ألوان

نساء الإمارات يحفظن التراث.. وبلدية أبوظبي تبتكر خدمات إلكترونية

أحمد السعداوي (أبوظبي)

مع استمرار النجاح اللافت لفعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي، في استقطاب أعداد هائلة من الجمهور من مواطنين ومقيمين وسائحين جاؤوا إلى الإمارات للاستمتاع بشتائها المميز ومعايشة أجواء كرنفالية تراثية مدهشة خلال المناشط المختلفة للحدث التراثي العالمي الذي تشهده منطقة الوثبة في أبوظبي، يظهر الدور الكبير الذي تقوم به كافة مؤسسات المجتمع وأفراده من أجل إنجاح هذا الحدث المهم، ومنها بلدية أبوظبي التي قدمت أكتر من 115 خدمة إلكترونية إلى جمهور المهرجان، لتشجيعهم على الحضور والاستمتاع بفعاليات المهرجان وفي الوقت ذاته قضاء كثير من المعاملات والخدمات المختلفة. وفي سياق المساهمة الفعالة في فعاليات المهرجان واصلت نساء الإمارات دورهن اللافت في حفظ تراث الآباء والأجداد، عبر تنافسهن في إظهار براعة الحرف القديمة والمشغولات اليدوية على اختلاف أنواعها، فضلاً عن تقديم ألوان الأطعمة المحلية الإماراتية، بما تتميز به من مذاق شهي، ونكهات طيبة المذاق لا يمكن للفرد أن يستمتع بها ويجدها إلا في الفعاليات التراثية الكبرى مثل مهرجان الشيخ زايد التراثي، الذي انطلق في التاسع عشر من نوفمبر الماضي ويستمر حتى الثاني من يناير المقبل.

مشاركة قوية
عبر المشاركة القوية لجناح بلدية مدينة أبوظبي في المهرجان، أمكن للزوار إنجاز معاملات متنوعة في غير أوقات العمل الرسمية، وتستمر هذه الخدمة المميزة إلى رواد المهرجان منذ انطلاق فعالياته في الشهر الماضي وحتى اليوم الختامي له، بحسب مسؤولي اللجنة المنظمة للمهرجان، التي حرصت على تقديم حزمة من الخدمات والتسهيلات إلى الجمهور على مدى أيام المهرجان ومنها الخدمات التي تقدمها بلدية أبوظبي إلى الزوار، عبر تنفيذ العديد من المشاريع التي ساهمت في من خلال إنشاء منظومة البنية التحتية والخدمات التي تلبي متطلبات المهرجان وزواره.
إلى ذلك أشار مبارك مصبح المرر، مدير عام بلدية مدينة أبوظبي بالإنابة، إلى أن البلدية ومن منطلق التزامها بالتواصل مع متعامليها وإيصال خدماتها إليهم أينما كانوا فقد أتاحت لمتعامليها منصة للخدمات الشاملة تقدم من خلالها كافة الخدمات وتنجز كافة المعاملات الاعتيادية، مؤكداً حضورها طوال أيام المهرجان واستعدادها لتلبية احتياجات ومتطلبات المتعاملين من الخدمات المختلفة وإنجاز المعاملات المطلوبة من خلال فريق عمل متكامل ومجهز بكل متطلبات الخدمات، كما أنه بإمكان المتعاملين الكرام المتابعين لفعاليات المهرجان إنجاز معاملاتهم المتعلقة بالبلدية في مقر المهرجان بكل يسر وسهولة وعلى مدار أيام المهرجان».

صون الهوية
وأعرب المرر عن تقديره لجهود اللجنة العليا المنظمة لمهرجان الشيخ زايد التراثي الذي يحمل اسم الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مشيداً بالدور الذي يقوم به المهرجان في حفظ تراث آبائنا وأجدادنا، وصون الهوية الوطنية الغالية لوطننا، كما تفتخر بلدية مدينة أبوظبي بمشاركتها في المهرجان سعياً منها للمساهمة في إنجاح وتحقيق أهدافه الثقافية والمجتمعية والتراثية الأصيلة.
وأشاد بالدور الوطني والثقافي والمجتمعي الذي يقوم به مهرجان الشيخ زايد التراثي من خلال تكريس الموروث الثقافي، وترسيخ العادات والتقاليد الأصيلة ونقلها إلى الأجيال المعاصرة والمقبلة، وبناء جسور التواصل بين الماضي العريق والحاضر والمستقبل المزدهر.
وتشمل الخدمات التي تقدمها بلدية مدينة أبوظبي في مهرجان الشيخ زايد التراثي، على البيانات المكانية وهي الخدمات العامة وطلبات الخرائط وطلبات البيانات، وخدمات التخطيط الحضري وهي تعديل مساحات وبيانات أرض واعتماد التنسيق الرئيسي واعتماد الطرق، وخدمات الحدائق والمتنزهات وهي الخدمات العامة وتصاريح تمديد الخدمات، فضلاً عن خدمات الأراضي والعقارات والتي تتمثل في إصدار شهادة أملاك وشهادة مخطط موقع وشهادة تثمين العقار، بالإضافة إلى خدمات تراخيص البناء الشاملة وخدمات الصحة العامة والطرق والبنية التحتية.

«أقرب لك»
وتقدم بلدية مدينة أبوظبي لزوار مهرجان الشيخ زايد التراثي، شروحات مفصلة عن مشروع خدمة «أقرب لك» الذي يوفر خدمة السيارات المتنقلة لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والأرامل والمتقاعدين من خلال إرسال مندوبي البلدية لإتمام كافة المعاملات في أي مكان داخل مدينة أبوظبي وضواحيها، بالإضافة إلى تعريف الجمهور في مشروع البيانات المكانية «عنواني» الذي أطلقته دائرة الشؤون البلدية مؤخراً في إمارة أبوظبي بهدف تسمية الشوارع وترقيم المباني والمنشآت.
وانتقالاً إلى دور الأفراد وخصوصا نساء الإمارات في حفظ الموروث المحلي، يذهب زوار «زايد التراثي» في رحلة شيقة إلى هذا العالم الثري بين «الرحى» التي تطحن الحبوب، و«صناعة الخوص» المعتمد على منتجات النخيل، وحرفة «السدو»، و«غزل الصوف»، و«صناعة التلّي»، وعمل «الدخون والبخور»، والتفنن في الأكلات الشعبية الإماراتية، وغيرها من الحرف النسائية القديمة، التي تعكس قدرة نساء الإمارات قديما على الإبداع وإنجاز منتجات مفيدة باستخدام أدوات بسيطة توافرت في البيئة المحلية، وإلى الآن لازالت النساء الإماراتيات حريصات على حفظ هذا الإرث ونقله إلى الأجيال الجديدة.

«الرحى»
تقول الخبيرة التراثية، خديجة عبيد، إن الرحى، يعتبر من أدوات المنزل القديمة جدا في مجتمع الإمارات ويصل عمرها إلى آلاف السنوات وكانت هي الوسيلة الوحيدة لطحن الحبوب بمختلف أنواعها خاصة حبوب القمح حتى يتسنى صنع الخبز، والعصيدة والهريس، كونها أهم الأكلات الشعبية التي اعتمد عليها أهل الإمارات في الزمن القديم، لافتة إلى أن الرحى لم تكن متوافرة في كل البيوت، ومن لم تكن لديها رحى كانت تشارك الأخريات في طحن الحبوب ثم تأخذ حاجتها من الحبوب سواء كانت قمحاً أو قهوة مقلية أو غيرها من أنواع الحبوب المعروفة في تلك الأوقات ولا تصلح للاستخدام إلى بعد مرورها بعملية الطحن عبر الرحى.
وتشرح أن الرحى، تتكون من حجرين دائريين متقابلين، على أن يتحرك العلوي بشكل دائري، من خلال وجود عصا خشبية قوية أو جسم معدني يتم وضعه في ثقب الحجر السفلي الذي يكون في حالة ثبات، أما الثقب الأكبر فيكون في الحجر العلوي حتى يسمح بدورانه لإتمام عملية طحن الحبوب، وتحريك الحجر العلوي يكون من خلال ما يعرف بـ «الفراشة» وهي عبارة عن قطعة خشبية يتم تثبيتها في فتحة الحجر العلوي، ويتم وضع الحبوب في ثقب الرحى، وبعد طحنها تسقط على قطعة من القماش المنسوج من الصوف، تسمى «الثفال»، أما حفنة الحبوب التي توضع في الفتحة فتسمى «لهوة».

صناعة الخوص
أما صناعة الخوص فتقول عنه الوالدة سرينا أحمد الرميثي، إنه من أشهر المهن في الإمارات وأقدمها لارتباطه بالنخيل وما تخرجه لنا من خيرات، موضحة أن الخوص يدخل في صناعة كثير من الأدوات المنزلية أو تلك التي يستخدمها أهل البحر في رحلات الصيد والغوص عن اللؤلؤ، والخوص عبارة عن أوراق النخيل التي تجدل مع بعضها البعض بحسب الشكل المطلوب، وهناك نوعان من الخوص الأول يستخرج من قلب النخلة، ويتميز بصغر حجمه وسهولة تشكيله، وبالتالي إدخال أكثر من لون في منتج واحد ما يعطه شكلا زخرفيا جميلا. أما النوع الثاني فيتكون من جريد النخيل، الذي يتطلب نقعه في الماء حتى يصير لينا وذلك بعد تنظيفه من أي شوائب تعوق عمليات الصباغة أو التصنيع.
ومع باقي الحرف النسائية القديمة تتواصل رحلة البحث والاستكشاف لزوار المهرجان، حتى يطالعوا أسرار حياة أهل الإمارات القدامى، ويتعلموا منهم كيف يمكن للإنسان استغلال أبسط الأدوات والمكونات المتاحة ليرسي قواعد لدولة عصرية وناجحة بكل المقاييس العالمية، وهي دولة الإمارات التي تحتفي بهذا الموروث عبر فعاليات ومناشط «زايد التراثي».

تراث «الأولين»
تذكر الخبيرة التراثية، خديجة عبيد، أنها شاركت في عديد من المهرجانات التراثية، وتفخر بتقديم كل ما يتعلق بتاريخ وتراث «الأولين»، لأنهم أصحاب فضل علينا، وهم من زرعوا فينا كل القيم والعادات والتقاليد الجميلة التي جعلت العالم يحب الشعب الإماراتي وقيادته، وهو ما نراه في الحضور الكبير للمهرجان من كل الجنسيات، وما نسمعه من كلمات حب في إماراتنا الغالية، وأصحاب السمو الشيوخ، والوالد زايد رحمه الله، صاحب المقولة التي نسير على دربها جميعاً «من ليس له ماض.. ليس له حاضر ولا مستقبل».

السدو تحف فنية جميلة
فيما يتعلق بالسدو، الذي يعتمد في الأساس على أوبار الإبل وأصواف الغنم وشعر الماعز، تقول الوالدة موزة محمد، إنه حرفة واسعة الاستخدامات ومن خلالها يتم عمل الأبسطة والأغطية ومستلزمات زينة الإبل، وغيرها من الأدوات الضرورية في حياة أهل البادية، موضحة أن صناعة السدو تكون بتجميع خيوطه بشكل عمودي على آلة النول، باستخدام ما يعرف بـ «القرن» وهو عبارة عن قرن غزال حقيقي يستخدم في التحكم في صف الخيوط إلى بعضها بالشكل المطلوب، إضافة إلى آلة «النير» التي تساعد على تثبيت الخيوط، قبل أن تبدأ عمليات الرسم على السدو باستخدام أسلوب الغرز بألوان زاهية تجعل من قطع السدو تحفاً فنية جميلة تعطي بهاء وأصالة للأماكن التي تستخدم فيها.