أحالتها النيابة العامة قضت في 27 أكتوبر الماضي بإنزال عقوبة الإعدام بحقه.