الإمارات

متمارضون على أبواب المستشفيات

أحمد عبد العزيز (أبوظبي)

أكد أطباء ومديرو مستشفيات رفضهم ممارسات بعض الأشخاص الذين يتمارضون بادعائهم الإصابة بالحرارة، أو الشعور بأعراض مرضية، رغبة منهم في الحصول على إجازات مرضية، مشيرين إلى أن هذه الحالات لا تظهر إلا في بعض الأوقات من السنة، مثل الأيام ما قبل الأعياد والمناسبات.
والتقت «الاتحاد» عدداً من الأطباء ومديري المستشفيات في أبوظبي للتعرف إلى مدى الضغوط التي يمكن أن يتعرض لها الأطباء من بعض الأفراد الذين وصفهم البعض من ذوي «الأنانية المفرطة» الذين يريدون أن يسخروا كل شيء حولهم لمصلحتهم دون النظر والاهتمام لأي معايير أخلاقية أو مهنية.
وقال محمد علي عبدالله العمري رئيس العمليات بأحد المستشفيات الخاصة: إن موضوع الإجازات المرضية معقد بعض الشيء لأنه يخضع لتقدير الطبيب المعالج في كثير من الأحيان، فبالإضافة لكون الطبيب ينظر إلى شكوى المريض والعلامات الحيوية، مثل درجات الحرارة والضغط وضربات القلب، إلا أن هناك حالات أخرى تكون الأعراض غير ظاهرة، مثل الآلام المختلفة التي لا يمكن قياسها، مثل آلام المعدة والظهر التي لا تصاحبها إصابات ظاهرة، ولا يمكن كشفها بالأشعة أو الفحوص الطبية، لذلك تعامل كل حالة على حدة، وهنا يأتي دور الطبيب المعالج في الحكم على مثل هذه الحالات، في بعض الحالات، وعند إصرار المراجع للحصول على إجازة مرضية غير مستحقة يتم التدخل من قبل قسم خدمة العملاء، أو إدارة المستشفى لمقابلة المريض وإبداء المشورة والنصح، مضيفا أنه لا يمكن حصر الحالات لأنها في كثير من الأحيان قد لا تصل إلى قسم خدمة العملاء وإدارة المستشفى، ولكن قد لا نبالغ إذا قلنا، إن عددها قد يتراوح بين سبع وعشر حالات أسبوعياً.

رفض التلاعب
ومن جانبه، قال الدكتور ماهر عطر رئيس قسم الخدمات بأحد المستشفيات الخاصة: «إنني أرفض هذا الشكل من التلاعب من بعض الأشخاص الراغبين في الحصول على الإجازات المرضية ويتم التعامل مع هذه الحالات بناء على كل حالة، وإذا اكتشف الطبيب أن هناك تحايلاً في هذه الحالات فيجب أن يرفض ذلك»، مضيفاً أن عدد هذه الحالات التي يصادفونها في المستشفى قليل ولا يتجاوز 5 حالات، مشيراً إلى أن كل الأطباء عليهم توخي الحذر، والتحقق من صحة شكوى المريض، كما أن كل الإجازات المرضية يجب أن توقع من المدير الطبي، ويوافق عليها من هيئة الصحة إلكترونياً.

إزعاج للأطباء
رأى الدكتور مجدي محمد اختصاصي طب الطوارئ: تعد مسألة المطالبة بالشهادات المرضية لغير مستحقيها من أكثر المسائل إزعاجاً للأطباء، خصوصاً في قسم الطوارئ، مضيفا أنه يجب على الأطباء رفض إعطاء الشهادة المرضية لأي شخص يدعي المرض.
وأضاف أن تقارير الأطباء تعتمد على الكشف السريري والفحوص والخبرة والحس الاكلينيكي للطبيب، مشيراً إلى أنه يتم تصديق الشهادات المرضية من خلال موقع الهيئة على شبكة الإنترنت، ولدى كل طبيب مرخص من الهيئة، ويعمل في إمارة أبوظبي اسم مستخدم خاص به وكلمة سر.
وأشار إلى أن هناك آثاراً سلبية لهذه الممارسات، ومنها ما يستغرقه المريض من زمن مع الطبيب يكون على حساب المرضى الحقيقيين المنتظرين لدورهم، خصوصاً في أقسام الطوارئ، حيث تكثر الحالات الحرجة وإهدار الموارد من غير ضرورة، كالفحوص والأدوية التي يتم صرفها وأيام العمل الضائعة.
واقترح بعض الحلول التي يمكن أن تسهم في تلافي هذه الممارسات من البعض، وتشمل التوعية المستمرة بأهمية العمل، والتي يجب أن تبدأ في المراحل الدراسية، كما لا نغفل دور أئمة المساجد في هذا الخصوص، ووضع معايير أكثر صرامة في منح الشهادات المرضية من قبل هيئة الصحة.

التصديق الإلكتروني
أكد الدكتور محمد أحمد برير مدير طبي لمستشفى خاص في دبي، أن نظام تصديق الإجازات إلكترونياً أسهم بشكل كبير في تقليل محاولات بعض الموظفين من التحايل والتمثيل على الأطباء من أجل الحصول على إجازة مرضية للابتعاد عن أداء عملهم بلا أدنى مسؤولية، كما كان له مردود إيجابي، حيث غير من تفكير البعض الذين أساؤوا استعمال الإجازات المرضية لأسباب أخرى ليس لها علاقة بالمرض.
وأضاف برير أن المستشفى ملتزم أخلاقياً ومهنياً بإصدار جميع الشهادات المرضية إلكترونياً، بحيث لا يقدم أي من أطبائنا على منح إجازة مرضية إلا بعد قيامه بإجراء الكشف الطبي الدقيق للمريض، وإجراء الفحوص اللازمة للتأكد من التشخيص، ولا يمنح الطبيب إجازة مرضية إلا للمرضى الذين يستدعي علاجهم إجازة مرضية.

ممارسات غير مسؤولة
إلى ذلك، أبدى عاملون في قطاعات مختلفة رفضهم لهذه الممارسات التي لا تضر إلا من يتبعها وإن الأمانة هي الأساس في التقدم والتفوق في العمل، ويمكن للموظف أن يتحلى بالصدق، ويطلب الإجازات التي يريدها من دون الحاجة للكذب والتحايل.
وقال محمد ربحي مقيم: إن الحصول على شهادات مرضية بعد التحايل على الأطباء والتمارض وادعاء الشعور بمضاعفات، أمر غير أخلاقي، حيث إن الكذب هو أساس هذا التعامل، وإن هذا التصرف يضر بالعمل العام.
ويرى شهاب يحيى عبداللطيف، مقيم: إن دولة الإمارات توفر نظاماً صحياً متميزاً للغاية، مشيراً إلى أن الأنظمة الإلكترونية تحد من هذا التلاعب الذي كان يمكن أن يتم في الماضي، إلا أن ادعاء المرض مرفوض بشكل عام، حيث إنه مناف للدين والعرف وأخلاقيات العمل، ويضيف شهاب أنه لمواجهة هذه الممارسات الخاطئة ينبغي نشر الوعي اللازم بأن الإجازة المرضية دون وجه حق هي سرقة، أو بها شبهة، أو راتب حرام دون وجه حق.

إجازة التمارض «حرام شرعاً»
أفاد مركز الإفتاء التابع للهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، في رده من خلال الفتاوى الإلكترونية حول إدعاء بعض الموظفين المرض للحصول على إجازات مرضية، مؤكداً أن هذا التصرف يعني أكل لقمة عيش فيها شبهة أو حرام، حيث إن الوفاء بساعات العمل المقررة وأداء مهام العمل المنصوص عليها في عقد العمل أمر حتمي، والالتزام بإتقان العمل والحفاظ على الوقت، أمر فيه رضاء الله تعالى.

إجراءات التصديق
حددت هيئة الصحة أبوظبي إجراءات لاعتماد الإجازات المرضية، ومنها أن يكون ختم وتوقيع الطبيب إجبارياً على شهادات الإجازات المرضية الإلكترونية، وتشمل أيضاً إجراءات تصديق الإجازة المرضية الطويلة الأمد، التصديق الإلكتروني بعرض الفترة الصغرى للإجازة المرضية.
ويجب على الطبيب تحديد فترة الإجازة المناسبة، بناءً على الحالة المرضية المعنية والدلائل السريرية الداعمة، وعند استكمال إعداد الإجازة المرضية وإرسالها إلكترونياً يتلقى الطبيب رسالة تفيد بأن الإجازة المرضية قيد المراجعة، ويجب على الطبيب طباعة إشعار الإجازة المرضية ومنحه للمريض، وقد تم إصدار هذا الإشعار لإبلاغ قسم الموارد البشرية إن الإجازة المرضية قيد المراجعة والتصديق من قبل اللجنة الطبية بهيئة الصحة.
ويتم مراجعة الإجازات المرضية من قبل أعضاء اللجنة الطبية المكونة من أطباء استشاريين في تخصصات مختلفة من ذوي الخبرة، مع الأخذ في الاعتبار أن أعضاء اللجنة الطبية لديهم الحق في تخفيض فترة الإجازة الممنوحة، وعند استكمال اتخاذ قرار اللجنة يتسلم الطبيب إعلاماً يفيد عن حالة الإجازة المرضية اعتمدت، أو رفضت، أو الحاجة إلى المزيد من الإيضاحات.